سعيد رواه الترمذي بلفظ مثل أي العباد أفضل درجه عند الله بوم القيامة قال الذاكرون الله كثيرا قلت يا رسول الله ومن الغازي في سبيل الله قال لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختضب دما لكان الذاكرون الله عز وجل أفضل منه درجة وحديث عبد الله بن عمر ورواه البيهقي في الدعوات وابن عبد البزقي والتمهيد وفيه مأمن شئ انجي من عذاب الله من ذكركم الله قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال لا إلا إن يضرب بسيفه حتى ينقطع وحديث معاذ ورآه الطبراني الكبير بلفظ من عمل ادمي انجي له من عذاب الله من ذكر الله وقالوا ولا الجهاد في سبيل قال لا إلا إن تضرب بسيفك حتى ينقطع ثلاث مرارا * الثالثة اختلف في هذه الاستثناء فقيل من التضعيف كما يومئ إليه سياق المصنف الأتي بعد وهذا قيل من العمل ويؤيده رواية أبي صالح عن أبي هريرة كل عمل ابن ادم له إلا الصيام فانه لي وأنا أجزي به وبه يظهر معني قوله لي أي ليس للصائم فيه حظ وهو أحد الوجوه في تفسيره نقله القاضي عن الخطابي * الرابعة اختلفوا في قوله لي وأنا أجزي به مع كون العبادات كلها له تعالي علي أقوال منها ما أشار إليه المصنف في تضاعيف كلامه تلويحا وتصريحا كما ستأتي الإشارة إليه ومنها ما تقدم عن الخطابي قريبا ومنها إن الاستغناء عن الطعام والشراب من صفات الله تعالي فكأنه يتقرب إلي الله بشبه صفة من صفاته وان كان تعالي لا شبه له في صفاته نقله القاضي وأشار إليه الشيخ الأكبر قدس سره بقوله لما كان العبد موصوفا بأنه ذو صوم وأنه الصائم ثم بعد إثبات الصوم له سلبه الحق عنه وأضافه إلي نفسه فقال إلا الصيام فانه لي أي صفه الصمدانيه وهي التنزيه بإطلاق التنزيه الذي ينبغي لجلالي فقلت وأنا أجزي به فكان الحق جزاء الصوم للصائم ومنها قيل سبب إضافته إليه تعالي انه لم يعبد به أحد سواء فلم تعظم الكفار في عصر من الإعصار معبودا لهم بالصيام وان كانوا يعظمونه بصورة الصلاة والسجود والصدقة والذكر غير ذلك حكاه النووي في شرح مسلم قال العراقي في شرح الترمذي ونقضه بعضهم بأرباب الاستخدامات أنهم يصومون للكواكب قالوا ليس هذا بنقض صحيح لان أرباب الاستخدامات لا يعتقدون أن الكواكب إلهة وإنما يقولون أنها لعالة بنفسها وان كانت عندهم مخلوقه ومنها أن معني هذه الإضافة إن سائر العبادات يوفي منها ما علي العبد من الحقوق إلا الصيام فانه يبقي موفرا لصاحبه لا يوفي منه حق وقد ورد ذلك في حديث قال أبو العباس القرطبي وقد كنت استحسنته إلي إن وجدت حديثا فيه ذكر الصوم في جملة الإعمال المذكورة للأخذ منها فانه قال فيه المفلس الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدفة وصيام ويأتي وقد شتم هذا الحديث قال وهذا يدل علي إن الصيام يؤخذ كسائر الإعمال قال العراقي قلت إذا صحح ذلك الاستثناء فهو مقدم علي هذا العموم فيجب الأخذ به والله اعلم فهذا أربعة أقوال مع قول الخطابي ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (وقد قال الله تعالي إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب) أي الكافرون عن شهوات نفوسهم يوفي لهم الأجر مالا يحيطه العد و الحسبان (والصوم نصف الصبر) علي ما تقدم تقريره (فقد جاوز ثوابه قانون التقدير والحساب) أي التضعيف في جزائه غير مقدر بقانون فمعني لي أي أنا المفرد بعلم مقدار ثوابه وتضعيف حسناته كما قال وأنا أجزي به وغيره من الحسنات اطلعت مقادير أجورها كما قال كل حسنة بعشر أمثاله الخ والصوم موكول إلي سعة جوده وغيب عمله كما قال إنما يوفي الصابرون الراية وعلي هذا الوجه الاستثناء فيه من التضعيف وهو القول الخامس نقله القاضي عياض عن أبي عبيد واعترض أبو العباس القرطبي علي هذا الوجهة بان في الحديث إن صوم اليوم بعشرة و أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر فهذه نصوص في إظهار التضعيف فبطل هذا الوجه (وناهيك في معرفة فضل قوله صلي الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك يقول) الله (تعالي إنما يذر شهوته وطعامه وشرابه من أجلي والصوم لي وأنا أجزي به) أخرجه الشيخان وهو بعض