الصفحة 1070 من 5957

أبو داود والنسائى من حديث ابن عمر باسناد صحيح بلفظ من صنع اهـ قلت وأخرج البيهقي من حديث ابى هريرة بلفظ من صنع غليه معروف فليكافئ به فان لم يستطع فليذكر فمن ذكره فقد شكره وأما لفظ من أسدى فهو من حديث آخر أخرجه الشيرازى في الالقاب عن ابن عباس رفعه من أسدى الى قوم نعمة فلم يشكروها له فدعا عليهم استجيب (ومن تمام الشكر) للناس (ان يستر عيوب العطاء ان كان فيه عيب) فى نفسه (ولا يحقره ولا يذمه) فان تحقير العطاء وتعييبه ينشأ عن جهل وذعارة وسوء نظر في النعمة (ولا يعيره) أى المعطى (عند المنع اذا منع) ولا يعيبه عند القبض اذا قبض فان المانع والقابض هو الله كما ان المانح والمعطى هو الله (ويفخم) اى يعظم (عند نفسه وعند الناس صنيعه) وذلت تأويل الخبر السابق من لم يشكر الناس لم يشكر الله اذ فيه التخلق باخلاق المنعم لانه أنعم عليهم ثم شكر لهم كرما منه وهذا هو الشكر للناس وأما شكر الله سبحانه على العطاء فهو اعتقاد المعرفة انه من الله تعالى لا شريك له فيها والعمل بطاعته بها (فوظيفة المعطى) كما سبق (الاستصغار ووظيفة القابض تقلد المنة والاستعظام) لما أعطى (وعلى كل عبد منهم) من المعطين والقابضين (القيام بحقه) الذى ألزمه (وذلك لا تناقض فيه اذ موجبات التصغير والتعظيم لا تتعارض) لانها باختلاف النسب والاعتبارات التى ذكرناها آنفا (والنافع للمعطى ملاحظة أسباب التصغير) ليعرف انه ليست له في ذلك منة وما يعطيه قليل وحقير بالنسبة الى ما يمسكه (ويضره خلافه) فانه لو استعظم عطاءه دخلته الرعونة في النفس والعلو على أخيه المسلم ونسبة المنة لنفسه (والآخذ بالعكس منه) فانه ينفعه ملاحظة أسباب التعظيم ويضره التحقير (وكل ذلك لا يناقض رؤية النعمة من الله عزوجل فان من لا يرى الواسطة) فى النعمة (واسطة فقد جهل) وأخطأ (وانما المنكر) عند الموقنين (ان يرى الواسطة أصلا) فحينئذ يسقط شهود رؤية النعمة من الله عزوجل فهذا مضر للايمان ومسقط كمال توحيد الواحد المنان (الثالثة ان ينظر) الآخذ (فيما يأخذه فان لم يكن) المأخوذ (من حله) أى المعطى أى من حلاله (تورع عنه) أى امتنع من أخذه تورعا فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) ومن يتوكل على الله فهو حسبه أخرج سعيد بن منصور والبيهقى في الشعب وابن مردويه عن مسروق عن ابن مسعود قال مخرجا ان يعلم ان الله هو يعطيه وهو يمنعه ومن حيث لا يحتسب لايدرى وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد بن حميد عن قتادة قال مخرجا من شبهات الدنيا والكرب عند الموت ومن حيث لا يحتسب لا يؤمل ولا يرجو وأخرج أبو يعلى من طريق عطاء بن يسار عن ابن عباس مثله وأخرج الطبرانى وابن مردويه عن معاذ بن جبل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتيكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة ثم قرأ هذه الآية (ولن يعدم المتورع عن الحرام) توكلا على ربه (فتوحا من الحلال) يأتى الله به من حيث لم يكن يأمله (فلا يأخذن من أموال الاتراك) جمع الترك بالضم جيل من الناس الواحد تركى (والجنود) أى العساكر الذين يستخدمونه الاتراك الواحد جندى (وعمال السلاطين) على جباية أموال البلاد بانواعهم (و) من أهل الكسب أيضا (من أكثر كسبه) وتجارته (من الحرام) والاولين فان أكثرهم ظالمون وغاصبون باموالهم كلها من ذلك والتاجر الذى كسبه من حرام فسبيل ماله ملحق بهؤلاء وان كان بعض كسبه حلالا وبعضه حراما ففى أخذ ما يعطيه وجهان كما سيأتى (الا اذا ضاق الامر عليه) فانه يتسع ويجوز له الاخذ من آموال هؤلاء (و) كذا اذا (كان ما يسلم اليه) من العطاء (لا يعرف له مالكا معينا) أى بعينه (فله ان يأخذ) فى هذا الوجه لكن (بقدر الحاجة) وعلى سبيل الحاجة ويمتنع عما زاد عن الحاجة (فان فتوى الشرع) الظاهر (فى مثل هذا) أى من وصل ماله الى هذا القدر (ان يتصدق به) ومن قواعدهم الامر اذا ضاق اتسع (على ما سياتى في كتاب الحلال والحرام) بيانه وتفصيله (وذلك اذا عجز عن الحلال) ولم يكن الوصول اليه (فاذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت