التأويل اختلفوا على طريقين الاول طريق الاقدمين كابن فورك يحملها على مجازاتها الراجعة الى الصفات الثابتة عقلا الثانى طريق المتأخرين وهى التى كانت مركوزة في قلوب السلف قبل دخول العجمة برد هذه المتشابهات الى التمثيل الذى يقصد به تصور المعانى العقلية بابرازها في الصور الحسية قصدا الى كمال البيان اهـ الخ وقال الحافظ ابن حجر لاهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال احدها انها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدى اليها العقل والثانى ان العين كناية عن صفة البصر واليد كناية عن صفة القدرة والوجه كنايةعن صفة الوجود والثالث امرارها على ما جاءت به مفوضا معناها الى الله تعالى وقال الشيخ شهاب الدين السهروردى في كتاب العقيدة له أخبر الله في كتابه وثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم في الاستواء والنزول والنفس واليد والعين فلا يتصرف فيهما بتشبيه ولا تعطيل اذ لولا اخبار الله ورسوله ما تجاسر عقل أن يحوم حول ذلك الحى قال الطيبى هذا هو المذهب المعتمد وبه يقول السلف الصالح وقال غيره لم ينقل النبى صلى الله عليه وسلم ولا عن احد من أصحابه من طريق صحيح التصريح بوجوب تأويل شئ من ذلك ولا المنع من ذكره ومن المحال أن يامر الله تنبيه بتبليغ ما انزل اليه من ربه وينزل عليه اليوم اكملت لكم دينكم ثم يترك هذا الباب فلا يميز ما يجوز نسبته اليه مما لا يجوز مع حضه على التبليغ عنه حتى نقلوا عنه اقواله وافعاله واحواله وصفاته وما فعل بحضرته فدل على انهم اتفقوا على الايمان بها على الوجه الذى اراده الله منها و وجب تنزيهه عن مشابهة المخلوقات بقوله تعالى ليس كمثله شئ فمن أوجب خلاف ذلك بعدهم فقد خالف سبيلهم وبالله التوفيق اهـ * (تكميل) * قول من قال طريقة السلف اسلم وطريقة الخلف احكم نقل الحافظ ابن حجر عن بعضهم انه ليس بمستقيم لانه ظن ان طريقة السلف بمجرد الايمان بالفاظ القرأن والحديث من غير فقه في ذلك وان طريقة الخلف هى استخراج معانى النصوص المصروفة عن حقائقها بأنواع المجازات فجمع هذا القائل بين الجهل بطريقة السلف والدعوى في طريقة الخلف وليس الامر كما ظن بل السلف في غاية المعرفة بما يليق بالله تعالى وفى غاية التعظيم له والخضوع لامره ولتسليم لمراده وليس من سلك طريقة الخلف واثقا بأن الذى يتأوله هو المراد ولا يمكنه القطع بصحة تأويله اهـ قلت وقد اشار الى ذلك المصنف في الجام العوام بما لا مزيد على تحريره (الاصل التاسع العلم بأن الله تعالى مع كونه منزها عن الصورة والمقدار) المفهوم من قوله لا يشبه شيأ ولا يشبهه شيأ (مقدسا عن الجهات والاقطار) وعن الامكنة والازمنة والتحديد وغير ذلك (مرئى للمؤمنين بالاعين والابصار في الدار الاخرة بعد دخولهم دار القرار) نظم المصنف هذا الاصل في سلك اصول الركن المعقود لمعرفة الزاد نظرا الى ان نفى الجهة يوهم انه مقتض للانتفاء فاقتضى المقام دفع هذا التوهم ببيان جواز الرؤية عقلا ووقوعها سمعا فهو كالتتمة للكلام في نفى الجهة والمكان قال ابن أبى شريف الكلام في الرؤية في ثلاث مقامات الاول في تحقيق معناها تحريرا لمحل النزاع بيننا وبين المعتزلة فنقول اذا نظرنا الى الشمس مثلا فرأيناها ثم أغمضنا العين فانا نعلم الشمس عند التغميض علما جاليا لكن في الحالة الاولى امر زائد وكذا اذا عملنا شيأ علما تاما جاليا ثم رأيناه فانا ندرك بالبديهة تفرقة بين الحالتين وهذا الادراك الممل على الزياة فنسميه الرؤية قلت يشير الى ان المعنى من الرؤية ما نجده من التفرقة من ادراك الشمس حالة تقليب الحدقة وصرف البصر اليه ومن ادراكا لها حالة انصراف البصر او تغميضه عنها فالادراك الاول هو المسمى بالرؤية والثانى هو المسمى بالعين ثم قال ولا تتعلق في الدنيا الا بمقابلة لما هو في جهة ومكان فهل يصح ان تقع بدون المقابلة والجهة والمكان ليصبح تعلقه بذات الله تعالى مع التنزيه عن الجهة والمكان المقام الثانى في جوازها عقلا والثالث في وقوعها سمعا اما المقام الثانى فقال الامدى اجمع الائمة من اصحابنا على ان رؤية الله تعالى في الدنيا والاخرة جائزة عقلا واختلفوا في جوازها سمعا في الدنيا فأثبته قوم ونفاه