الصفحة 1092 من 5957

انفرده (الابرضا جميعهم) أى ان يهبوا ذلك له فان لم يفعلوا فالكراهية باقية (ولا يخلو عن شهبة) فى تلك العطية (فاذا انفرد) عن الناس في خلوة (سلم عن هذه الشهبة) فهذا ما قيل في اخفاء الصدقات (وأما الاظهار والتحدث به ففيه معان اربعة الاول الاخلاص والصدق والسلامة عن تلبيس الحال والمرآة) أى ان الاظهار أفضل لانه ادخل في الاخلاص وما بعده (والثانى اسقاط الجاه والمنزلة) عند الناس (واظهار العبودية) أى الذل (والمسكنة والتبرى عن الكبرياء) والعظمة (ودعوى الاستغناء) عن الخلق (واسقاط النفس من أعين الخلق) فانه اذارد وزهد لزمته هذه الاوصاف الذميمة من الجاه والمنزلة والتلبيس والرياء والكبر والدعوى والرعونة وغير ذلك فاذا أخد سلم من ذلك وقد قال تعالى لا تكلف الا نفسك قالوا فليس علنيا اذا علمنا سلامتنا وحكم حالنا من اسقاط جاهنا بالاخذ علانية ما وراء ذلك من أقوال الناس يتولى الله عز وجل من ذلم ما به ابتلاء (قال بعض العارفين لتلميذه) ولفظ القوت قال بعض المريدين سألت استاذى وكان أحد العارفين عن اظهارى للسبب أفضل أو اخفاؤه فقال (اظهر الاخذ على كل حال ان كنت آخذ فانك لا تخلو عن احد رجلين رجل تسقط من قلبه اذا فعلت من ذلك فذلك هو المراد) أى الذى تريد (لانه أسلم لدينك واقل لآفات نفسك) وينبغى ان تعمل في ذلك فقد جاءك بلا تكلف (أو رجل تزداد) وترتفع (فى قلبه باظهارك الصدق) من حالك (فذلك) هو (الذى يريده أخوك لانه يزداد ثوابه بزيادة حبه لك وتعظيمه اياك فتؤجر انت اذ كنت سبب مزيد ثوابه) وينبغى أن تعمل في ذلك (الثالث هو ان العارف) الكامل (لا نظر له) فى الامور كلها (الا الى الله تعالى والسر والعلانية في حقه واحد) لان المعبود فيها واحد (فاختلاف الحال) فى فعل أحدهما (شرك في التوحيد) وهذا القول الذى جعله المصنف معنى من المعانى الاربعه نقله صاحب القوت عن بعضهم (قال بعضهم) اى بعض العارفين (كالانعبا بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية) نقله صاحب القوت (والالتفات الى الخلق حضروا او غابوا نقصات في الحال) عند السالكين (بل ينبغى ان يكون النظر مقصورا على الواحد للفرد) جل جلاله ولا يلتفت الا اليه ولا يعبا بسواه في ذلك (حكى عن بعض الشيوخ) من أهل الطريق انه (كان كثير الملل) والمحبة (الى واحد من جملة المريدين) خاصة (فشق على الآخرين ذلك) بمقتضى ما واجبا عليه ورأى الشيخ ذلك منهم (فاراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك المريد) وما خصه الله به من الكمال في معرفى فامتحنهم (فاعطى كل واحد منهم دجاجة) بالفتح ويكسر طائر معروف (وقال لينفرد كل واحد منكم بها ليذبحها حيث لا يراه احد) فاخذوا ذلك (فانفرد كل واحد منهم وذبح دجاجته الا ذلك المريد) المحسود (فانه رد دحاجته) من غير ذبح (فسالهم فقالوا فعلنا ما أمرنا به الشيخ فقال اللشيخ للمريد مالك لم تذبح كما ذبح أصحابك فقال ذلك المريد لم أقدر على مكان لا يرانى فيه احد فان الله سبحانه وتعالى يرانى في كل موضع) وفى بعض النسخ لم أقدر على ذلك فان الله سبحانه وتعالى كان يرانى في كل موضع (فقال الشيخ) مخاطبا لهم (لهذا اميل اليه لانه لا يلتفت الى غير الله عز وجل) فمثل هذا يحب فانه اذا كان في ابتداء سلوكه قد وصل الى هذه المعرفة يرجى له الترقى فوق ذلك وهكذا كان مشايخ السلف اذا رأوا نجيبا في السلوك أحبوه وقربوه (الرابع ان الاظهار) فيه (اقامة لسنة الشكر) والاظهار نعمة (وقد قال تعالى وأما بنعمة ربك فحدث) ومعنى تحديث النعمة افشاؤها (والكتمان كفران النعمة وقد ذم الله عز وجل من كتم ما أتاه الله من فضله وقرنه بالبخل) والبخل باب كبير في الدنيا (وقال الذين يبخلون) بالاموال التى جعلهم الله مستخلفين فيها (ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت