الصفحة 1093 من 5957

ما آتاهم الله من فضله) يدل ذلك على ان البخل والكتم كلاهما من باب واحد في الذم وقال صاحب القوت وقال بعض علمائنا يغني به سهلا التسترى اظهار العطاء من الاخذ آخره وكتمانه دنيا واظهار الاعماال من الدنيا وكتمها آخره قال وكان هذا الايكره الاظهار اهـ (وقال صلى الله عليه وسلم اذا انعم الله على عبد نعمة أحب ان ترى عليه) قال العراقى رواه احمد من حديث عمران بن حصين بسند صحيح وحسنه الترمذى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده اهـ (وأعطى رجل بعض العارفين شيئا في ال فرفع يده) علانية (وقال هذا من الدنيا علانية(وقال هذا من الدنيا العلانية فيها) أى من العارفين (اذا اعطيت في الملأ منفذ) وأظهر الاخذ فانها نعمة من الله اظهارها أفضل (ثم اردد في السر) واخف ذلك فانه عمل من أعمالك واسراره افضل قال صاحب القوت بعد ما نقله وهذا العمرى قول فصل وهو طريق العارفين ورجحه المصنف فيما بعد كما سيأتى في آخر الفصل (والشكر) على النعمة (مستحب) وفى بعض النسخ محبوب أى أحيه الله عز وجل لنفسه وهو خلق من أخلاق الربوبية وفى بعض النسخ محثوث عليه (قال صلى الله عليه وسلم من لم يشكر الناس لم يشكر الله) تقدم قريبا (والشكر قائم مقام المكافآة حتى قال صلى الله عليه وسلم من اسدى اليكم معروفا فكافؤ فات لم تستطيعوا فائنوا عليه به خبرا وادعوا له حتى تعلموا انكم قد كافأتموه) تقدم قريبا (و) كذلك (لما قالت المهاجرون في الشكر يا رسول الله ما رأينا خيرا من قوم نزلنا عندهم) وفى نسخة عليهم يعنى الابصار (فاسمونا الاموال حتى خفنا ان يذهبوا بالاحر كله فقال صلى الله عليه وسلم كلاما شكرتم لهم وأنثنيتم علىهم به اى ذلك هو المكافأة) هكذا أورده صاحب القوت قال (العراقى رواه الترمذى وصححه اهـ قال صاحب القوت وهذا هو الاقرب الي قلوب الموحدين من العارفين لانه مقتضى حالهم وموجب مشاهدتهم لاستواء الظروف الايدى عندهم من العبيد ونفاذ بصرهم الى المعطى الاول فاستوت علانيتهم وسرهم في الاخذ من يده(فالآن اذا عرفت هذه المعانى فاعلم ان ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس اختلافا في المسئلة بل هو اختلاف حال وكشف الغطاء في هذا) ونبين ما هو الحق هو (ان لا نحكم حكما باتا) أى قاطعا (بان الاخفاء افضل في كل حال) أى مطلقا (أو) ان (الاظهار أفضل) مطلقا (بل) نقول انه (يختلف ذلك باختلاف النيات و تختلف النيات باختلاف الاحوال والاشخاص) والخلق مبتلئ بعضه ببعض وفرض كل عبد القيام بحكم حاله ليفضل بحاله ويسلم بقيامه (فينغى ان يكون المخلص مراقبا لنفسه) قائما بحكم حاله (حتى لا يتدلى بحبل الغرور) اى لا ينزل مستمكا بحبل الخداع وهو كتابى عن الانخداع ومنه قول الشاعر وان الذى دنياه أكبر همه * لمستمسك منها بحبل الغرور (ولا ينخدع بتلبيس الطبع و مكر الشيطان والمكر والخداع أغلب) واقوى (فى معانى الاخطاء منه في الاظهار مع ان له مدخلا في كل واحد منهما) أى من الاخفاء والظهار (فاما مدخل الخداع في الاسرار فمن ميل الطبع اليه لما فيه من حفظ الجاه والمنزلة) عند الناس (و) فيه ايضا (توقى سقوط القدر) أى المظلم (من أعين الناس) توقى (نظر الناس اليه نعين الازدراء) اى الاحتقار (والى المعطى بعين المنعم المحسن اليه) فالطبع مائل الى الهروب ومن ذلك كله (فهذا هو الداء الدفين) أى الاحتقار (والى المعطى بعين المنهم المحسن اليه) فالطبع مائل الى الهروب من ذلك كله (فهذا هو الداء الدفين) أى المدفون الذى يعجز عن معالجته (ويسكن) اى يستقر (فى النفس والشيطان بواسطته يظهر معانى الخير) ويزينها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت