قلت أخرجه الترمذى في البر وأخرجه أحمد وقال الهيثمى سنده حسن والضياء في المختارة وابن جرير في التهذيب والحارث بن ابى اسامة كلهم من حديث ابى سعيد به مرفوعا وفى الباب عن ابى هريرة أخرجه ابن جرير وعن جابر أخرجه الطبرانى في الكبير والديلى وعن النعمان أخرجه القضاعى في مسند الشهاب وقد افرد الحافظ الدمياطى طرقه في جزء كذا قال الحافظ السخاوى في المقاصد قلت والمراد بقول العراقى نحوه وقول السخاوى في الباب هو حديث لا يشكر الله من لا يشكر الناس الذى رواه أحمد وأبو داود وابن جرير وابن حبان وصاحب الحلية والبيهقى عن أبى هريرة وقد أخرجه الطبرانى والضياء من حديث جرير وأخرجه هناد والبيهقى من حديث أبى سعيد وأخرجه أحمد أيضا من حديث الاشعث ابن قيس وأخرجه الطبرانى في الكبير والدارقطنى في الافراد عن بشر بن ابى المليح عن أسامة عن أبيه عن جده قال الدارقطنى تفرد به بشر ولم يرو عنه غير عباد بن سعيد وأما حديث النعمان بن بشير الذى أخرجه الطبرانى فلفظه لا يشكر الله عزوجل من لا يشكر الناس والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب واختلفوا في ضبط هذا الحديث قال ابن الغربى روى برفع الله والناس وبضمهما ورفع أحدهمت ونصب الآخر قال العراقى والمعروف المشهور في الواية بضمهما ويشهد له رواية عبد الله بن أحمد من لم يشكر للناس لم يشكر لله اهـ (وقد اثنى الله عوزجل على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها) أى ان الله تعالى يشهد نفسه في العطاء ثم قد اثنى على عبده وشكر له في الاعطاء (نحو قوله تعالى) فى مقام الثناء (نعم العبد انه أواب) وهو مبالغة من آب أو بارجع اليه أى كثير الرجوع الى الله تعالى في أحواله كلها (الى غيرذلك) من الآيات القرآنية (وليقل القابض فى) وفى بعض النسخ وليكن من (دعائه طهر الله قلبك في قلوب الابرار وزكى عملك في عمل الاخيار) كذا في النسخ وفى القوت في أعمال الاخيار وهو المناسب لما قبله وما بعده (وصلى على روحك في أرواح الشهداء) فهذا هو شكر الناس المأمور به وهو دعاء وثناء وكلمة في المواضع الثلاثة بمعنى مع وفى هذه الجمل الثلاثة مناسبة لحال المعطى حيث طهر ماله باخراج ما أوجب الله فيه الى موضعه فدعا له بتطهير القلب كما طهر قلوب ابراره ولما زكى ماله دعا له بتزكية الاعمال أى تنميتها كما زكى أعمال اخياره وفى الجملة الثالثة اشارة الى الآية وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم وفى الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبى أوفى وقد اختلف العلماء في جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم الاكثرون على المنع قال البخارى في الصحيح باب صلاة الامام ودعائه لاهل الصدقة قال الشارح المراد من الصلاة معناها اللغوى وهو الدعاه وعطف الدعاء على الصلاة ليبين ان لفظ الصلاة ليس بحتم بل غيره من الدعاء ينزل منزلته قال ابن المنير ويؤيده ما في حديث وائل بن حجر عند النسائى انه صلى الله عليه وسلم قال في رجل بعث بناقة حسنة في الزكاة اللهم بارك فيه في ابله وروى ابن أبى حاتم باسناد صحيح عن السدى في قوله وصل عليهم أى ادع لهم وأما قوله صلى الله عليه وسلم اللهم صل على آل أبى أوفى فهذا من خصائصه صلى الله عليه وسلم اذ يكره لنا كراهة التنزيه الذى عليه الاكثرون كما قاله النووى افراد الصلاة على غير الانبياء لانه صار شعارا لهم اذا ذكر والا فلا يلحق بهم غيرهم وان كان المعنى صحيحا كما لا يقال محمد عز وجل وان كان عزيزا جليلا وان قال تقبل الله منك أو آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت أو قال بارك الله فيك أو قال جزاك الله خيرا فقد اثنى ودعا فقد أخرج الترمذى وقال حسن صحيح غريب وابن السنى في اليوم والليلة وابن حبان من حديث اسامة بن زيد مرفوعا من صنع اليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيرا فقد ابلغ الثناء معنى ذلك انه اعترف بتقصيره وعجز عن جزائه ففوضه الى الله تعالى ليجز به الجزاء الاوفى فلذلك كان مبلغا في الثناء (وقد قال صلى الله عليه وسلم من أسدى اليكم معروفا فكافؤه فان لم تستطيعوا فادعواله حتى تروا انكم قد كافأتموه) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقى رواه