يسمي صوما ورفعة الي نفي المثلية عنه كما سنذكره وسلبه الحق عن عباده وأضافه اليه سبحانه وجعل جزاء من اتصف به بيده من انابته فقال وأنا أجزي به والحقه بنفسه في نفي المثليه وهو في الحقيقة ترك لا عمل ونفي المثلية وصف سلبي فتفوت المناسبة بينه وبين الله تعالي قال تعالي في حق نقسه ليس كمثله شئ فنفي أن يكون له مثل فهو سبحانه لا مثل له وخرج النسائي عن أبي امامة أتيت النبي صلي الله عليه وسلم فقلت مرني بامر اخذه عنك فال عليك بالصوم فانه لا مثل له فنفي أن يماثل ومن عرف انه وصف سلبي اذ هو ترك المفطرات علم قطعا انه لا مثيل له فنفي أن يماثل ومن عرف انه وصف سلبي اذ هو ترك المفطرات علم قطعا انه لامثل له اذ لاعين له تتصف بالوجود الذي يعقل ولهذا قال الله تعالي ان الصوم له فهو في الحقيقة لا عبادة ولا عمل واسم العمل اذا اطلق عليه تجوز ولا يقال في الصوم ليس كمثله شئ فان الشء أمر ثبوتي أو وجودي والصوم ترك فهو معقول عدمي ونعت سلبي فهو لامثل له لا انه ليس كمثله شئ فهذا الفرث بين نعت الحق في نفي المثلية وبين نعت الصوم بها اه (والثاني) من المعنيين (انه) أي الصوم (قهر لعدو الله) تعالي ودفاع لفضوحه ومصايده (فان وسيلة الشيطان لعنه الله) التي يتوسل بها في خداع بني ادم (الشهوات) النفسية (وانما تقوي) تلك (الشهوات بالاكل والشرب) وبهما تتقوي شهوة الجماع (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم ان الشيطان) أي كيده (ليجري من ابن ادم) أي فيه (مجري الدم) في العروق المشتملة علي جميع البدن * قال المناوي ومجري اما مصدر أي يجري مثل جريان الدم في انه لا يحس ليجري ومن الانسان حيث يجري في الدم كائنا من الانسان أو يدل بعض من الانسان أي يجري في الانسان حيث يدري فيه الدم قال العراقي هو متفق عليه من حديث صفية دون قوله (فضيقوا مجارية بالجوع) اه قلت وذكره المصنف أيضا بهذه الزيادة مرسلا في شرح عجائب القلب وهو في كتاب الشربعة بلفظ فسدوا مجاريه بالجوع والعطش اه وأنا أظن أن هذه الزيادة وقعت تفسيرا للحديث من بعض رواته فالحقها به من روي عنه وأما الجملة الاولي منه فاخرجها الشيخان وأبو داود وابن ماجه وأول الحديث انه صلي الله عليه وسلم انطلق مع صفيه فمر به رجلان من الانصار فدعاهما فقال انها صفية قالا فسبحان الله فذكره وأخرج الشيخان أيضا وأحمد وأبو داود من حديث أنس بن مالك وقد تقدم لهذا الحديث ذكر في كتاب العلم ونثل صاحب العوارف عن بعضهم انه ينهرم الشيطان من جائع نائم فكيف اذا كان قائما ويعانق شبعانا قائما فكيف اذا كان نائشما (ولذلك قال صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها دوامي قرع باب الجنة قالت بماذا قال بالجوع) قال العراقي لم أجده أصلا اه قلت وهو في كتاب عوارف المعارف من قول عائشة بلفظ أديموا قرع باب الملكوت بفتح لكم قالوا كيف نديم قالت بالجوع والعطش والظمأ أه وهذا أشبه وسيأتي للمصنف هذا عن الحسن عن عائشة بهذا اللفظ في باب كسر الشهوتين كما قال (وسيأتي فضل الجوع في باب كسر شره الطعام وعلاجة من ربع المهلكات) ان شاء الله تعالي (فلما كان الصوم علي الخصوص) من دون العبادات (قمعا للشيطان) أي كيده (وسدا لمسالكه وتضييقا لمجاريه) من ابن ادم (استحقق النخصيص بالنسبة الي الله تعالي) فالحاصل ان الاضافة في قوله لي اما اضافة تشريف كقولهم بيت الله أو نخصيص كقوله ناقة الله وهو القول التاسع ويحتمل أن يكون من باب اضافة الحماية كما في قوله تعالي ان عبادي ليس لك عليهم سلطان وهو القول العاشر فهذه عشرة أقوال جمعتها من كلام العلماء منها ما لوح الها المصنف دون مازدتها وقد ذكر الخطيب في شرح المنهاج انهم اختلفوا في معناه علي اقوال تزيد علي خمسين قال السبكي من أحسنها قول صفيان بن عبينة ان يوم القيامة تتعلق خصماء المرء بجميع أعماله الا الصوم الي اخر ما ذكره وقد ذكرت القول وما اعترض به عليه والجواب عنه وأنا عندي أحسنها ما أورده المصنف وغيره من انه عمل السر لا يداخله رياء فكان أولي بهذه الاضافة (ففي قمع) عتو (عدو الله نصرة الله تعالي