الله لا يجب عليه شىء الا ما أوجبه على نفسه من حيث ماهو موجب فمن أعطى بهذا الوجوب من هذه المنزلة فاوافرضنا ان هذه المرتبة الاهية اذا فعلت مثل هذا ما يكون ثوابها ذلك الثواب بعينه يكون للعبد المصدق بالتطوع فانه من ذلك المقام بعطيه الحق اذا كان هذا شربه وهذه مسئلة ما رأيت أحد قبلى نبه عليها وان كان قد أدركها فانه لا بد لا هل الله أن يدركوا مثل هذا ولكن قد لا يجريه الله على أنفسهم أو يتعذر على بعضهم العبارة عن ذلك وبهذا الاعتبار تعا وصدقة التطوع على صدقة الفرض ابتداء فان هذا التطوع أيضا قد يكون واجبا بايجاد الله حيث أوجبه العبد على نفسه فاوجبه الله عليه كالنذر فان الله أوجبه بايجاب العبد قال الاعرابى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فرض الزكاة هل على غيرها قال لا الا أن التطوع فقوله الا أن تطوع يحتمل ان الله أوجب عليه ذلك اذا تطوع به فيلحقه بدرجة الفرض فيكون في الثواب على السواء مع زيادة معنى التطوع في ذلك فيعلو على الفرض الاصلى بهذا القدر وقد نهى الشرع عن ابطال العمل وان كان تطوعا اذا شرع فيه ولهذا قال بعضهم الشروع ملزم وقال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فسوى بين المفروض وغير المفروض وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة وأصبح صائما متوعا فافطر وقال نقضى يوما مكانه وأمر بذلك لمن أفطر في التطوع فاقامه مقام الفرض الاصلى في القضاء وليس معنى التطوع في ذلك كله الا أن العبد عبد بالاصالة ومحل لما يوجبسه عليه سيده فهو بالذات قابل للوجوب فالمتطوع انما هو الراجع ال أصله والخروج عن الاصل انما هو بحكم العرض فمن لازم الاصل دائما فلا يرى الا الوجوب دائما لانه مصرف مجبور في اختياره تشبيها بالاصل الذى عنه صدر وليس في الاصل الا أمر واحد فليس في الكون الا أمر واحد علمه من علمه وجهله من جهله فما ثم الا واجب هذا تعطيه الحقائق بالامكان لا عين له فانظر ماتعطيه صدقة التطوع وما أشرف هذه الاضافة والله أعلم * (بيان اخفاء الصدقة واظهارها) * ومافيهما من المعانى الباطنة والآفات المستكنة وتفصيلهما وبينا الافضل منهما (قد اختلفت طريق طلاب) وفى نسخة قد اختلفت طرق طالبى (الاخلاص في ذلك فمال قوم الى أن الاخفاء أفضل) وهو مشرب القراء من العابدن من أهل الظاهر (ومال قوم) آخرون (الى أن الاظهار) فيهما (أفضل) وهو مشرب خاصتهم من أهل المعرفة الموصوفين بالتوحيد (ونحن نشير الى ما في كل واحد من المعانى) الباطنة (والآفات) المسكنة (ثم نكشف الغطاء عن) تحقيق (الحق فيه) ليعول عليه فأقول (اما الاخطاء فطية خمسة معان الاول) وهو ملاحظة كثير من الناس (انه ابقاء للستر على الآخذ) لها وقد أمرنا باسبال الستر على اخواننا (فان اخذه) اباها (ظاهرا) حيث يراه الناس (يهتك) أى يخرق (ستر المروأة ويكشف عن الحاجة) والافتقار (ويخرج) الآخذ (عن هيئة التعفف) وهو تكلفة العفة وهى كف ما يبسط للشهوة من الآدمى الا بحقة ووجهه (واالتصون) أى التحفظ (المحبوب الذى يحسب الجاهل) ببواطن الامور (أهله) الموسمين به (أغنياء من التعفف) أى من كفهم لما لا ينبغى تناوله أشار به الى الأية المذكورة في شأنهم ثم قال لا يسألون الناس االحافا وقد تقدم معناه (الثانى) وهو ملاحظة بعضهم (انه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم) وأصلح (فانهم ربما يحسدونه) فيما أنما دوونهم غير محتاج اليه ويزعمون ان الصدقة وقعت في غير موضعها (أو ينسبونه الى اخذ زيادة على قدر الحاجة) ففيه مع الحسد سوء ظن باخيه وكلامه فيه بما لا يليق داخل في حد الغيبة بل ربما اداه الى البهت فيه (ومعلوم ان الحسد وسوء الظن والغيبة) والنميمة (من) جملة (الذنوب الكبائر) أعاذنا الله منها (وصيانتهم عن هذه الجرائم أولى) ثم ذكر عن بعض السلف من أحوالهم ومراعاتهم في ذلك بما يؤكد على هذا فقال (قال أيوب السختيانى) هو أيوب بن أبى تميمة البصرى أبو بكر سيد شباب أهل البصرة