فى الجامعين الكبير والصغير الصوم عقب الصلاة واختاره قاضيخان في فتاويه لان كلا منهما عبادة بدنية اذ هو ترك الاعمال البدنية اعنى الاكل والشرب والجماع وقد جاء في بعض الاخبار هكذا وذلك فيما رواه الترمذى وصححه الحاكم وابن حبان من طريق سليم بن عامر قال سمعت أبا امامة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع يقول اتقوا الله وصلوا خمسكم وصوموا شهركم وأدوا زكاة أموالكم وأطيعو ذا أمركم تدخلوا جنة ربكم واخرجه الطبرانى في مسند الشاميين من حديث أبى الدراء وفيه وحجوا بيت ربكم بد لوأطيعوا ذا امركم ولان وجود الصوم مقدم على وجود الزكاة لانه افترض قبلها على الصحيح فحيث كان وجوده مقدما على وجودها ناسب ان يكون ذكره ايضا كذلك ليطابق الذكر الوجود على انه قد جاء في بعض روايات حديث ابن عمر السابق تقديم الصوم على الزكاة ولكن رجحت الرواية السابقة التى فيها تقديم الزكاة على الصوم وتقديم الصوم على الحج لمطابقتها بما في القرآن قال الله تعالى والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات على ان المراد بالصابرين والصابرات الصائمون و الصائمات ولذا اتفق أكثر العلماء على تقديم الصوم على الحج وهو الواقع في أكثر الاحاديث الصحيحة ولان الصوم مفرد والحج مركب المفرد مقدم على المركب في الوجود فناسب في الذكر ليتطابقا ولما كان الصوم من أشق التكاليف على النفوس اقتضت الحكمة الالهية أن يبدأ بالأخف وهو الصلاة تمرينا للمكلف ورياضة له ثم يثنى بالوسط وهو الزكاة ويثلي بالاشق وهو الصوم واليه وقعت الاشارة في الاية المذكورة وفى حديث بن الاسلام فاعرف ذلكقال المصنف رحمة الله (اما بعد فان الصوم) ثالث أركان الاسلام بعد لا اله الا الله محمد رسول الله شرعه سبحانه لفوائد أعظمها كونه موجبا سكون النفس الامارة وكسر سورتها في الفضول المتعلقة بجميع الجوارح من العين واللسان والاذن والفرج فانه تضعف حركتها في محسوساته ولذا قيل اذا جاءت النفس شبعت جميع الاعضاء فاذا شبعت جاعت كلها وعن هذا صفاء القلب من الكدر فان الموجب لكدوراته فضول اللسان والعين وباقيها وبصفائه تناط المصالح والدرجات ومنها كونه موجبا للرحمة والعطف على المساكين فانه لما ذاق ألم الجوع في بعض الاوقات ذكر من هذا حاله في جميع الاوقات فتسارع اليه الرقة عليه والرحمة حقيقتها في حق الانسان نوع الم باطن فيسارع لدفعه عنه بالاحسان اليه الرقة عليه والرحمة حقيقتها في حق الانسان نوع الم باطن فيسارع لدفهة عنه بالاحسان اليه فينال بذلك ما عند الله تعالى كما حكى عن بشر الحافى انه دخل عليه رجل في الشتاء فوجده جالسا يرعد وثوبه معلق على المشجب فقال له في مثل هذا الوقت ينزع الثوب أو معناه فقال يا اخىة الفقراء كثير وليس لى طاقة مواساتهم بالثياب فاواسيهم بتحمل البرد كما يتحملون وبالنظر الى ما ذكرناه قيل الصوم (ربع الايمان) وذلك (بمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصوم نصف الصبر) قال العراقى رواه الترمذى وحسنه من حديث رجل من بنى سليم وابن ماجه من حديث وابن ماجة من حديث أبى هريرة أه قلت ولفظ ابن ماجه الصيام نصف الصبر وعند البيهقى من حديث أبى هريرة هكذا لكن بزيادة ولعى كل شئ زكاة وزكاة الجسد الصيام (وبمقتضى قوله صلى الله عليه وسلم الصبر نصف الايمان) قال العراقى رواه أبو نعيم في الحلية والخطيب في التاريخ من حديث ابن مسعود بسند حسن اهـ قلت وأخرجه البيهقى من هذا الوجه بزيادة واليقين الايمان كله وقال تفرد به يعقوب بن حميد عن محمد بن خالد المخزومى والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع اه ويعقوب قال الذهبى ضعفه أبو حاتم وغير واحد وفدذ ذكر المصنف فيما بعد في المنجيات تحقيق معنى هذا الحديث حيث قال والمراد بالصبر العمل بمقتضى اليقين اذ اليقين معرفة ان المعصية ضارة والطاعة نافعة ولا يمكن ترك المعصية والمواظبة على الطاعة الا بالصبر وهو استعمال باعث الدين في قهر باعث الهوى والكسل فكان الصبر نصف الايمان بهذا الاعتبار اهـ ثم وجهوا في كون الصيام نصف الصبر بان الصبر حبس النفس عن اجابة داعى الشهوة والغضب فالنفس تشتهى الشئ بحصول