الى ذلك اهـ وقال والد امام الحرمين في كفاية المعتقد أما ما ورد من ظاهر الكتاب والسنة ما يوهم بظاهرها تشبيها فاللسلف فيه طريقان احداهما الاعراض فيها عن الخوض فيها وتفويض عملها الى الله تعالى وهذه طريقة ابن عباس وعامة الصحابة واليها ذهب كثير من السلف وذلك مذهب من يقف على قوله ومايعلم تأويله الا الله ولا يستبعد ان يكون لله تعالى سر في كتابه والصحيح ان الحروف المقطعة من هذا القبيل ويعلم بالدليل يقينا ان ركنا من اركان العقيدة ليس تحت ذلك السر لان الله تعالى لا يؤخر البيان المفتقر اليه عن وقت الحاجة ولا يكتم كتمانا والطريقة الثانية الكلام فيها وفى تفسيرها بأن يردها عن صفات الذات الى صفات الفعل فيخمل النزول على قرب الرحمة واليد على النعمة والاستواء على القهر والقدرة وقد قال صلى الله عليه وسلم كلتا يديه يمين ومن تأمل هذا اللفظ انتفى عن قلبه ريبة التشبيه وقد قال تعالى الرحمن على العرش استوى وقال ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم فكيف يكون على العرش ساعة كونه سادسهم الا ان يرد ذلك الى معنى الادراك والاحاطة لا الى معنى المكان والاستقرار والجهة والتحديد اهـ وقول والد امام الحرمين وذلك مذهب من يقف على قوله الخ ومثله ما مرعن ابن ابى شريف قدرده القشيرى في التذكرة الشرقية حيث قال واما قول الله عز وجل وما يعلم تأويله الا الله انما يريد به وقت قيام الساعة فأن المشركين سألوا النبى صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها ومتى وقوعها فالمتشابه اشارة الى علم الغيب فليس يعلم عواقب الامور الا الله عز وجل ولهذا قال هل ينظرون الا تأويله يوم يأتى تأويله اى هل ينظرون الا قيام الساعة وكيف يسوغ القائل ان يقول في كتاب الله تعالى مالا سبيل لمخلوق الى معرفته ولا يعلم تأويله الا الله اليس هذا من اعظم المدح في النبؤات وان النبى صلى الله عليه وسلم ما عرف تأويل ما ورد في صفات الله تعالى ودعا الخلق الى علم مالا يعلم أليس الله اذ يقول بلسان عربى مبين فاذا على زعمهم يجب ان يقولوا كذب حيث قال بلسان عربى مبين اذ لم يكن معلوما عندهم والا فأين هذا البيان واذا كان بلغة العرب فكيف يدعى انه مما لاتعلمه العرب لما كان ذلك الشئ عربيا فما قول في مقال ماله الا تكذيب الرب سبحانه ثم كان النبى صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الى عبادة الله تعالى فلو كان في كلامى وفيما يلقيه الى امته شئ لا يعلم تأويله الا الله تعالى لكان للقوم أن يقولوا بين لنا اولا من تدعونا اليه وما الذى تقول فان الايمان بما لا يعلم أصله غير متأن ونسبة النبى صلى الله عليه وسلم الى انه دعا الى رب موصوف بصفات لا تعقل امر عظيم لا يتخيله مسلم فان الجهل بالصفات يؤدى الى الجهل بالموصوف والغرض أن يستبين من معه مسكة من العقل ان قول من يقول استواؤه صفة ذاتية لا يعقل معناها واليد صفة ذاتية لا يعقل معناها والقدم صفة ذاتية لا يعقل معناها تمويه ضمنه تكييف وتشبيه ودعاء الى الجهل وقد وضح الحق لذى عينين وليت شعرى هذا الذى ينكر التأويل يطرد هذا للانكار في كل شئ وفى كل اية أم يقنع بترك التأويل في صفات الله تعالى فان امتنع من التأويل اصلا فقد ابطل الشريعة والعلوم اذ مامن اية وخبر الا ويحتاج الى تأويل وتصرف في الكلام لان ثم أشياء لابد من تأويلها لا خلاف بين العقلاء فيه الا الملحدة الذين قصدهم التعطيل للشرائع والاعتقاد لهذا يؤدى الى ابطال ماهو عليه من التمسك بالشرع وان قال يجوز التأويل على الجملة الا فيما يتعلق بالله وبصفاته يجب التغاضى عنه وهذا لا يرضى به مسلم وسر الامر ان هؤلاء الذين يمتنعون عن التأويل معتقدون حقيقة التشبيه غير انهم يدلسون ويقولون لاه يد لا كالايدى وقدم لا كالاقدام واستواء بالذات لا كما نعقل فيما بيننا فليقل المحقق هذا كلام لابد له من استبيان قولكم نجرى الامرعلى الظاهر ولا يعقل معناه تناقض ان اجريت على الظاهر فظاهر السياق في قوله تعالى يوم يكشف عن ساق هو العضو المشتمل على الجلد واللحم والعظم والعصب والمخ فان أخذت بهذا الظاهر والتزمت بالاقرا بهذه الاعضاء فهو الكفروان لم