قال ذلك له وماذكره المصنف انه قال لابي الدرداء وهم قلت هكذا وقع في سائر نسخ الكتاب وهو تابع لما في القوت وهكذا هو فيه ولعله وقع تصحيف من النساخ فان اللفظتين متقاربتان ثم ان لفظ مسلم اذا طبخت مرقه فاكثر ماءها وتعاهد جيرانك أو ورده في البر والصله لكن من حديث أبي هريره لابي ذر وأخرج أبو بكر بن أبي شيبه وأحمد والبزار من حديث جابر بلفظ اذا طبختم اللحم فاكثر والمرق فانه أوسع وأبلغ بالجيران والامر فيه للندب عند الجمهور وللوجوب عند الظاهريه وفيه تنبيه لطيف علي تسهيل الامر علي مريد الخير حيث لم يقل فاكثر لحمها أوطعامها اذ لا يسهل ذلك علي كثير والمرق يسمي أحد اللحمين لما فيه من خاصيته (وقال صلي الله عليه وسلم ما أحسن عبد الصدقه الا أحسن الله الخلافه علي تركته) اما احسان العبد الصدقه وصقه كما لها فان يحرجها بانشراح صدر ومن أطيب ماله والمسارعه فيها خوف الحوادث وعدم التكبر في رؤيتها وعدم استعظامها الي غير ذلك من الاحاديث التي ذكرت في سياق المصنف والمراد بتركته أولاده ومعني احسان الله الخلافه فيهم ان يخلفه في أولاده وعياله بالحفظ لهم والحراسه والحديث قال العراقي رواه ابن المبارك في الزهد من حديث ابن شهاب مرسلا باسناد صحيح وأسنده الخطيب في أسماء من روى عن مالك من حديث ابن عمر وضعفه قلت ابن شهاب هو الزهري وقد رواه الديلي في مسند الفردوس من طريقه عن انس كذا قاله الحافظ السيوطي في الجامع الكبير (وقال صلي الله عليه وسلم كل أمرئ في ظل صدقته يوم القيامه) أي حين تدنوا الشمس من الرؤس (حتي يقضي بين الناس) قال العراقي رواه ابن حبان والحاكم وصححه علي شرط مسلم من حديث عقبه بن عامر قلت ولفظ الحاكم حتي يفصل وأقر الذهبي علي تصحيحه وقال في المذهب اسناده قوى وقد رواه أحمد أيضا ورجاله ثقات قاله الهيتمي ومعني الحديث ان المتصدق يكفي المخاوف ويصير في كنف الله وستره يقال انا في ظل فلان أي ذراه وحماه أو المراد الحقيقه بأن تجسد الصدقه فيصير لها ظل بخلق الله وايجاده كما قبل في نظائره من ذبح الموت ووزن الاعمال وقال بعض السلف لا يأتي علي يوم الا أتصدق ولو ببصله أولقمه وفي الطبراني في الكبير من حديث عقبه بن عامر مرفوعا بلفظ ان الصدقه لتطفئ عن أهلها حر القبور وانما يستظل المؤمن يوم القيامه في ظل صدقته وفي اسناده ابن لهيعه (وقال صلي الله عليه وسلم الصدقه تسد بابا من الشر) كذا في النسخ وفي بعضها من السوء قال العراقي رواه ابن المبارك في البر من حديث انس بسند ضعيف ان الله ليدرأ بالصدقه سبعين بابا من ميته السوء قلت قد رواه الطبراني في الكبير عن رافع بن خديج بلفظ المصنف وأورد الخطيب في تاريخه في ترجمه الحرث الهمداني عن أنس رفعه الصدقه تمنع سبعين بابا من أنواع البلاء أهونها الجذام والبرص والحرث هو ابن النعمان ضعيف وروى القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريره تمنع ميته السوء قال العامري صحيح وردبان فيه من لايعرف كذا قال الحافظ ابن حجر والمراد بميته السوء سوء الخاتمه ووخامه العاقبه أعاذنا الله منها وسائر المسلمين (وقال صلي الله عليه وسلم صدقه السر تطفئ غضب الرب عزوجل) وهذا قد تقدم الكلام عليه في الفصل الثاني وانه رواه الطبراني في الاوسط من حديث أبي سعيد الخدري وروى الترمذي عن أنس بن مالك مرفوعا ان الصدقه لتطفئ غضب الرب وتدفع عن ميته السوء وقال حسن غريب قال في الشريعه فهذا من أثار الصدقه الدفع واطفاء نار الغضب فان الله يغضب يوم القيامه غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله علي الوجه الذي يليق بجلاله فان الغضب الذي خاطبنا به معلوم بلا شك ولكن نسبته الي الله مجهوله لا ان الغضب مجهول أو يحمل علي ماينتجه في الغاضب أو يحمل علي معني أخر لا نعلمه نحن اذلو كان ذلك لخوطبنا بمالا نفهم فلا يكون له أثرفينا ولا يكون موعظه فان المقصود الافهام بما يعلم ولكن انما جهلنا النسبه