الصفحة 1088 من 5957

يسمى السخاء ونوع يسمى الايثار وهذه الانواع كلها يعطى بها الانسان ويعطى بسبعة منها الحق وهى ما عدا الايثار لانه غنى عن الحاجة والايثار اعطاء ما أنت محتاج اليه اما في الحال واما بالمال وهو ان تعطى مع حصول التوهم في مصر انك محتاج اليه فتعطيه مع هذا التوهم فيكون عطاؤك ايثارا وهذا في حق الحق محال فقد ظهر في الوجود أمر لا ترتبط به حقيقة الهية * فنقول قد قدمنا ان الغنى المطلق انما هو للحق من حيث ذاته تعرف عن نسبة العالم اليه فاذا نسبت العالم اليه لم تعتبر الذات فلم تعتبر الغنى وانما اعتبرت كونها الها فاعتبرت المرتبة فالذى ينبغى للمرتبة هو ما تسمت به الاسماء وهى الصورة الالهية لا الذات من حيث عينها بل من كونها الهائم انه أعطاك الصورة وسماك بالاسماء كلها على طريق المحمدة ونقدا اعطاك ماهى المرتبة موقوفة بسبها اليه وهى الاسماء الحسنى فمن هذه الحقيقة صدر الايثار في العالم فالانعام اعطاء ماهو نعمة في حق المعطى مما يلائم مزاجه ويوافق غرضه والوهب الاعطاء لينعم خاصة والهدية الاعطاء لاستجلاب المحبسة فانها من محبة والصدقة اعطاء عن شدة وقهر واباية فاما في الانسان لكونه جبل على الشح فاذا أعطى بهذه المثابة فلا يكون عطاؤه الاعن قهر منه لما جبلت النفس عليه وفى حق الحق هذه النسبة حقيقة ما ورد في التردد الالهى في قبض نسمة المؤمن ولا بدله من اللقاء مع التردد كما سبق في العلم من ذلك فهو في حق الحق كأنه وفىى حق العبد لا كانه أدب الا هى ودليل العقل يرمى مثل هذا لقصوره وعدم معرفته بما يستحقه الاله المعبود والحق عرف عباده بهذه الحقيقة التى هو عليها أفكارها في ذلك وهذه هى المعرفة التىى طلب منا الشرع ان نعرف بها ربنا ونصفه بها لا المعرفه التى أثبتناه بها فان تلك مما يستقل العقل بادراكها وهى بالنسبه الى هذه المعرفة نازلة فانها تثبت بحكم العقل وهذه تثبت بالاخبار الآلهى وهو بكل وجه أعلم بنفسه منا والكرم والعطاء بعد السؤال حقا وخلقا والجود العطاء قبل السؤال حقا لا خلقا فاذا نسب الى الخلق فمن حيث انه ما طلب منه الحق هذا الامر الذى عينه الخلق على التعيين وانما طلب منه الحق أن يتطوع بصدقة وما عين فااذا عين العبد ثوبا أو درهما أو دينارا أو ما كان من غير أن يسئل في ذلك فهو الجود خلقا وانما قلنا لا خلقا في ذلك لانه لا يعطى على جهة القربة الا بتعريف الهى فلهذا قلنا حقا لا خلقا واذا لم يعتبر الشرع في ذلك فالعطاء قبل السؤال لا على جهة القربة موجود في العالم بلا شك ولكن غرض الصوفى أن لا يتصرف الا في أمر يكون قربة ولا بد فلا مندوحة له في مراعاة حكم الشرع في ذلك والسخاء العطاء على قدر الحاجة من غير مزيد لمصلحة يراها المعطى اذا لو زاد على ذلك ربما كان فيه هلاك المعطى له قال تعالى ولو بسط الله الرزق لعباده ليفوا ف الأرض والايثار اعطاء ما أنت محتاج اليه في الوقت أوتوهم الحاجة الحاجة اليه قال تعالى ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وكل ما ذكرناه من العطاء فامه الصدقة في حق العبد لكونه مجبولا على الشح والبخل كما ان الام في الاعطيات الالهية من هذه الاقسام الثمانية انما هو الوهب وهو الاعطاء لينعم لا لامر آخر فهو الوهاب على الحقيقة في جميع أنواع عطائه كما هو عليه العبد متصدق في جميع اعطائه لانه غير مجرد عن الغرض وطلب العوض لفقره الذاتى فما ينسب الى الله بحكم العرض ينسب الى المخلوق بالذات وما ينسب الى الحق بالذات كالغنى ينسب الى المخلوق بالعرض النسبى الاضافى خاصة قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم خذ من أموالهم صدقة أى ما يشتد عليهم في نفوسهم اعطاؤها فالصدقة أصل كونى والوهب أصل الهى فافرض الله الزكاة وأوجبها وطهر بها النفوس من الشح والبخل الا لهذا الامر المحقق فالفرض منها أشد على النفوس من صدقة التطوع للجبر الذى في الفرض والاختيار الذى في التطوع والله أعلم الثانى صدقة التطوع صدقة عبودية اختيار مشوبة بسيادة وان لم تكن كذا والا فما هى صدقة تطوع فانه أوجبها على نفسه ايجاب الحق الرحمة على نفسه لمن تاب وأصلح من العالمين السوء بجهالة فهذه ربوبية مشوبة بحكم عليها فان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت