يمكنك الاخذ بها فأين الاخذ بالظاعر ألست قد تركت الظاهر وعلمت تقدس الرب تعالى بما يوهم الظاهر فكيف يكون أخذا بالظاهر وان بطل الخصم هذة الظواهر لا معنى لها أصلا فهو حكم بانها ملغاة وما كان في ابلاغها الينا فائدة وهى هدر وهذا محال وفى لغة العرب ماشئت من التجوز والتوسع في الخطاب وكانوا يعرفون موارد الكلام ويفهمون المقاصد فمن تجافى عن التأويل فذلك لقلة فهمه بالعربية ومن احاط بطرق من العربية هان عليه مدرك الحقائق وقد قيل وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم فكأنه قال والراسخون في العلم أيضا يعلمونه ويقولون امنا به فان الايمان بالشئ انما يتصوربعد العلم اما مالا يعلم فالايمان به غير متأن ولهذا قال ابن عباش انا من الراسخين في العلم اهـ قلت وهذا الذى ذهب اليه هو مختار شيخ جده ابن فورك واليه ذهب العز بن عبد السلام في رسائله منها رسالته التى ارسلها جوابا للملك الاشرف موسى وهى بطولها في طبقات ابن السبكى وهو بظاهره مخالف لمذهب السلف القائلين بامرارها على ظواهرها وقد مرت في آخر الفصل الثانى شروط للتأويل راجع النظر اليها لتعلم انه كيف يجوز ولمن يجوز ومتى يجوز ولنذكر نص امام الحرمين في الرسالة النظامية في هذه المسئلة وهى آخر مؤلفاته على مازعم ابن ابى شريف قال الحافظ ابن حجر في فتح البارى قال امام الحرمين في الرسالة النظامية اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر فرأى بعضهم تأويلها والتزم ذلك في آى الكتاب ومايصح من السنن وذهب أئمة السلف الى الانكفاف عن التأويل واحراء الظواهر على مواردها وتفويض معانيها الى الله عز وجل والذى نرتضيه رأيا وندين الله به عقيدة اتباع سلف الامة للدليل القاطع ان اجماع الامة حجة فلو كان تأويل هذه الظواهر حتما فلا شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة واذا واذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الاضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع اهـ قال الحافظ وقد تقدم النقل عن اهل العصر الثالث وهم فقهاء الامصار كالثورى والاوزاعى ومالك والليث ومن عاصرهم وكذا من أخذ عنه من الائمة فكيف لا يوثق بما اتفق عليه القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة اهـ قلت والى هذا مال المصنف في الجام العوام فقد عقد في الكف عن التأويل والخوض فيه بابا وذكر فيه ثلاثة أمثلة مثال في الفوقية ومثال في الاستواء ومثال في النزول وقال في أول كتابه المذكور ان الحق الصريح الذى لا مراء فيه هو مذهب السلف أعنى مذهب الصحابة والتابعين وهو الحق عندنا ان كل من بلغه حديث من هذه الاخبار من عوام الخلق يجب عليه سبعة أمور التقديس والتصديق والاعتراف بالعجز والسكون والكف والامساك والتسليم لاهل المعرفة وقد تقدم شئ من ذلك في الفصل الثانى فراجعه وقال الحافظ ابن حجر وقسم بعضهم اقوال الناس في هذا الباب الى ستة أقوال قولان لمن يجريها على ظاهرها أحدهما من يعتقد انها من جنس صفات المخلوقين وهم المشبهة وتتفرع من قولهم عدة اراء والثانى من ينفى عنها شبه صفة المخلوقين لان ذات الله لا تشبه الذوات فصفاته لا تشبه الصفات فان صفات كل موصوف تناسب ذاته وتلائم حقيقته وقولان لما يثبت كونها صفة ولكن لا يجريها على ظاهرا أحدهما يقول لا نؤول شيأ منها بل نقول الله اعلم بمراده والاخر يؤول فيقول مثلا معنى الاستواء الاستيلاء واليد القدرة ونحو ذلك وقولان لمن لا يجزم بانها صفة أحدهما يجوز أن يكون صفة وظاهرها غير مراد ويجوز أن لا تكون صفة والاخر يقول لا يخاض في شئ من هذا بل يجب الايمان به لانه من المتشابه الذى لا يدرك معناه اهـ وقال البكى في شرح الحاجبية اختلف اهل السنة في اتصاف البارى تعالى بهذه الصفات التى ظاهرها محال على ثلاثة اقوال الاول قول السلف انها هى صفات زائدة على السبع الله اعلم بحقائقها وهى أحد قولى الاشعرى وهو قول مالك واليه يشير الامام احمد بقوله الايات المتشابهات خزائن مقفلة حلها تلاوتها الثانى كلها مجازات يدل بها على تلك الصفات الثمانية عقلا وسمعا وهذا قول الحذاق من الاشاعرة الثالث الوقف وهو اختيار صاحب المواقف والمقترح ثم أهل