الصفحة 110 من 5957

يمكنك الاخذ بها فأين الاخذ بالظاعر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى بما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر وان بطل الخصم هذة الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بانها ملغاة وما كان في ابلاغها الينا فائدة وهى هدر وهذا محال وفى لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع في الخطاب وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ومن احاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق وقد قيل وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم فكأنه قال والراسخون في العلم أيضا يعلمونه ويقولون امنا به فان الايمان بالشئ انما يتصوربعد العلم اما مالا يعلم فالايمان به غير متأن ولهذا قال ابن عباش انا من الراسخين في العلم اهـ قلت وهذا الذى ذهب اليه هو مختار شيخ جده ابن فورك واليه ذهب العز بن عبد السلام في رسائله منها رسالته التى ارسلها جوابا للملك الاشرف موسى وهى بطولها في طبقات ابن السبكى وهو بظاهره مخالف لمذهب السلف القائلين بامرارها على ظواهرها وقد مرت في آخر الفصل الثانى شروط للتأويل راجع النظر اليها لتعلم انه كيف يجوز ولمن يجوز ومتى يجوز ولنذكر نص امام الحرمين في الرسالة النظامية في هذه المسئلة وهى آخر مؤلفاته على مازعم ابن ابى شريف قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى قال امام الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آى الكتاب ومايصح من السنن وذهب أئمة السلف الى الانكفاف عن التأويل واحراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الله عز وجل والذى نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الامة للدليل القاطع ان اجماع الامة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة واذا واذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع اهـ قال الحافظ وقد تقدم النقل عن اهل العصر الثالث وهم فقهاء الامصار كالثورى والاوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنه من الائمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة اهـ قلت والى هذا مال المصنف في الجام العوام فقد عقد في الكف عن التأويل والخوض فيه بابا وذكر فيه ثلاثة أمثلة مثال في الفوقية ومثال في الاستواء ومثال في النزول وقال في أول كتابه المذكور ان الحق الصريح الذى لا مراء فيه هو مذهب السلف أعنى مذهب الصحابة والتابعين وهو الحق عندنا ان كل من بلغه حديث من هذه الاخبار من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز والسكون والكف والامساك والتسليم لاهل المعرفة وقد تقدم شئ من ذلك في الفصل الثانى فراجعه وقال الحافظ ابن حجر وقسم بعضهم اقوال الناس في هذا الباب الى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقد انها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة وتتفرع من قولهم عدة اراء والثانى من ينفى عنها شبه صفة المخلوقين لان ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان لما يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرا أحدهما يقول لا نؤول شيأ منها بل نقول الله اعلم بمراده والاخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بانها صفة أحدهما يجوز أن يكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والاخر يقول لا يخاض في شئ من هذا بل يجب الايمان به لانه من المتشابه الذى لا يدرك معناه اهـ وقال البكى في شرح الحاجبية اختلف اهل السنة في اتصاف البارى تعالى بهذه الصفات التى ظاهرها محال على ثلاثة اقوال الاول قول السلف انها هى صفات زائدة على السبع الله اعلم بحقائقها وهى أحد قولى الاشعرى وهو قول مالك واليه يشير الامام احمد بقوله الايات المتشابهات خزائن مقفلة حلها تلاوتها الثانى كلها مجازات يدل بها على تلك الصفات الثمانية عقلا وسمعا وهذا قول الحذاق من الاشاعرة الثالث الوقف وهو اختيار صاحب المواقف والمقترح ثم أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت