والمعني تصدق في حال صحتك واختصاص المال بك وشح نفسك بان تقول لا تتلف لك كيلا تصير فقير الافي حال سقمك وسياق موتك لان المال حينئذ خرج منك وتعلق بغيرك قال العراقي اخراه من حديث ابي هريره اه قلت واخرجه احمد وابو داود والنسائي كذلك الا ان في سياقهم تفاوتا فلفظ مسلم اي الصدقه اعظم فقال ان تصدق وانت صحيح شحيح تخشي الفقر وتأمل الغني ولا تمهل حتي اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا الا وقد كان لفلان وفي لفظ اخر اي الصدقه اعظم اجرا قال اما وابيك اتنبأنه ان تصدق وان شحيح صحيح تخشي الفقر وتامل البقاء ولا تمهل الا اذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا وقد كان لفلان وفي روايه اي الصدقه افضل تفرد مسلم بقوله اما وابيك لتنبأنه وبقوله وتأمل البقاء وفي بعض طرق البخاري وانت صحيح حريص ذكره في الوصايا وبه يظهر لك ان السياق الذي ساقه المصنف ملفق من روايات وفي كتاب الشريعه ان من عباد الله من يكشف له فيما بيده من الرزق وهو ملك له انه لفلان ولفلان ويري اسماء اصحابه عليه ولكن علي يده فاذا اعطي من هذه صفته صدقه هل تكتب له صدقهقلنا نعم تكتب له صدقه من حيث ما نسب الله الملك له وان كشف فلا يضره ذلك الكشف الاتري المحتضر قد ازيل عنه اسم الملك وحجر عليه التصرف فيه وما ابيح له منه الا الثلث وما فوق ذلك فلا يسمع له فيه كلام لانه يتكلم فيما لا يملك واعلم ان النفس قد جبلت علي الشح والانسان خلق فقيرا محتاجا وحاجته بين عينيه والشيطان يعده ويمنيه فلا يغلب نفسه ولا الشيطان الا الشديد بالتوفيق الالهي فلو لم يأمل البقاء وتيقن الفراق لهان عليه اعطاء المال لانه مأخوذ عنه بالقهر شاء ام ابي فمن طمع النفس ان تجود في تلك الحاله لعل يحصل بذلك في موضع اخر قدر ما فارقته كل ذلك من حرصها فلم تجد مثل هذه النفس عن كرم ولا وقاها الله شحها فينبغي لمن لم يقه الله شح نفسه وقد وصل الي بلوغ الروح الحلقوم وارتفع عنه في تعيينه لفلان طائفه من ماله ان يكون ذلك صقه فليجعل في نفسه عند تعيينه انه مؤدا امانه وان ذلك وقتها في علم الله فيحشر مع الاخلاء المؤدين امانتهم لا مع المتصدقين ولا يخطر له خاطر الصدقه ببال ان اراد ان ينصح نفسه والله اعلم (وقال صلي الله عليه وسلم لاصحابه يوما تصدقوا فقال رجل ان عندي دينار فقال انفقه علي نفسك فقال ان عندي اخر قال انفقه علي زوجك فقال ان عندي اخر قال انفقه علي ولدك قال ان عندي اخر قال انفقه علي خادمك قال ان عندي اخر قال انت ابصريه) قال العراقي رواه ابو داود الخ والنسائي واللفظ له وابن حبت والحاكم من حديث اي هريره وقد تقدم قبل بيسير اهـ قلت تقدم في اول الباب وفيه تقديم نفقه الولد علي نفقه الزوجه وهنا بعكسه و تقدم الكلام عليه واخرج مسلم من حديث الليث عن ابن الزبير عن جابر مرفوعا ابدأ بنفسك فتصدق عليها فان فضل شئ فلاهلك فان فضل عن اهلك شئ فلذي قرابتك فان فضل عن ذي قرابتك شئ فهكذا وهكذا يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك وهكذا اخرجه النسائي ايضا والاعتبار في ذلك ان اقرب اهل الرجل اليه نفسه فهو اولي بما يتصدق به من غيرها بالصدقه التي تليق بها ثم جوارحه ثم الاقرب اليه بعد ذلك من زوج وولد وخادم وقال اهل البصائر وتلميذ طالب حكمه اوفائده اذا تحقق العارف به حتي كان كله نورا وكان الحق سمعه وبصره وجيع قواه وكان حقا كله فمن كان من اهل الله فانه اهل هذا الشخص بلا شك كما ورد اهل القرأن اهل الله وخاصته كذلك من هم اهل الله وخاصه هم اهل هذا الشخص لانه حق كله ولهذا قال عليه السلام واجعلني كلي نور المارأي ان الحق سمي نفسه نورا والمتصدق علي اهل الله هو المتصدق علي اهله اذا كان المتصدق بهذه المثابه قل الشيخ قدس سره دخلت علي شيخنا ابي العباس واردنا اواراد احد اعضاء معروف فقال شخص الاقربون اولي بالمعروف فقال الشيخ الي الله فما ابردها علي الكبد فلا ينبغي ان بأكل نعم الله الا اهل الله وهم المقصودون بالنعم ومن عداهم انما يأكلها بحكم التبعيه بالمجموع ومن حيث التفصيل فما منه جزء فرد الا هو مسبح لله وهو من اهل الله وهذه المسئله من اغمض