انه لا يعتبر قولهما في اثبات رمضان اجيب بانه لا يلزم من عدم اعتباره في الاصول والامور العامة عدم اعتباره في التوابع والامور الخاصة فان شك في الاتفاق في المطلع لم يجب على اللذين لم يروا صوما لان الاصل عدم وجوبه لانه انما يجب بالرؤية ولم تثبت في حق هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية قاله السبكى وقد تختلف المطالع وتكون الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الاخر من غير عكس وذلك ان الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية. فتى اتحد المطلع لزم من رؤيته في احدهما رؤيته في الاخر ومتى اختلف لزم من رؤيته في الشرقى رؤيته في الغربى ولا ينعكس وعلى ذلك حديث كريب فان الشام غربية بالنسبة الى المدينة فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته في المدينة * (فصل) * وقال أصحابنا لا عبرة باختلاف المطالع فاذا ثبت في مصر لزم سائر الناس فيلزم أهل المشرق برؤية اهل المغرب في ظاهر المذهب وقيل يعتبر لان السبب الشهر وانعقاده في حق قوم للرؤية لا يستلزم انعقاده في حق اخرين مع اختلاف المطالع وصار كما لو زالت أو غربت الشمس على قوم دون اخرين وجب على الاولين الظهر والمغرب دون اولئك وجه الاول عموم الخطاب في قوله صوموا معلقا بمطلق الرؤية في قوله لرؤيته وبرؤية قوم يصدق اسم الرؤية فيثبت ما يتعلق به من عموم الحكم فيعم الوجوب بخلاف الزوال وأخيه فانه لم يثبت تعلق عموم الوجوب بمطلق مسماه في خطاب من الشارع والله أعلم ثم انما يلزم متأخرى الرؤية اذا ثبت عندهم رؤية اولئك بطريق موجب حتى لو شهد جماعة ان أهل بلد كذا أو هلال رمضان قبلكم بيوم فصاموا وهذا اليوم ثلاثون بحسابهم ولم ير هؤلاء الهلال لا يباح فطر غد ولا تترك التراويح هذه الليلة لان هذه الجماعة لم يشهدوا بالرؤية ولا على شهادة غيرهم وانما حكوا رؤية غيرهم ولو شهدوا أن قاضى بلد كذا شهد عنده اثنان برؤية الهلال في ليلة كذا وقضى بشهادتهما جاز لهذا القاضى ان يحكم بشهادتهما لان قضاء القاضى حجة وقد شهدوا به ومختار صاحب التجريدو غيره من المشايخ اعتبار اختلاف المطالع قال الزيلعى وهو الاشبه وقال ابن الهمام والاخذ بظاهر الرواية أحوط وحديث كريب اختلف فيه أحد رواته وهو يحي بن يحي في قوله اولا نكتفى بالنون أو الثاء ولا شك أن هذا أولى لانه نص وذلك محتمل لكون المراد أمر كل أهل مطلع بالصوم لرؤيتهم وقد يقال ان الاشارة في قوله هكذا الى نحو ما جرى بينه وبين رسول أم الفضل وحينئذ دليل فيه لان مثل ما وقع من كلامه لو وقع لنا لم نحكم به لانه لم يشهد على شهادة غيره ولا على حكم الحاكم فان قيل اخباره عن صوم معاوية يتضمنه لانه الامام يجاب بانه لم يأت بلفظ الشهادة ولوسلم فهو واحد لا يثبت بشهادته وجوب القضاء على القاضى والله أعلم.* (فصل) * قال في الروضة ولو شرع في الصوم في بلد ثم سافر الى بلد بعيد ولم ير الهلال في يومه الاول واستكمل ثلاثين فان قلنا لكل بلد حكم نفسه لزمه ان يصوم معهم على الاصح لانه صار من جملتهم وأن قلنا يعم الحكم جميع البلاد لزم أهل البلد المنتقل اليه موافقته ان ثبت عندهم حال البلد الاول بقوله أو بطريق اخر وعليهم قضاء اليوم الاول ولو سافر من البلد الذى لم ير فيه الهلال الى بلد رؤى فيه فعيدوا اليوم التاسع والعشرين من صومه فان عممنا الحكم وقلنا حكم المنتقل اليهم عيد معهم وقضى يوما وان لم يعمهم الحكم وقلنا له حكم المنتقل منه فصادف أهلها صائمين قال الشيخ أبو محمد يلزمه امساك بقية النهار اذا قلنا لكل بلدة حكمها واستبعد الامام والمنصف ايجابه.* (فصل) * وفى الروضة أيضا اذا رؤى الهلال بالنهار يوم الثلاثين فهو لليلة المستقبلة سواء كان قبل الزوال أو بعد ها وقال أصحابنا لو رؤى عند الزوال من يوم الثلاثين ففيه اختلاف فعند أبى يوسف هو من الليلة الماضية فيجب صوم ذلك اليوم وفطر ان كان ذلك في اخر رمضان وعند أبى حنيفة ومحمد هو للمستقبلة هكذا حكى الخلاف في الايضاح وحكاه في المنظومة بين أبى يوسف ومحمد وفى التحفة قال أبو يوسف فاذا