اخرون وهل يجوز ان يرى في المنام فقيل لا وقيل نعم والحق انه لا مانع من هذه الرؤية وان لم تكن رؤية حقيقية ولا خلاف عندنا انه تعالى يرى ذات المقدسة والمعتزلة حكموا بامتناع رؤيته عقلا لدى الحواس واختلفوا في رؤيته لذاته واما المقام الثالث فقد أطبق اهل السنة على وقوع الرؤية في الآخرة واختلفوا في وقوعها في الدنيا ومقصود المصنف في هذا المقام الاستدلال على وقوعها في الآخرة فقدم الاستدلال عليه بالنقل ثم بالعقل ثم استدل بالنقل ايضا على الجواز على انه يلزم من ثبوت الوقوع في الآخرة بدليله ثبوت الجواز ثم استدل بالعقل على الجواز فقال (لقوله تعالى يومئذ) أى يوم القيامة (ناضرة) اى ذات نضرة وهى تهلل الوجه وبهاؤه (الى ربها ناظرة) اى مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه فتقديم المعمول على هذا للحصر ادعاء ويصح كونه لمجرد الاهتمام ورعاية الفاصلة دون الحصر ويكون المعنى مكرمة بالنظر الى ربها قال البكى وتقرير هذا الدليل عند الائمة ان النظر الموصل بالى ام بمعنى الرؤية او هو ملزوم بالرؤية بشهادة النقل عن ائمة اللغة اما حقيقة او مجاز عن الرؤية لكونه عبارة عن تقليب الحدقة نحو المرئى طلبا لرؤيته وقد تعذرت هنا الحقيقة لامتناع المقابلة والجهة فتعينت الرؤية لكونها اقرب المجازات الى الحقيقة ثم اشتهر هذا المجاز بحيث التحق بالاستعمال الحقيقى كما يشهد به العرف اهـ وقال النسفى النظر المضاف الى الوجه المقيد بكلمة الى لا يكون الى نظر العين وبهذا بطل قول من قال من المعتزلة ان معنى الاية نعمة ربها منتظره لان الى واحد الالاء كذا في تهذيب الازهرى اذ النظر اذا اريد به الانتظار فانه لا يعلق بالوجه ولا يتعدى بالى كما في قوله تعالى فناظرة بما يرجع المرسلون أى منتظرة ولان حمل النظر على الانتظار المفضى للنعم في دار القرار سمج لما قيل الانتظار موت احمر اهـ من الدلائل على جواز الرؤية من الكتاب قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون خص الكفار بالحجاب تحقيرا لهم واهانة فلو لم تكن من المؤمنون بخلافهم لعم التحقير وبطل التخصيص وقال النسفى تخصيص الحجاب للكفار دليل على عدمه للابرار اهـ وقال الربيع سمعت الشافعى يقول في هذة الاية علمنا بذلك ان قوما غير محجوبين ينظرون اليه لا يضامون في رؤيته مما دل على الرؤية من الكتاب ايضا قوله تعالى للذيت احسن الحسنى وزيادة فقد ورد من طرق صحيحة مرفوعة الى النبى صلى الله عليه وسلم انه سئل عن الزيادة فقال النظر الى الله تعالى واما في السنة فلما اخرجه الشيخان من حديث أبى هريرة رضى الله عنه رفعه هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال فانكم ترونه كذلك في بعض الروايات هل تضامون وفى بعضها فانكم ترون ربكم كذلك والمقصود به تشبيه الرؤية بالرؤية لا تشبيه المرئى بالمرئى واخرج القشيرى في رسالته حديثا طويلا من رواية جابر بن عبد الله رضى الله عنه وفيه فيكشف لهم الحجاب فينظرون الله تعالى فيتمتعون بنور الرحمن سبحانه حتى لا يبصر بعضهم بعضا وأحاديث الرؤية متواترة معنى فقد وردت بطرق كثيرة عن جمع كثير من الصحابة ثم انهم بعد الجواز اختلفوا هل الوقوع مخصوص بالاخرة وهو قول جماعة واحدة قولى الاشعرى وظاهر قول مالك واليه اشار بقوله (ولا يرى في الدنيا تصديقا لقوله عز وجل لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار) وهو اللطيف الخبير قال النسفى في شرح العمدة وتبعه القونوى
فى اكثر سياقه في شرح عقيدة الطحاوى ولا نعلق للمعتزلة بهذه الاية لان الابصار صيغة جمع وهى تفيد العموم فسلبه يفيد سلب العموم وذلك لا يفيد عموم السلب فان قوله لا تدركه الابصار نقيض لقوله تدركه الابصار وقولنا تدركه الابصار نقيض لمن يدركه كل احد باعتبار الاستغراق الحاصل من الالف واللام ولما كان نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية كان معنى الاية لا يدركه جميع الابصار ونحن نقول بموجبه فانه لا يراه الجميع فان الكافرين لا يرونه بل يراه المؤمنون ولان المنفى هو الادراك دون الرؤية وهما غير ان فكان نفى الادراك لا يدل