الصفحة 109 من 5957

الى ذلك اهـ وقال والد امام الحرمين في كفاية المعتقد أما ما ورد من ظاهر الكتاب والسنة ما يوهم بظاهرها تشبيها فاللسلف فيه طريقان احداهما الاعراض فيها عن الخوض فيها وتفويض عملها الى الله تعالى وهذه طريقة ابن عباس وعامة الصحابة واليها ذهب كثير من السلف وذلك مذهب من يقف على قوله ومايعلم تأويله الا الله ولا يستبعد ان يكون لله تعالى سر في كتابه والصحيح ان الحروف المقطعة من هذا القبيل ويعلم بالدليل يقينا ان ركنا من اركان العقيدة ليس تحت ذلك السر لان الله تعالى لا يؤخر البيان المفتقر اليه عن وقت الحاجة ولا يكتم كتمانا والطريقة الثانية الكلام فيها وفى تفسيرها بأن يردها عن صفات الذات الى صفات الفعل فيخمل النزول على قرب الرحمة واليد على النعمة والاستواء على القهر والقدرة وقد قال صلى الله عليه وسلم كلتا يديه يمين ومن تأمل هذا اللفظ انتفى عن قلبه ريبة التشبيه وقد قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم فكيف يكون على العرش ساعة كونه سادسهم الا ان يرد ذلك الى معنى الادراك والاحاطة لا الى معنى المكان والاستقرار والجهة والتحديد اهـ وقول والد امام الحرمين وذلك مذهب من يقف على قوله الخ ومثله ما مرعن ابن ابى شريف قدرده القشيرى في التذكرة الشرقية حيث قال واما قول الله عز وجل وما يعلم تأويله الا الله انما يريد به وقت قيام الساعة فأن المشركين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها ومتى وقوعها فالمتشابه اشارة الى علم الغيب فليس يعلم عواقب الامور الا الله عز وجل ولهذا قال هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله اى هل ينظرون الا قيام الساعة وكيف يسوغ القائل ان يقول في كتاب الله تعالى مالا سبيل لمخلوق الى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله اليس هذا من اعظم المدح في النبؤات وان النبى صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق الى علم مالا يعلم أليس الله اذ يقول بلسان عربى مبين فاذا على زعمهم يجب ان يقولوا كذب حيث قال بلسان عربى مبين اذ لم يكن معلوما عندهم والا فأين هذا البيان واذا كان بلغة العرب فكيف يدعى انه مما لاتعلمه العرب لما كان ذلك الشئ عربيا فما قول في مقال ماله الا تكذيب الرب سبحانه ثم كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الى عبادة الله تعالى فلو كان في كلامى وفيما يلقيه الى امته شئ لا يعلم تأويله الا الله تعالى لكان للقوم أن يقولوا بين لنا اولا من تدعونا اليه وما الذى تقول فان الايمان بما لا يعلم أصله غير متأن ونسبة النبى صلى الله عليه وسلم الى انه دعا الى رب موصوف بصفات لا تعقل امر عظيم لا يتخيله مسلم فان الجهل بالصفات يؤدى الى الجهل بالموصوف والغرض أن يستبين من معه مسكة من العقل ان قول من يقول استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء الى الجهل وقد وضح الحق لذى عينين وليت شعرى هذا الذى ينكر التأويل يطرد هذا للانكار في كل شئ وفى كل اية أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى فان امتنع من التأويل اصلا فقد ابطل الشريعة والعلوم اذ مامن اية وخبر الا ويحتاج الى تأويل وتصرف في الكلام لان ثم أشياء لابد من تأويلها لا خلاف بين العقلاء فيه الا الملحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع والاعتقاد لهذا يؤدى الى ابطال ماهو عليه من التمسك بالشرع وان قال يجوز التأويل على الجملة الا فيما يتعلق بالله وبصفاته يجب التغاضى عنه وهذا لا يرضى به مسلم وسر الامر ان هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غير انهم يدلسون ويقولون لاه يد لا كالايدى وقدم لا كالاقدام واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا فليقل المحقق هذا كلام لابد له من استبيان قولكم نجرى الامرعلى الظاهر ولا يعقل معناه تناقض ان اجريت على الظاهر فظاهر السياق في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ فان أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالاقرا بهذه الاعضاء فهو الكفروان لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت