الصفحة 1104 من 5957

الناس ومن الملائكة التأذي بهذه الروائح الخبيثة وما انفرد بادراك ذلك طيبا الا الحق هذا هو المنقول ولا ادري ايضا شان الحيوان من غير الانسان في ذلك ما هو لا فيما اقامني الحق في صورى حيوان غير انسان كما اقامني في سورة ملكيه والله أعلم * الرابعة قوله في رواية مسلم والنسائي أطيب عند الله يوم القيامة يقتضي ان طيب رائحه المخلوف انما هو في الاخرة وقد وقع خلاف بين ابن الصلاح والعز بن عبد السلام في ان طيب رائحة الخلوف هل هو في الدنيا والاخره او في الاخره فقط فذهب ابن الصلاح الي الاول و ابن عبد السلام الي الثاني وقد استدل ابن الصلاح باقوال وليس في قول واحد منهم تخصيص الاخر بل جزموا بانه عبارة عن الرضا والقبول ونحوهما مما هو ثابت في الدنيا واخره واما ما ذكرتم يوم القيامة في الرواية فلانه يوم الجزاء و فيه يظهر رجحان الخلوف في الميزان علي المسك المستعمل لدفع الرائحه الكريهة طلبا لرضا الله حيث يؤمر باجتنابها واجتنلاب الرائحة الطيبه فخص يوم القيامه بالذكر في رواية لذلك كما خص في قوله تعالي ان ربهم بهم يومئذ بخبير وأطلق في باقي الروايات نظرا الي ان الافضلية ثابته في الدارين * الخامسة قوله انما يذر شهوته الخ هو من كلام الله تعالي حكاه عنه نبيه صلي الله عليه وسلم وقد وقع في بعض الروايات عدم التصريح بنسبته الي الله تعالي للعلم بذلك وعدم الاشكال فيه وهذه التي وقع التصريح فيها هي رواية أبي صالح عن أبي هريرة * السادسة ذكر الطعام والشراب بعد ذكر الشهوة من عطف الخاص علي العام لدخولهما فيها وذلك للاهتمام بشأنهما فان الابتلاء شبهما أعم وأكثر تكرارا من غيرهما من الشهوات * السابعة قد يشير الاتيان بصيغة الحصر في قوله انما يذر الي انه اذا أشرك مع ذلك غيره من مراعاة ترك الاكل لتخمة ونحوهما لا يكون الصوم صحيحا وقد بقال انما أشير بذلك الي الصوم الكامل ثم قال المصنف رحمه الله تعالي (وقال صلي الله عليه وسلم للجنه باب يقال له ا لريان لا يدخله الا الصائمون) أخرجاه من حديث سهل بن سعد قاله العراقي قلت لفظ مسلم ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ولا يدخل معهم أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيدخلون منه فاذا دخل اخرهم أغلق فلم يدخل منه احد وهكذا أخرجه أحمد وفي بعض طرق البخاري في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمي الريان لا يدخله الا الصائمون أخرجه الطبراني وفي الكبير من حديث سهل بن سعد بلفظ لكل باب من أبواب البر باب من أبواب الجنة وان باب الصيام يدعي الريان أخرج لأبوبكر بن أبي شيبة من حديث أبي هريرة رفعه لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون بذلك العمل ولاهل الصيام باب يقال له الريان وفي كتاب الشريعة اعلم ان الشرع قد نعت الصوم من طريق المعني بالكمال الذي لاكمال فوقه حتي أفرد له الحق بابا خاصا وسماه باسم خاص يقتضي الكمال يقال له باب الريان منه يدخل الصائمون الري درجة الكمال في الشرب فانه لايقبل بعد الري الشارب الشرب أصلا ومهما قيل فما ارتوي أرضا كان أوغير أرض من أرض الحيوانات قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة الحديث ولم يقل ذلك في شئ من منهي العبادات ولا مأمورها الا في الصوم فبين بالريان حاز واصفه الكمال في العمل وقد اتصفوا بمالا مثل له ومالا يماثل هو الكامل علي الحقيقة فالصائمون من العارفين هنا دخلوه وهناك يدخلوه علي علم من الخلائق أجمعين (وهو) أي الصائم (موعود بلقاء الله في جزاء صومه قال صلي الله عليه وسلم للصائم فرحتان فرحة عند الافطار وفرحة عند لقاء ربه) أخرجه الشيخان والنسائي من طريق عطاء بن أبي رباح للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه عز وجل وهذا اقرب الي سياق المصنف وفي لفظ لمسلم ان للصائم فرحتين اذا أفطر فرح واذا لقي الله عز وجل فجزاه فرح وفي كتاب الشربعة وفرحة بالفطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت