وأما مناولة المسكين ان لم يمكنه فبواسطة ويثب الواسطة بمناولته ايه ولعل النبى صلى الله عليه وسلم كان يختص به لانه أقرب الى التواضع أو ان غيره ربما يضعها في غير موضعها اللائق بها وأخرج أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن موسى بن عبيدة عن عباس بن عبد الرحمن المدنى قال خصلتان لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم يكلهما الى أحد من أهله كان يناول المسكين بيده ويضع الطهور لنفسه وعن وكيه عن أبى المنهال قال رأيت على بن الحسين له جمة وعليه ملحفة ورأيته يناول المسكين بيده * قلت وما كان صلى الله عليه وسلم يفعل بيده ولا يوكل فيه أحد اذبح الأضحية فقد روى أحمد من حديث عائشة كان يذبح أضحيته بيده (وقال صلى الله عليه وسلم ليس المسكين الذى ترده الثمرة والثمر تأن واللقمة واللقمتان انما المسكين المتعفف اقرؤا ان شئتم لا يسألون الناس الحافا) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة * قلت هكذا قال من حديث عائشة والذى في الصحيحين من حديث أبى هريرة أخرج البخارى في كتاب الزكاة من طريق شعبة عن محمد بن زياد سمعت أبا هريرة عن النبى صلى الله عليه وسلم فساقه وسياق المصنف أقرب الى سياق مسلم بل هو هو فانه قال أبى هريرة مرفوعا ليس المسكين بالذى ترده الثمرة والثمرتان ولااللقمة واللقمتان ان المسكين المتعفف اقرؤا ان شئتم لا يسألون الناس الحافا وفى لفظ آخر له ليس المسكين بهذا الطواف الذى يطوف على الناس فترده اللقمة واللقمتان والثمرة والثمرتان قالوا فما المسكين يا رسول الله قال الذى لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ولا يسأل الناس شيئا ولفظ البخارى ليس المسكين الذى ترده الا كلة والا كلتان ولسكن والمسكين الذى ليس له غنى ويستحى أولا يسأل الناس الحافا وأخرجه مالك و أحمد وابو داود والنسائى والطحاوى كلهم من حديث أبى هريرة فالفاظه متقاربة بعضها من بعض (وقال صلى اله عليه وسلم مامن مسلم يكسو مسلما الا كان في حفظ الله عز وجل ما دامت عليه منه رقعة) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه والحاكم وصحح اسناده من حديث ابن عباس وفيه خالد بن طهمان ضعيف اهـ قلت رواه الترمذى في أثناء أبواو الحوض وقال حسن غريب ومن طريقه الحاكم وصححه بلفظ ما من مسلم كسا مسلما ثوبا الا كان في حفظا من الله تعالى مادام عليه من خرقة وعند أبى اليخ في كتاب الثواب عن ابن عباس من كسا مسلما ثوبا لم يزل في ستر الله مادام عليه منه خرقة قال الطيبى وانما لم يقل في حفظ الله ليدل على نوع من تفخيم وشيوع هذا في الدنيا وأما في الآخرة فلا حصر وا عند لثوابه وكلامه واحتج بهذا الحديث في تفضيل الغنى على الفقر لان النفع والاحسان صفة الله وهو يحب من اتصف بشىء من صفاته فصفته الغنى الجواد فيحب الغنى الجواد وأما خالد بن طهمان أبو العلاء فهو صدوق لكنه شيعى وضعفه ابن معين وقال خلط قبل موته ولما فرغ من ذكر الأخبار المسندة في فضيلة الصدقة شرع في الأثار الواردة عن الصحابة والتابعين ومن دونهم فقال (الآثار) أى الدالة على فضيلة الصدقة (قال عروة بن الزبير) أبو عبد الله كان فقيها عالما كثير الحديث روى عن أبويه وخاليه وعلى وعنه أولاده والزهرى مات وهو صائم (لقد تصدقت عائشة) رضى الله عنها للفقراء (بخمسين ألفا) درهما (وان درعها) أى خمارها (لمرقع) أى قديم فيه رقع (وقال مجاهد) التابعى الجليل (فى) تفسير (قول الله عز وجل ويطعمون الطعام على حبسه) أى لالجل حب الله عز وجل (مسكينا) ويتيما وأسيرا (فقال وهم يشتهونه) أى الطعام أى ينفقون من أحب الاشياء اليهم وهذا من باب الايثار (وكان عمر) ابن لخطاب (رضى الله عنه يقول) ف دعائه (اللهم اجعل الفضل) أى زيادة المال عن الحاجة (عند خيارنا لعلهم يعودون) بالبذل منه (على أولى الحاجة) والافتقار (منا) أى من المسلمين والخيار اذا زاد عندهم مم لا يحتاجون بذلوا للفقراء والمساكين (وقال عبد العزيز بن عمير) هكذا هو بالتصغر في سائر نسخ الكتاب وفى بعضها عبد العزيز بن عمرو وهو حفيد عمر بن عبد العزيز الخليفة روى عن أبيه وجاهد وعنه