خاصه لجهلنا بالمنسوب اليه لا بالمنسوب فاعلم ذلك وقد جري لبعض شيوخنا من أهل المزيه بالمغرب الاقضي ان السلطان رفع اليه في حقه أمور يجب قتله بها فامر باحضاره مقيدا ونادي في الناس ان يحضر وابأجمعهم حتي يسألهم عنه وكان الناس علي كلمه واحده في قتله والقول بكفره وزندقته فمر الشيخ في طريقه بخباز فقال له أقرضي نصف قرصه فاقرضه فتصدق بها علي شخص عابد ثم حمل وأجلس في ذلك الجمع العظيم والحاكم قد عزم ان شهد الناس فيه بما ذكر عنه انه يقتل شر قتله وكان الحاكم من أبغض الناس فيه فقال يا أهل البلد هذا فلان ماتقولون فيه فنطق الكل بلسان واحد انه عدل رضا فتعجب الحاكم فقال له الشيخ لا تعجب فما هذه المسئله بعيده أي أعظم غضبك أو غضب الله وغضب النار قال غضب الله وغضب النار قال وأي وقايه وأعظم وزنا وقدرا نصف قرصه أو نصف ثمره قال نصف قرصه قال دفعت غضبك وغضب هذا الجمع بنصف قرصه لما سمعت النبي صلي الله عليه وسلم يقول اتقوا النار ولو بشق تمره وقال ان الصدقه لتطفئ غضب الرب وتدفع ميته السوء وقد فعل الله ذلك دفع عني شركم وميته السوء بنصف رغيف مع حقارتكم وعظم صدقتي فان صدقتي أعظم من شق تمره وهول غضبكم أقل من غضب النار وغضب الرب فتعجب الحاضرون من قوه ايمانه واسوأ الموتات ان يموت الانسان علي حاله تؤديه الي الشقاء ولا يغضب الله الا علي شقي فانظر أثر الصدقه كيف أثرت في غضبه وفي أسوا الموتات وفي سلطان جهنم فالمتصدق علي نفسه عند الغضب ليس الابان يملكها عند ذلك فان ملكه اياها عند الغضب صدقه عليها من حيث لا يشعر قال صلي الله عليه وسلم ليس الشديد بالصرعه فانما الشديد من يملك نفسه عند الغضب فان الغضب نار محرقه فهذا من صدقه الانسان علي نفسه (وقال صلي الله عليه وسلم ما المعطي من سعه بأفضل أجرا من الذي يقبل من حاجه) أي بان كان عاجزا غير مكتسب وخاف هلاكه وضياع من يعول فانه حينئذ مأجور علي القبول بل والسؤال ولا يربو أجر المعطي علي أجره بل قد يكون السؤال واجبا الشده الضروره فيزيد أجره علي أجر المعطي والحديث رواه صاحب القوت عن عائذ بن شريح عن أنس قال العراقي رواه ابن حبان في الضعفاء والطبراني في الاوسط من حديث أنس ورواه في الكبير من حديث بن عمر بسند ضعيف قلت وكذا رواه أبو نعيم في الحليه ولفظه ولفظ الطبراني في الاوسط وكذا لفظ ابن حبان ما الذي يعطي باعظم أجرا من الذي يقبل اذا كان محتاجا وفي مسند الطبراني فقال قال الهيتمي فيه عائذبن شريح صاحب أنس وهو ضعيف وقال الذهبي في الميزات قال أبو حاتم في حديثه ضعف وقال ابن طاهر لبس بشئ وقته أيضا يوسف بن أسباط متروك وهذان أيضا في مسند أبي نعيم وأما لفظ الطبراني في الكبير الذي اشار اليه العراقي ما المعطي من سبعه بأفضل من الاخذ اذا كان محتاجا وقوله بسند ضعيف أي فيه مصعب بن سعيد وهو ضعيف قاله الهيتمي ثم قال المصنف (ولعل المراد به الذي يقصد من دفع حاجته التفرغ للدين) كالاشتغال بالعلم وبذكر الله (فيكون مساويا لمعطي الذي يقصد بأعطائه عماره دينه) وكذا اذا قصد من دفع حاجته زوال الهلاك عن نفسه أو عمن يعوله فحينئذ أيضا يكون مساويا للمعطي في الاجر وفي الحديث فضل الفقر والصبر عليه علي الغني (وسئل رسول الله صلي الله عليه وسلم أي الصدقه أفضل) أجرا (قال ان تصدق) بتخفيف الصاد وحذف احدي التاءين أو بابدال احدي التاءين صادا (وأنت صحيح) أي في جسمك (شحيح) أي بخيل بمالك (تأمل البقاء وتخشى الطاقه) أي ترجو ان تعيش في الدنيا وتخشي الفقر لمجاهده النفس حينئذ علي اخراج المال مع قيام المانع وهو الشح اذ فيه دلاله علي صحه القصد وقوه الرغبه في القربه (ولا تمهل) بالجزم علي النهي أو بالنصب عطفا علي تصدق أو بالرفع وهو الروايه (حتي اذا بلغت) الروح أي قاربت (الحلقوم) بضم الحاء المهمله مجري النفس عند الغرغره (قلت لفلان كذا ولفلان كذا) وكتابه عن الموصي له والموصي به فيهما (وقد كان لفلان) أي وقد صار ما أوصي به للوارث فيطلبه ان شاء اذا زاد علي الثلث أو أوصي به لوارث اخر