الصفحة 1116 من 5957

النية مجزئة من النهار شرعا يلزمه عدم الحكم بفساد الجزء الذى لم يقترن بها في اول النهار من الشارع بل اعتباه موقوفا الى ان يظهر الحال من وجودها بعده قبل نصب النهار أولا فاذا وجدت ظهر اعتباره عبادة لانه انقلب صحيحا بعد الحكم بالفساد فبطل ذلك المعنى الذى عينوه لقيام مارويناه دليلا على عدم اعتباره شرعا ثم يجب تقديم ما رويناه على مرويهم لقوة ملفى الصحيحين بالنسبة الى ما رواه بعد ان ذكرنا فيه من الاختلاف في صحة رفعه وان ادعى البيهقى ان عبد الله بن أبى بكر أقام اسناد ورفعه وهو من الثقات فانه لا يسلم له ذلك مع تصحيح الترمذى وقفه واذا سلمنا رفعه فهو محمول على نفى الكمال والفضيلة لا الصحة جمعا بين الاخبار ان تتضاد في أمثاله نحو لا صلاة لجار المسج ولا وضوء لمن لم يسلم والمراد لم ينو كون الصوم من الليل فيكون الحال وهو من الليل متعلقا بصيام الثانة لا بينوى الخ فحاصله لا صيام لمن لم يقصد انه صائم من الليل أو من اخر أجزائه فيكون نص الصحة الصوم من حين نوى من النهار كما قالوه ولو تنزلنا الى نفى الصحة وجب أن يخص عمومه بما رويناه عندهم مطلقا وعندنا لو كان قطعيا خص بعضه خصص به فكيف وقد اجتمع فيه الظنية والتخصيص اذ خص منه النفل ويخص ايضا بالقياس ثم الكلام في تعيين أصل ذلك القياس فجعله صاحب الهداية النفل ويرد عليه انه قياس مع الفارق اذ لا يلزم من التخفيف في النقل بذلك ثبوت مثله في الفرض والحق ان صحته فرع ذلك النص فانه لما ثبت جواز الصوم في الواجب المعين بنية من النهار بالنص على عدم اعتبار فرق بينه وبين النفل في هذا الحكم والقياس الذى لا يتوقف على ذلك قياس النية المتأخرة على المتقدمة من اول الغروب بجامع التيسير ودفع الحرج بيانه أن الاصل أن النية لا تصح الا اما بالمقارنة أو متقدمة مع عدم اعتراض ما ينافى المنوى بعدها قبل الشروع فيه فانه يقطع اعتبارها على ماقدمناه في شروط الصلاة ولم تجب فيما نحن فيه المقارنة وهو ظاهر فانه لو نوى عند الغروب أجزا ولا عدم تخلل المنافى لجواز الصوم بنية تخلل بينهما وبينه الا كل والشرب والجماع مع انتفاء حضورها بعد ذلك الى انتهاء يوم الصوم والمعنى الذى لاجله صحت المتقدمة لذلك التيسير ودفع الحرج اللازم لو الزم احدهما وهذا المعنى يقتضى تجويزها من النهار للزوم الحرج لو الزمت من الليل في كثير من الناس كالذى نسيها ليلا وفى حائض طهرت قبل الفجر ولم تعلم الا بعده وهو كثير جدا فان عادتهن وضع الكرسف عشاء ثم النوم ثم بعد الفجر وكثيرا ممن تفعل كذا ثم تصبح فترى الطهر وهو محكوم بثبوته قبل الفجر ولذا نلزمها بصلاة العشاء وفى صبى بلغ بعده وفى مسافر أقام وكافراسلم فيجب القول بصحتها نهارا وتوهم ان مقتضاه قصر الجواز على هؤلاء وان هؤلاء لا يكثرون كثرة غيرهم بعد عن النظر اذ لا يشترط اتحاد كمية المناط في الاصل والفرع فلا يلزم ثبوت الحرج في الفرع وهو المتاخر بقدر ثبوته في الاصل وهو المتقدم بل يكفى ثبوته في جنس الصائمين كيف والواقع انه لم يعتبر المصحح الحرج الزائد ولا ثبوته في أكثر الصائمين في الاصل وكذا يجب في الفرع وهذا لان اكثر الصائمين يكونون مفيقين قريب الفجر فقوم لتهجدهم وقوم لسحورهم فلو لزمت النية قبل الفجر على وجه لا يتخلل المنافى بينها وبينه ذلك حرج في كل الصائمين ولا في اكثرهم بل فيمن لا يفيق الا بعد الفجر وهو قليل بالنسبة الى غيرهم بخلاف المبيتين قبله اذ يمكنهم تاخير النية الى ما بعد استيفاء الحاجة من الاكل والجماع فتحصل بذلك نية سابقة لم يتخلل بينها وبين الشروع ما ينافى الصوم من غير حرج بهم فلما لم يجب ذلك علم ان المقصود التيسيربدفع الحرج من كل وجه وعن كل صائم ويلزم المطلوب من شرعيته المتأخرة فان قيل فمن أين اختص اعتبارها بوجودها في اكثر النهار وما رويتم لا يوجبه قلنا لما كان ما رويناه واقعة حال لا عموم لها في جميع أجزاء النهار احتمل كون اجازة الصوم في تلك الواقعة لوجود النية فيها في أكثره بأن يكون أتمره صلى الله عليه وسلم الاسلمى بالنداء كان الباقى من النهار أكثر واحتمل كونها للتجويز من النهار مطلقا في الوجوب فقلنا بالاحتمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت