لها فقرب بها من صفة ليس كمثله شئ ومن كانت هذه صفته فقد صفدت الشياطين في حقه (وقال وكيع) ابن الجراح بن سفيان الرؤاي أحد الاعلام عن الاعمش وهشام عن عروة وعنه أبو بكر بن أبي شيبة وأحمد واسحق ولد سنة 128 ومات يفيد يوم عاشوراء سنه 197 (في قوله تعالي كلوا واشريوا هنيئا) الخطاب لاهل اجنة (بما أسلفتم) أي قدمتم (في الايام الخالة) أي الماضية قال (هي أيام الصيام) أي في الدنيا (اذ تركوا فيها) أي في تلك الايام (الاكل والشرب وقد جمع رسول الله صلي الله عليه وسلم في رتبة المباهاة) أي المفاخرة (بين الزهد في الدنيا) أي التقلل منها (وبين الصوم فقال ان الله تعالي يباهي ملائكته بالشاب العابد) من بني ادم أي يظهر لهم فضله ويعرفهم انهم من أهل الحظوة لديه (ويقول أيها الشاب التارك شهوته لاجلي) وهي اعم من الطعام والشراب والنكاح (المبذل شبابه لي) هكذا في النسخ كحسن وفي بعضها كحدث ويجوز أن يكون المبتذل والمعني الممتهن وعلي الاولين بمعين الصارف ومعبن لي أي ابتغاء مرضاتي (أنت عندي كبعض ملائكتي) قال العراقي رواه ابن عدي من حديث ابن مسعود بسند ضعيف اه قلت وأخرج ابن السني في اليوم والليلة والديلمي من حديث طلحة احد العشرة بلفظ ان الله يباهي بالشاب العابد الملائكة يقول انظروا الي عبدي ترك شهوته من اجلي وفيه يحي بن بسطام وهو ضعيف ويزيد بن زياد الشامي وهو متروك ولذا ذكر بعضهم في معني اضافة الصوم الي الله تعالي ان الصائم علي صفة الملائكة في ترك الطعام والشراب والشهوات وهو القول السادس وأخرج الطبراني في الاوسط من حديث أبي هريرة قال الله تعالي عبدي المؤمن أحب الي من بعض ملائكتي وفيه أشارة الي المباهاة المذكورة (وقال صلي الله عليه وسلم في الصائم يقول الله تعالي يا ملائكتي انظروا الي عبدي ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي) قال العراقي لم أجده اه قلت هو من حديث طلحة عن ابن السنني الذي قدمناه قيل هذا (وقيل في) تفسير (قوله تعالي فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين) أي ما تقر به عيونهم و يفرحون والصوم نصف الصبر كما تقدم (فيفرغ للصائم) وفي نسخة للصابر (افراغا) واسعا (ويجازف جزافا) أي مجازفة (فلا يدخل تحت وهو تقدير) أي من غير أن يعلم كيله أو وزنه أو عدده لا يعلم بقدره الا الله عز وجل فناسب ذلك قوله عز وجل فلا تعلم نفس ما اخفي لهم فالايات الثلاثة مطابقة لمعني (وجدير) أي حقيقي (بأن يكون كذلك لان الصوم انما كان له) عز وجل (ومشرفا بالنسبة اليه) في قوله الصوم لي (وان كانت العبادات كلها له) راجعة اليه (كما شرف البيت) العتيق (بالنسبة الي نفسه والارض كلها له) أي فان هذه الاضافة للتخصيص و التشريف كما يقال بيت الله وناقة الله ومسجد الله تعالي وجميع المخلوقات لله تعالي وهذا هو القول السابع في تفسير قوله لي نقله القاضي عياض (لمعنيين احدهما ان الصوم كف و) امساك وهو (ترك) الاكل والشرب (وهو في نفسه سر ليس فيه عمل يشاهد) وحال الممسك شبعا أو فاقه كحال الممسك تقربا وانما القصد وما يبطنه القلب هو المؤثر في ذلك (وجميع الطاعات) كالصلاة والحج والزكاة اعمال بدنية ظاهرة (بمشهد من الخلق ومرأي) يمكن فيها الرياء والسمعة (والصوم لا يراه الا الله عز وجل) فلا يمكن فيه الرياء والسمعة كما يمكن في غيره من الاعمال (فانه عمل في الباطن بالصبر المجرد) وهو القول الثامن في تفسير قوله لي نقله المازري والقاضي وأشار اليه أبو عبيد حيث قال في معني وأنا اجزي به أي أنا أتولي جزاءه اذ لا يظهر فتكتبه الحفظه اذ ليس من اعمال الجوارح الظاهرة وانما هو نية وامساك اه وقد وقع التصريح بهذا المعني فيما رواه ابن مشيع والبيهقي وأبو نعيم من حديث أبي هريرة بلفظ الصيام لا رياء فيه قال الله تعالي هو لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه من أجلي وفي كتاب الشريعة الصوم هو الامساك والرفعة يقال صام النهار اذا ارتفع قال امرؤا القيس * اذا صام النهار وهجر * أي ارتفع ولما ارتفع الصوم عن سائر أعمال العبادات كلها في الدرجة