العبارة مع اختصار السياق في الروضة وختم به كتاب الزكاة واستحسنه (وسيأتى ذكر مضار السؤال ودرجات الاحتمال في كتاب الحلال والحرام ان شاء الله تعالى) ونتكلم هنالك بما يليق بالمقام بعون الله وحسن توفيقه * (الفصل الرابع في صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها واعطائها) *الصدقة اسم من تصدقت على الفقراء والجمع الصدقات وتصدق بكذا أعطاه صدقة والفاعل متصدق ومنهم من يخفف بالبدل والادغام فيقول مصدق قال ابن قتيبة ومما تضعه العامة غير موضعه قولهم هو يتصدق اذا سئل وذلك غلط وانما المتصدق المعطى وفى التنزيل وتصدق علينا وأما المصدق فهو الذى يأخذ صدقات النعم كذا في المصباح واختلف في اشتقاقها فقيل من قولهم رمح صدق اى صلب سميت به لان خروجها عن النفس بشدة وكراهية وقيل فيها غير ذلك كما ستأتى الاشارة اليه وقال أبو الحسن الحرانى الصدقة الفعلة التى يبدو بها صدق الايمان بالغيب من حيث ان الرزق غيب وقال ابن الكمال هى العطية يبتغى بها المثوبة من الله وقال الراغب هو ما يخرجه الانسان من ماله على وجه القربة كالزكاة لكن الصدقة في الاصل يقال للمتطوع به والزكاة للواجب ويقال لما يسامح به الانسان من حقه تصدق به نحو قوله ذرية مسلمة الى أهله الا ان يصدقوا فسمى اعفاءه صدقة وقوله في الحديث ما أكلت العافية صدقة والتطوع لغة تكلف الطاعة وعرفا التبرع بما لا يلزم كالنفل قال تعالى فمن تطوع خيرا فهو خير له ذكره الراغب وقال ابن الكمال التطوع اسم لما شرع زيادة على الفرض والواجب هذا ما يتعلق بالظاهر وأما ما يتعلق باسرارها فقد قال الله تعالى آمرا عباده وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأقرضوا الله قرضا حسنا فالقرض هنا صدقة التطوع وورد الامر بالقرض كما ورد باعطاء الزكاة والفرق بينهما أن الزكاة مؤقنة بالزكاة والنصاب والاصناف الذين تدفع اليهم والقرض ليس كذلك وقد تدخل الزكاة هنا في القرض فكأنه يقول وآتوا الزكاة قرضا لله بها فيضاعفها لكم فالقرض الذى لا يدخل في الزكاة غير مؤقت لا في نفسه ولا في الزمان ولا بصنف من الاصناف والزكاة المشروعة والصدقة لفظتان بمعنى واحد قال تعالى خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وقال تعالى انما الصدقات للفقراء فسماها صدقة فالواجب منها يسمى زكاة وصدقة وغير الواجب يسمى صدقة التطوع ولا يسمى زكاة شرعا أى لم يطلق عليه الشرع هذه اللفظة مع وجود المعنى فيها من النمو والبركة والتطهير في الخبر الصحيح ان الاعرابى لما ذكر للنبى صلى الله عليه وسلم ان رسوله زعم ان علينا صدقة في أموالنا وقال له صلى الله عليه وسلم صدق فقال الاعرابى هل على غيرها فقال لا الا ان تطوع فلهذا سميت صدقة التطوع يقول ان الله لم يوجبها عليكم فمن تطوع خيرا فهو خير له ولهذا قال تعالى بعد قوله وأقرضوا الله قرضا حسنا وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله وان كان الخير كل فعل مقرب الى الله من صدقة وغيرها ولكن مع هذا فقد انطلق على المال خصوصا اسم الخير قال تعالى واذا مسه الخير منوعا وقال تعالى وانه لحب الخير لشديد يعنى المال هنا وجعل الكرم فيه تخلقا لا خلقا حيث قال ومن يوق شح نفسه ولهذا سماها صدقة أى كلفة شديدة على النفس لخروجها عن طبعها في ذلك ولذا آنسها الحق تعالى بانها تقع بيد الرحمن قبل ان تقع بيد السائل وانه يربيها كما يربى أحدكم فصيلة حتى تربو فتكون المنة لله على السائل لا للمتصدق فان الله تعالى طلب منه القرض والسائل ترجمان الحق في طلب هذا القرض فلا يخجل السائل اذا كان مؤمنا من المتصدق ولا يرى ان له فضلا عليه فان المتصدق انما اعطى لله للقرض الذى سأله وليريبها له فهذا من الغيرة الالهية والفضل الالهى والامر الآخر ليعلمه انها مودعة في موضع تربو له فيه وتزيد كل هذا ليسخو باخراجها ويتقى شح نفسه وفى جبلة الانسان طلب الارباح في التجارة ونمو المال فلهذا جاء في الخبران الله تعالى يربى الصدقات