الصفحة 1077 من 5957

ليكون العبد في اخراج المال من الحرص عليه الطبيعى لاجل المعاوضة والزيادة ولبركة بكونه زكاة كما هو في جميع المال وشح النفس من الحرص عليه الطبيعى فوفق الله به حيث لم يخرجه عما جبله الله عليه فيرى التاجر يسافر الى الاماكن القاصية الخطرة المتلفة للنفوس والاموال ويبذل الاموال ويعطيها رجاء في الارباح والزيادة ونمو المال وهو مسرور والنفس بذلك فطلب الله منه المقارضة بالكل اذ قد علم منه انه يقارض بالثلثين والنصف فيكون قرضه بمن يقارضه بالكل أتم وأعظم فالبخيل بالصدقة بعد هذا التعريف الالهى وما تعطيه جبلة النفوس من تضاعف الاموال دليل على قلة الايمان عند هذا البخيل مما ذكرناه اذ لو كان مؤمنا على يقين من ربه مصدق له فيما أخبر به عن نفسه في قرض عبده وتجارته لسارع بالطبع الى ذلك كما يسارع به في الدنيا مع اشكاله عاجلا وآجلا فان العبد اذا قارض انسانا بالنصف أو بالثلث وسافر المقارض الى بلد آخر وغاب سنين وهو في باب الاحتمال أن يسلم المال أو يهلك أو لا يربح شيئا واذا هلك المال لم يستحق في ذمة القارض شيئا ومع هذه الاحتمالات يعمى الانسان ويعطى ماله وينتظر ما لا يقطع بحصوله وهو طيب النفس مع وجود الاجل ةالتأخير والاحتمال فاذا قيل له أقرض الله وتأخذ في الآخرة أضعافا مضاعفة بلا ثلث ولا نصف بل الربح ورأس المال كله لك وما تصبر الا قليلا وأنت قاطع بحصول ذلك كله تابى النفس وما تعطي الا قليلا فهل ذلك كله الا من عدم حكم الايمان على الانسان في نفسه حيث لا يسخو بما تعطيه جبلته من السخاء به ويقارض زيدا وعمرا كما ذكرنا طيب النفس والموت أقرب اليه من شراك نعله ولهذا سماها الله صدقة أى هو أمر شديد على النفس اى تجد النفس لاخراج هذا المال لله شدة وحرجا كما قال ثعلبة بن حاطب أو غيره في الزكاة انها أخت الجزية فاعقبه الله لهذه الكلمة نفاقا في قلبه الى يوم القيامة فلم يقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقته بعد ذلك لما جاء بها حين بلغه ما أنزل فيه وسبب ذلك ان الله تعالى أخبر في حقه انه يلقاه منافقا والصدقة اذا أخذها النبى صلى الله عليه وسلم طهره بها وزكاه وصلى عليه وكانت صلاته سكنا يسكن المتصدق اليها وهذه أوصاف كلها تناقض النفاق وما يجده المنافق عند الله فلم يتمكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم ان يأخذ منه الصدقة لما جاء بها منعها وقوله ما قال وامتنع منها أيضا فلم يأخذها منه حين جاء بها أبا بكر في خلافته وعمر وأخذ منه عثمان الصدقة متأولا انها حق الاصناف الذين أوجب الله لهم هذا القدر في غير هذا المال وهو من جملة ما انتقد عليه وينبغى للمجتهد أن لا ينتقد عليه في خكم اذا أداه اليه اجتهاده فان الشرع قد قدر حكم المجتهد والنبى صلى الله عليه وسلم ما نهى أحدا ان يأخذ من هذا الشخص صدقته وقد ورد الامر باخراج الزكاة وحكم النبى في هذه الأمور قد يقارن حكم غيره وقد يختص صلى الله عليه وسلم من ذلك بامور لا تلزم الغير لخصوص وصف تقضيه النبوة فمن شاء وقف لوقوفه ومن شاء لم يقف ومضى لامر الله العام في ذلك اذ كان سول الله صلى الله عليه وسلم لم ينه أحدا ولا أمره فيما توقف فيه واجتنبه فساغ الاجتهاد وراعى كل مجتهد ما غلب على ظنه فمن خطأ عثمان فما وافى المجتهد حقه فان المصيب والمخطئ واحد لا بعينه هذا وقد علمت ان الزكاة من حيث هى صدقة شديدة على النفس فاذا أخرجها الانسان تضاعف له الاجر وان أخرجها من غير مشقة فمثل هذا فوق تضاعف الاجر بما لايقاس ولا يحد وأما أمره سبحانه ان نقرضه قرضا حسنا فالاحسان في العمل ان تشاهد الله فيه وهو ان يعلو ان المال مال الله ملكته الا بتمليك الله وبعد التمليك تزل اليك في الطاقه لباب المقارضة يقول لك لا يغيب عنك طلبى منك القرض في هذا المال ما تعرفه من ان المال هو عين مالى ما هو مالك فكما لا يعز عليك ولا يصعب اذا رأيت أحدا يتصرف في ماله كيف شاء كذلك لا يعز عليك ولا يصعب ما أطلبه منك مما جعلتك مستخلفا فيه عن معرفتك بان ما طلبت منك الا ما هو مالى لاعطيه لما أشاء من عبادى فان هذا القدر من الزكاة ما اعطيته قط لك بل أمنتك عليه والامين لا يصعب عليه اداء الامانة الى أهلها فاذا جاءك المصدق الذى هو وكيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت