على نفى الرؤية وهذا لان الادراك هو الوقوف على جوانب المرئى وحدوده وما يستحيل عليه الادراك من الرؤية نازلا منزلة الاحاطة من العلم ونفى الاحاطة التى هى نقيض الوقوف على الجوانب والحدود لا يقتضى نفى العلم به وكذا هنا ثم مورد الاية وهو وجه التمدح يوجب ثبوت الرؤية اذ نفى ادراك مايستحيل رؤيته لاتمدح فيه اذ كل مالا برى لا يدرك كالمعدومات وانما التمدح بنفى الادراك مع تحقق الرؤية اذ انتفاؤه مع ثبوتها دليل ارتفاع نقيضه التناهى والحدود عن الذات فكانت الأية حجة لنا عليهم ولو امعنوا النظر في الاية وعرفوا مواقع الحجاج لاغتنموا التقصى عن عهدة الاية اه *رجع للاول ومنهم من قال وقوع الرؤية غير مخصوصة بالاخرة بل تقع في الدنيا وهو قول الكثير من السلف والخلف من أهل الحديث والتصوف والنظر واذا قلنا بانه غير مخصوص بالاخرة فهل هو مخصوص بالانبياء أو غير مخصوص بل يجوز للولى قولان للاشعرى وعلى انه مخصوص بالانبياء فهل هو خاص بنبينا صلى الله عليه وسلم أو عير خاص وبالجملة فقد اتفق الكل على وقوعها في الاخرة لجميع المؤمنين وأما في الدنيا فاختلف فيه صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أقوال الاول انه رأى ربه وهو قول أكثر السلف وجماعة الصوفية قال النووى وهو الصحيح الثانى انه لم ير وهو قول أكثر الاشاعرة ويعض السلف الثالث الوقف وهو اختيار القاضى عياض وبالجملة فاختلاف الصحابة في هذة المسئلة دليل على اعتقادهم جوازها ثم هل يجوز ذلك لاولياء امته على سبيل الكرامة وطريق التبعية في ذلك قولان للاشعرى وأكثر أهل التصوف خصوصا المتأخرين على أن ذلك يجوز كرامة وكرامة أولياء الله تعالى معجزة له صلى الله عليه وسلم هذا حال اليقظة وأما في النوم فاتفق الاكثر على جوازه ووقوعه ثم هذا المعتقد أما جوازه فيصح التمسك فيه بالسمع والعقل وأما الوقوع فليس الا بالسمع اذا العقل لا يهتدى وقد أورد المصنف على جوازه دليلا من الكتاب وأوردنا معه دلائل من أخر الكتاب ثم أورد دليلا ثانيا فقال (ولقوله تعالى في خطاب موسى عليه السلام) حكاية عنه اذا قال رب أرنى أنظر اليك قال (لن ترانى) ولكن انظر الى الجبل فان استقر مكانه فسوف ترانى ووجه الاستدلال من وجهين أحدهما انه لولم تجز الرؤية لما طلبها موسى عليه السلام واللازم باطل بالاجماع وتواتر الاخبار بيان اللزوم أن موسى عليه السلام عالم بما يجوز على الله تعالى وما يستحيل عليه والا يلزم الجهل وهو محال على الانبياء واذا كان عالما بما لايجوز والرؤية ممالايجوز على ذلك التقدير يكون طلبه للرؤية عبثا وذلك على الانبياء محال واليه أشاؤ المصنف بقوله (وليت شعرى كيف عرف المعتزلى) القائل بعدم جواز الرؤية (من صفات رب الارباب ماجهله موسى عليه السلام) مع انه نبى كريم من أولى العزم من الرسل أرأيت المعتزلى أعرف بالله تعالى منه مع أن المقصود من بعثة الانبياء عليهم الصلاة والسلام الدعوة الى العقائد الدينية الحقة والاعمال الصالحة (وكيف سأل موسى عليه السلام الرؤية مع كونها محالا ولعل الجهل بذوى البدع) المضلة (والاهواء) المختلفة (من الجهلة) يمعانى كلام الله تعالى (الاغبياء) البلداء (أولى من الجهل بالانبياء صلوات الله عليهم) وسلامه وحاصل هذا الاستدلال ان سؤال موسى عليه السلام اياها دليل على انه كان يعتقد انه كان جائز الرؤية والوجه الثانى انه تعالى علق الرؤية بشرط متصور الكون وهو استقرار الجبل فدل على انه جائز الوجود اذ تعليق الفعل بما هو جائز الوجود يدل على جوازه كما أن التعليق بما هو ممتنع الوجود أو متحقق الوجود يدل على امتناعه أو تحققه والدليل على أن استقرار الجبل ممكن الثبوت قوله تعالى فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا أخبر انه جعله دكا لاانه اندك بنفسه وماأوجده الله تعالى كان جائزا أن لا يوجد لولم يوجده الله تعالى اذ الله تعالى مختار فيما يفعل فاذا جعل الجبل دكا باختياره وكان جائزا أن لا يفعل دل على جواز وجوده قاله النسفة وفى الأية وجوه أخر دالة على جوازها منها انه تعالى ما أيسه وما عاتبه عليه ولو