الصفحة 1072 من 5957

السلاح اليهم (وتقدير ذلك) كله (بالاجتهاد وليس له حد) يوقف عليه (وكذا زاد السفر) كابن السبيل (والورع) فى ذلك كله (ترك ما يريبه الى ما لا يريبه) كما ورد ذلك في الخبر (وان اخذ بالمسكنة) أو بالفقر فانه يأخذ ما تزول به حاجته وتحصل كفايته ويختلف ذلك باختلاف الناس والنواحى فالمحترف الذى لا يجد آلة حرفته ياخذ ما يشتريها به قلت قيمتها أو كثرت والتاجر يأخذ رأسى مال ليشترى به ما يحسن التجارة فيه ويكون قدره ما يفى به ربحه بكفايته غالبا وأوضحوه بالمثال فقالوا البقلى يكتفى بخمسة دراهم والباقلانى بعشرة والفاكهى بعشرين والخباز بخمسين والبقال بمائة والعطار بالف والبزار بالفين والصيرفى بخمسة آلاف والجوهرى بعشرة آلاف (فلينظر) المسكين (أولا الى أثاث بيته) ومتاعه (و) الى (كتبه) التى يملكها (هل فيها ما يستغنى عنه بعينه او يستغنى عن نفاسته فيمكن ان يبدل) ذلك (بما يكفى) كان يكون عنده كتابان في فن واحد احدهما يغنى عن الآخر (ويفضل قيمته) والا فلا يجوز له أخذ شئ باسم المسكنة (وطرف آخر مقابل) للظاهر (يتحقق) معه (انه غير مستحق) بهذا الاسم (وبينهما) ان يبين الطرفين (أوساط) مشتبهة (ومن حام حول الحمى يوشك ان يقع فيه) كما ورد ذلك في الصحيح في حديث طويل (والاعتماد في هذا على قول الآخذ ظاهرا) بأن يقول أنا مسكين أنا فقير فيصدق في قوله لان معرفة الفقر والمسكنة والغنى أمر خفى لا يظهر في أول وهلة (وللمحتاج في تقدير الحاجات مقامات في التضييق والتوسيع ولا تنحضر مراتبه) أى تقدير الحاجات (وميل الورع) الموقن (الى التضييق) أكثر (وميل المتساهل) فى أموردينه) الى التوسيع) أكثر (حتى) ان المتساهل (يرى نفسه محتاجا الى فنون) أى ضروب (من التوسيع هى ممقوتة) أى مبغوضة (فى الشرع) منهى عنها (ثم اذا تحققت حاجته فلا يأخذ مالا كثيرا بل) قد ما تزول به حاجته كما أشرنا اليه وذلك (ما يتمم به كفايته من وقت أخذه الى سنة فهذه اقصى ما يرخص فيه) وبه صرح البغوى في التهذيب وقطع به صاحب التلخيص والرافعى في المحرر وقول آخر للعراقيين انه يأخذ كفاية العمر وسيذكره المصنف قريبا ثم علل المصنف وصاحب التهذيب لما ذهبا اليه فقالا وذلك (من حيث ان السنة اذا تكررت تكررت أسباب المدخل) أى الزكاة تكرر وكل سنة (ومن حيث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ادخر لعياله قوت سنة) قال العراقى أخرجاه من حديث عمر كان يعزل نفقة أهله سنة وللطبرانى في الاوسط من حديث أنس كان اذا ادخر لاهله قوت سنة تصدق بما بقى قال الذهبى حديث منكر اهـ قلت وفى حديث عمر بن الخطاب ومخاصمة على وابن عباس في أموال بنى النضير ما نصه قال فانى سأخبركم عن هذا الفئ ثم ساق وفيه ولقد قسمها بينكم وبثها فيكم حتى بقى منها هذا المال فكان ينفق منه على أهله رزق سنة ثم يجمع ما بقى منه مجمع مال الله عزوجل الحديث وفى رواية وكان ينفق منها على أهله فهذا يؤيد ما أخرجه الطبرانى فتأمل (فهذا اقرب ما يجد به حق الفقير والمسكين ولو اقتصر على حاجة شهره أو حاجة يومه فهو أقرب للتقوى ومذاهب) السلف من (العلماء) رحمهم الله تعالى (فى قدر المأخوذ بحكم الزكاة والصدقة مختلفة فمن مبالغ في التقليل الى حد اوجب الاقتصار على قوت يومه وليلته) وما زاد منه فلا ينبغى أخذه (وتمسك بما روى) سهل (ابن الحنظلية) الاوسى صحابى شهد أحدا وكان متعبدا متوحدا روى له أبو داود والنسائى (ان النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن السؤال مع الغنى فسئل عن غناه فقال صلى الله عليه وسلم غداؤه وعشاؤه) قال العراقى رواه أبو داود وابن حبان بلفظ من سأل وله ما يغنيه فانما يستكثر من جمر جهنم اهـ قلت وفى رواية زعنده ما يغنيه وفيه قالوا وما يغنيه يا رسول الله قال قدر ما يغديه أو يعشيه وهكذا رواه أحمد وابن خزيمة وابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت