الصفحة 1089 من 5957

الله لا يجب عليه شىء الا ما أوجبه على نفسه من حيث ماهو موجب فمن أعطى بهذا الوجوب من هذه المنزلة فاوافرضنا ان هذه المرتبة الاهية اذا فعلت مثل هذا ما يكون ثوابها ذلك الثواب بعينه يكون للعبد المصدق بالتطوع فانه من ذلك المقام بعطيه الحق اذا كان هذا شربه وهذه مسئلة ما رأيت أحد قبلى نبه عليها وان كان قد أدركها فانه لا بد لا هل الله أن يدركوا مثل هذا ولكن قد لا يجريه الله على أنفسهم أو يتعذر على بعضهم العبارة عن ذلك وبهذا الاعتبار تعا وصدقة التطوع على صدقة الفرض ابتداء فان هذا التطوع أيضا قد يكون واجبا بايجاد الله حيث أوجبه العبد على نفسه فاوجبه الله عليه كالنذر فان الله أوجبه بايجاب العبد قال الاعرابى لرسول الله صلى الله عليه وسلم في فرض الزكاة هل على غيرها قال لا الا أن التطوع فقوله الا أن تطوع يحتمل ان الله أوجب عليه ذلك اذا تطوع به فيلحقه بدرجة الفرض فيكون في الثواب على السواء مع زيادة معنى التطوع في ذلك فيعلو على الفرض الاصلى بهذا القدر وقد نهى الشرع عن ابطال العمل وان كان تطوعا اذا شرع فيه ولهذا قال بعضهم الشروع ملزم وقال تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فسوى بين المفروض وغير المفروض وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم النافلة وأصبح صائما متوعا فافطر وقال نقضى يوما مكانه وأمر بذلك لمن أفطر في التطوع فاقامه مقام الفرض الاصلى في القضاء وليس معنى التطوع في ذلك كله الا أن العبد عبد بالاصالة ومحل لما يوجبسه عليه سيده فهو بالذات قابل للوجوب فالمتطوع انما هو الراجع ال أصله والخروج عن الاصل انما هو بحكم العرض فمن لازم الاصل دائما فلا يرى الا الوجوب دائما لانه مصرف مجبور في اختياره تشبيها بالاصل الذى عنه صدر وليس في الاصل الا أمر واحد فليس في الكون الا أمر واحد علمه من علمه وجهله من جهله فما ثم الا واجب هذا تعطيه الحقائق بالامكان لا عين له فانظر ماتعطيه صدقة التطوع وما أشرف هذه الاضافة والله أعلم * (بيان اخفاء الصدقة واظهارها) * ومافيهما من المعانى الباطنة والآفات المستكنة وتفصيلهما وبينا الافضل منهما (قد اختلفت طريق طلاب) وفى نسخة قد اختلفت طرق طالبى (الاخلاص في ذلك فمال قوم الى أن الاخفاء أفضل) وهو مشرب القراء من العابدن من أهل الظاهر (ومال قوم) آخرون (الى أن الاظهار) فيهما (أفضل) وهو مشرب خاصتهم من أهل المعرفة الموصوفين بالتوحيد (ونحن نشير الى ما في كل واحد من المعانى) الباطنة (والآفات) المسكنة (ثم نكشف الغطاء عن) تحقيق (الحق فيه) ليعول عليه فأقول (اما الاخطاء فطية خمسة معان الاول) وهو ملاحظة كثير من الناس (انه ابقاء للستر على الآخذ) لها وقد أمرنا باسبال الستر على اخواننا (فان اخذه) اباها (ظاهرا) حيث يراه الناس (يهتك) أى يخرق (ستر المروأة ويكشف عن الحاجة) والافتقار (ويخرج) الآخذ (عن هيئة التعفف) وهو تكلفة العفة وهى كف ما يبسط للشهوة من الآدمى الا بحقة ووجهه (واالتصون) أى التحفظ (المحبوب الذى يحسب الجاهل) ببواطن الامور (أهله) الموسمين به (أغنياء من التعفف) أى من كفهم لما لا ينبغى تناوله أشار به الى الأية المذكورة في شأنهم ثم قال لا يسألون الناس االحافا وقد تقدم معناه (الثانى) وهو ملاحظة بعضهم (انه أسلم لقلوب الناس وألسنتهم) وأصلح (فانهم ربما يحسدونه) فيما أنما دوونهم غير محتاج اليه ويزعمون ان الصدقة وقعت في غير موضعها (أو ينسبونه الى اخذ زيادة على قدر الحاجة) ففيه مع الحسد سوء ظن باخيه وكلامه فيه بما لا يليق داخل في حد الغيبة بل ربما اداه الى البهت فيه (ومعلوم ان الحسد وسوء الظن والغيبة) والنميمة (من) جملة (الذنوب الكبائر) أعاذنا الله منها (وصيانتهم عن هذه الجرائم أولى) ثم ذكر عن بعض السلف من أحوالهم ومراعاتهم في ذلك بما يؤكد على هذا فقال (قال أيوب السختيانى) هو أيوب بن أبى تميمة البصرى أبو بكر سيد شباب أهل البصرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت