أرباب الامانات فاد ايه أمانته عن طيب نفس فهذا هو القرض الحسن وقد جاء في الخبر الصحيح في معنى الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه لانك اذا رأيته علمت ان المال ماله والعبد عبده والتصرف له ولا مكره له وتعلم ان هذه الاشياء لا يعود على الله منها نفع ولا اذا أمسكت ضرر وان الكل يعود عليك فالزم الاحسن اليك تكن محسنا لنفسك واذا كنت محسنا كنت متقيا اذى شح نفسك فيجمع لك هذا الفعل الاحسان والتقوى فيكون الله معك كما قال ان الله مع الذين اتقوا ومن والمتقين من يوق شح نفسه باداء زكاته والذين هم محسنون وهم الذين عبدونى كانهم يرونى وشاهدونى ومن جملة شهودهم اياى علمهم بأنى ما كلفتهم التصدق الا فيما هو لى لا فيما هو لهم ولهم الثناء الحسن على ذلك والله يقول الحق وهو يهدى السبيل
* (بيان فضيلة الصدقة من الاخبار) *المروية (قوله صلى الله عليه وسلم تصدقوا ولو بتمرة فانها تسد من الجائع وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار) قال العراقى رواه ابن المبارك في الزهد من حديث عكرمة مرسلا ولاحمد من حديث عائشة بسند حسن اشتر من النار ولو بشق تمرة فانها تسد من الجائع مسدها من الشبعان وللبراز وأبى يعلى من حديث أبى بكر اتقوا النار ولو بشق تمرة فانها تقيم العوج وتدفع ميتة السوء وتقع من الجائع موقعها من الشبعان واسناده ضعيف وللترمذى وصححه وللنسائى في الكبراء وابن ماجة من حديث معاذ والصدقى تطفئ الخطيئه كما يطفئ الماء النار اهـ (وقال صلى الله عليه وسلم اتقوا النار) أى اجعلوا بينكم وبينها وقاية بالصدقة (ولو) كان الاتقاء (بشق تمرة) واحدة فانه يفيد فقد يسد الرمق سيما للطفل والشق بالكسر النصف منها أو جانبها فلا يحقر الانسان ما يتصدق به وقاية من النار فلو هنا للتعليل كما في المغنى (فان لم تجدوا فبكلمة طيبة) يرده بها ويطيب قلبه ليكون ذلك سببا لنجاته من النار قال العراقى أخرجاه من حديث عدى بن حاتم اهـ قلت ورواه أيضا النسائى ورواه أحمد عن عائشة والبراز والطبرانى في الاوسط والضياء عن أنس والبراز عن النعمان بن بشير وعن أبى هريرة والطبرانى في الكبير عن ابن عباس وأبى أمامة والحديث متواتر وفى حديث آخران الكلمة الطيبة صدقة وكل تسبيحة صدقة وكل تهليلة صدقة رواه مسلم وأخرج مسلم أيضا عن عدى بن حاتم مرفوعا من استطاع منهك ان يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل (وقال صلى الله عليه وسلم ما من عبد يتصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله الا طيبا الا كان الله عز وجل هو يأخذها بيمينه فيربيها له كما يربى أحدكم فصيلة أو فلوة) على مثال عدو المهرجين يفطم (حتى تبلغ التمرة مثل أحد) قال العراقى رواه البخارى تعليقا ومسلم والترمذى والنسائى في الكبراء واللفظ له وابن ماجة من حديث أبى هريرة اهـ قلت أخرجه البخارى معلقا في كتاب التوحيد بلفظ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد الى الله الاطيب وأخرجه في كتاب الزكاة موصولا بلفظ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله الا الطيب وان الله يتقبلها بيمينه ثم ثربيها لصاحبة كما يربى أحدكم قلوه حتى تكون مثل الجبل وأخرجه مسلم بلفظ ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله الا الطيب الا أخذها الرحمن بيمينه وان كانت ثمرة فتربوفى كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيلة وفى لفظ أخر لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب الا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربى أحدكم فلوه أو قلوصه حتى يكون مثل الجبال أو أعظم وفى رواية من الكسب الطيب فيضعها في حقها وأخرجه البزار من حديث عائشة بلفظ فيتلقاها الرحمن بيده وعند الترمذى من حديث أبى هريرة حتى ان اللقمة لتصير مثل أحد وقوله بيمينه قال الخطابى ذكر البيهقى لانها في العرف لما عزوا لآخر لما هان وقال ابن اللبان نسبة الايدى اليه تعالى استعارة لحقائق أنوار علوية يظهر عنها تصرفه وبطشه بدأوا اعادة وتلك الانوار متفاوتة في روح القرب وعلى حسب تفاوتها وسعة دوائرها تكون رتبة التخصيص لما ظهر عنها قنور الفضل باليمين ونور العدل باليد الاخرى والله تعالى منزه عن الجارحة اهـ وفى