كنت بالذى ارفع شيئا من الدنيا بوضع العلم و اذلال أهله الخامس الاحتزاز عن شبهة الشركة) أى الاشتراك فيما أعطى (قال صلى الله عليه وسلم من أهدى اليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها) هكذا أورده صاحب القوت قال العراقى رواه العقيلى وابن حبان في الضعفاء والطبرانى في الاوسط والبهيقى من حديث ابن عباس وقال العقيلى لا يصح في هذا المتن حديث اهـ قلت ولفظهم كلهم من أهديت اليه هدية وهو ايضا في مسند عبد بن حميد ومصنف عبد الرازق من حديث ابن عباس وفى مسند اسحق بن راهو يه والغيلانيات لابى بكر الشافعى ومعجم الطبرانى من حديث الحسن بن على وعند العقيلى من حديث عائشة كلهم به مرفوعا وقال العقيل لا يصح في هذا الباب عن النبى صلى الله عليه وسلم شئ و اورده البخارى في الصحيح معلقا فقال و يذكر عن ابن عباس ان جلساء شركاؤه فيها وانه لم يصح قال الحافظ السخاوى ولكن هذه العبارة من مثله لا تقتضى البطلان بخلافها من العقيلى وعلى كل حال فقد قال شيخنا يعنى الحافظ ابن حجران الموقوف أصح والله اعلم (وان كانت الهدية ورقا) أى فضة (أو ذهبا فلا يخرجها ذلك عن كونها هدية) أراد بهذا السياق الرد علي من خص الشركة فيها بما اذا كانت من المأكولان أو المشمومات أو مالم يكن له نقدا او ثمنا أو غير ذلك ثم استدل على اثبات كون النقدين معدودا من الهدايا فقال (صلى الله عليه وسلم أفضل ما أهدى الرجل الى اخيه ورقا يطعمه خبزا) هكذا أورده صاحب القوت وقوله ورفا هكذا بالنصب في سائر الكتاب ونسخ القوت ووخدت بخطا الحافظ العراقى في نسخة المغنى صوابه ورق قلت ووجهه انه مرفوع على الخير وعلى تقديره يبقى المبتدا بلا خير فتأمل قال العراقى رواء ابن عدى وضعفه من حديث ابن عمران أفضل العمل عند الله ان يقضى عن مسلم دينه أو يدخل عليه سرور أو يطعمه خبزا ولاحمد الترمذى وصححه من حديث البراء من منح منحة ورق أو منحة لبن أو اهدى زقاقا فهو كعشاق نسمة اهـ قلت حديث ابن عمر يصلح ان يكون شاهد للمحملة الثانية وهو ظاهر وللقائل ان يقول لم خص الخبز مع ان الطعام اللحم وغيره من الاطعمة يدخل بالفضيلة فالجواب انما خصه لعموم تيسير وجود حتى لا يبقى للمرء عذر في ترك الافضل عن الاخوان يصلح ان يكون ايضا شاهد للجملة الاولى فان الديون لا تقضى غالبا لا بدفع النقود تم ان حديث ابن عمر المذكور أخرجه البيهيقى وابن أبى الدنيا في قضاء الحوائج من حديث ابى هريرة سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم اى الاعمال افضل فقال افضل الاعمال ان تدخل على اخيك المؤمن سرورا أو تقضى عنه دينا أو تطعمه خبزا وفى سند البهيقى عمار بن محمد فيه نظر والوليد بن شجاع قال ابو حاتم لا يحتج به وأما حديث البراء فيصلح ان يكون شاهدا للجملة الاولى خاصة وقد رواه ابن حيان وكذلك وصححه البغوى تبعا للترمذى وقال الهيتمى رجال أحمد رجال الصحيح و معنى منحة ورق القرض هكذا فسره الزمخشرى ومعناه اعطاء الدراهم قرضا فهو كالهدية وامراد بمنحه اللبن ان يعير اخاه ناقته او شائه يحابها مرة ثم يردها و اما قوله او اهدى من التهدئة للمبالغى من الهداية او في الهدية والمراد بالزقاق بالضم الطريق الضيق اى يرشد ضالا او اعمى على طريقه او المعنى تصدق بزقاق من النخل وهو السكة والصف من شجرة وقيل الراوية زقاق بالكسر جمع زق وهو السقا وهكذا رايته في حاشية المغنى وهى نسخة قرئت بملى المصنف ولم يظهر لى معنى اهداء الزقاق الا ان يكون المراد به زقاقا ملئ من اللبن او من العسل فتامل وقال القاضى ابو بكر في شرح الترمذى ومن اسلف رجلا دراهم فهى ايضا منحة وفى ذلك ثواب كثير لان اعطاء المنعة مدة كاعطاء العين وجعله كعتق رقبة لانه اخلصه من اسرا الحاجة والضلال من خلص رقبة من اهل الرق وللبارى تعالى ان يجعل القليل من العمل كالكثير فالحكم لله العلى كبيرا انتهى (فجعل الورق هدية) وانما كان أفضل لانه قيم الاشياء (فانفراده بما يعطى في الملأ) جهرت (مكروه) لانه يلزمه الاشتراك للحاضرين فيها فيكره