الصفحة 1079 من 5957

فتح البارى انما ضرب المثل بالمهر لانه يزيد زيادة بينة ولان الصدقة نتاج العمل واحوج ما يكون النتاج الى التربية اذا كان فطيما فاذا أحسن العناية به انتهى الى حد الكمال وكذلك الصدقة فان العبد اذا تصدق من كسب طيب لا يزال نظر الله اليها يكسبها نعت الكمال حتى تنتهى الى نصاب يقع المناسبة بينه وبين ما قدم نسبة ما بين التمرة الى الجبل اهـ وفى كتاب الشريعة اعلم ان الطيب من الصدقات هو ان تتصدق بما تملكه عن طيب نفس مؤدى أمانة يسميها الشارع صدقة بلسان الظاهر وتكون يدك يد الله عند الاعطاء ولهذا قلنا أمانة فان أمثال هذا لا ينتفع بها خالقها وانما يستحقها من خلقت من أجله وهو لمخلوق فهى عند الله من الله أمانة لهذا العبد يؤديها اليه امامنه اليه واما على يد عبد آخر هذا أطيب الصدقات فاذا حصلت في يد المتصدق عليه أخذها الرحمن بيمينه ثم أعطاه اياها فمثل هذه الصدقة اذا أكلها المتصدق عليه اثمرت له نورا ويراها في الآخرة في ميزان من أعطاه فيقال له هذه ثمرة صدقتك فقدعادت بركتها عليك وعلى من تصدقت عليه فان صدقتك على زيد هى عين صدقتك على نفسك فان خيرها عليك يعود وأفضل الصدقات ما يتصدق به الانسان على نفسه فيحضر هذا المتصدق على أكمل الوجوه في نفسه فمثل هذه الصدقة لا يقال لمعطيها يوم القيامة من أين تصدقت ولا لمن أعطيت فانه بهذه المثابة فان كان الآخذ مثله في هذه المرتبة تساويا في السعادة وفضل المتصدق بدرجة واحدة لا غير وان لم يكن بهذه المثابة فيكون بحيث الصفة التى يقيمه الله فيها فان كانت الصدقة صدقة تطوع فهى منة الهية كونية فان كانت زكاة فرض فهى منة الهية فان كانت نذرا فهى الهية كونية قهرية فان النذر يستخرج به من البخيل وان كانت هذه الاعطية هدية فما هو من هذا الباب فانه مخصوص باعطاء ما هو صدقة لا غير فتكبر هذه الصدقة في كق الرحمن حسا ومعنى فالحس منها من حيث ما هى محسوسة فيجدها في الجنة حسية المشهد مرئية بالبصر والمعنى منها من حيث ما قام به من الكسب الحلال والتقوى فيه والمسارعة بها وطيب النفس بها عند خروجها ومشاهدته ما ذكرناه من الشئون الالهية فيها فيجدها في الكتب عند المشاهدة العامة ويجدها في كل زمان يمر عليه الموازن لزمن اخراجها وهو في الجنة فيختص من الله بمشهد في عين جنته لا يشهده الا من هو بهذه المثابة وكل من نزل عن صدقته عن هذه الدرجة كانت منزلته عند لله بمنتهى علمه وقصده والصدقة لا تكون الا من الاسم الغنى الشاكر ذى القوة المتين بطريق الامتنان غير طالب للشكر عليها فان اقترن معها طلب الشكر فليست من الاسم الغنى بل من الاسم المريد الحكيم العالم فان خطر للمتصدق ان يقرض الله قرضا حسنا بصدقته تلك مجيبا لامر الله فهذا البا أيضا يلحق بالصدقة لكونه مأمورا بالقرض وقد يكون القرض نفس الزكاة الواجبة فان طلب عوضا زائا ينتفع به على ما أقرض خرج عن حده قرضا وكانت صدقته غير موضوفه بالقرضية فانه لم يعط القرض المشروع فان الله تعالى لا ينهى عن الربا ويأخذه منا كذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فان كل قرض جر منفعة فهو ربا وهو ان يخطر له هذا عند الاعطاء فلا يعطيه الالهذا وللمعطى الذى هو المقترض أن يحسن في الوقاء ويزيد فوق ذلك ما شاء من غير أن يكون شرطا في نفس القرض فان الله يعاملنا بما شرع لنا لا بغير ذلك ألا تراه قد أمر نبيه ان يسأله يوم القيامة ان يحكم بالحق الذى بعثه به بين عباده وبينه فقال له قل رب احكم بالحق والالف واللام للحف المعهود الذى بعث به وعلى هذا تجرى أحوال الخلق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم الله يوم القيامة فلينظر الى حكم الشرائع الالهية في الدنيا حذوك النعل بالنعل من غير زيادة ولا نقصان فكن على بصيرة من شرعك فانه عين الحق الذى اليه مالك ولا تغتر وكن على حذر وحسن الظن بربك واعرف مواقع خطابه في عباده من كتابه العزيز وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم اهـ (وقال صلى الله عليه وسلم لابى الدرداء) رضى الله عنه (اذا طبخت مرقة فاكثر ماءها ثم انظر أهل بيت من جيرانك فاصبهم منه) أى من مائها (بحروف) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى ذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت