ليكون العبد في اخراج المال من الحرص عليه الطبيعى لاجل المعاوضة والزيادة ولبركة بكونه زكاة كما هو في جميع المال وشح النفس من الحرص عليه الطبيعى فوفق الله به حيث لم يخرجه عما جبله الله عليه فيرى التاجر يسافر الى الاماكن القاصية الخطرة المتلفة للنفوس والاموال ويبذل الاموال ويعطيها رجاء في الارباح والزيادة ونمو المال وهو مسرور والنفس بذلك فطلب الله منه المقارضة بالكل اذ قد علم منه انه يقارض بالثلثين والنصف فيكون قرضه بمن يقارضه بالكل أتم وأعظم فالبخيل بالصدقة بعد هذا التعريف الالهى وما تعطيه جبلة النفوس من تضاعف الاموال دليل على قلة الايمان عند هذا البخيل مما ذكرناه اذ لو كان مؤمنا على يقين من ربه مصدق له فيما أخبر به عن نفسه في قرض عبده وتجارته لسارع بالطبع الى ذلك كما يسارع به في الدنيا مع اشكاله عاجلا وآجلا فان العبد اذا قارض انسانا بالنصف أو بالثلث وسافر المقارض الى بلد آخر وغاب سنين وهو في باب الاحتمال أن يسلم المال أو يهلك أو لا يربح شيئا واذا هلك المال لم يستحق في ذمة القارض شيئا ومع هذه الاحتمالات يعمى الانسان ويعطى ماله وينتظر ما لا يقطع بحصوله وهو طيب النفس مع وجود الاجل ةالتأخير والاحتمال فاذا قيل له أقرض الله وتأخذ في الآخرة أضعافا مضاعفة بلا ثلث ولا نصف بل الربح ورأس المال كله لك وما تصبر الا قليلا وأنت قاطع بحصول ذلك كله تابى النفس وما تعطي الا قليلا فهل ذلك كله الا من عدم حكم الايمان على الانسان في نفسه حيث لا يسخو بما تعطيه جبلته من السخاء به ويقارض زيدا وعمرا كما ذكرنا طيب النفس والموت أقرب اليه من شراك نعله ولهذا سماها الله صدقة أى هو أمر شديد على النفس اى تجد النفس لاخراج هذا المال لله شدة وحرجا كما قال ثعلبة بن حاطب أو غيره في الزكاة انها أخت الجزية فاعقبه الله لهذه الكلمة نفاقا في قلبه الى يوم القيامة فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته بعد ذلك لما جاء بها حين بلغه ما أنزل فيه وسبب ذلك ان الله تعالى أخبر في حقه انه يلقاه منافقا والصدقة اذا أخذها النبى صلى الله عليه وسلم طهره بها وزكاه وصلى عليه وكانت صلاته سكنا يسكن المتصدق اليها وهذه أوصاف كلها تناقض النفاق وما يجده المنافق عند الله فلم يتمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ منه الصدقة لما جاء بها منعها وقوله ما قال وامتنع منها أيضا فلم يأخذها منه حين جاء بها أبا بكر في خلافته وعمر وأخذ منه عثمان الصدقة متأولا انها حق الاصناف الذين أوجب الله لهم هذا القدر في غير هذا المال وهو من جملة ما انتقد عليه وينبغى للمجتهد أن لا ينتقد عليه في خكم اذا أداه اليه اجتهاده فان الشرع قد قدر حكم المجتهد والنبى صلى الله عليه وسلم ما نهى أحدا ان يأخذ من هذا الشخص صدقته وقد ورد الامر باخراج الزكاة وحكم النبى في هذه الأمور قد يقارن حكم غيره وقد يختص صلى الله عليه وسلم من ذلك بامور لا تلزم الغير لخصوص وصف تقضيه النبوة فمن شاء وقف لوقوفه ومن شاء لم يقف ومضى لامر الله العام في ذلك اذ كان سول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه أحدا ولا أمره فيما توقف فيه واجتنبه فساغ الاجتهاد وراعى كل مجتهد ما غلب على ظنه فمن خطأ عثمان فما وافى المجتهد حقه فان المصيب والمخطئ واحد لا بعينه هذا وقد علمت ان الزكاة من حيث هى صدقة شديدة على النفس فاذا أخرجها الانسان تضاعف له الاجر وان أخرجها من غير مشقة فمثل هذا فوق تضاعف الاجر بما لايقاس ولا يحد وأما أمره سبحانه ان نقرضه قرضا حسنا فالاحسان في العمل ان تشاهد الله فيه وهو ان يعلو ان المال مال الله ملكته الا بتمليك الله وبعد التمليك تزل اليك في الطاقه لباب المقارضة يقول لك لا يغيب عنك طلبى منك القرض في هذا المال ما تعرفه من ان المال هو عين مالى ما هو مالك فكما لا يعز عليك ولا يصعب اذا رأيت أحدا يتصرف في ماله كيف شاء كذلك لا يعز عليك ولا يصعب ما أطلبه منك مما جعلتك مستخلفا فيه عن معرفتك بان ما طلبت منك الا ما هو مالى لاعطيه لما أشاء من عبادى فان هذا القدر من الزكاة ما اعطيته قط لك بل أمنتك عليه والامين لا يصعب عليه اداء الامانة الى أهلها فاذا جاءك المصدق الذى هو وكيل