الاول لانه احوط خصوصا ومعنا نص يمنعها من النهار مطلقا وعضده وهو ان الاكثر من الشىء الواحد حكم الكل في كثير من موارد الفقه فعلى اعتبار هذا يلزم اعتبار كل النهار بلا نية لو اكتفى بها في اقله فوجب الاعتبار الاخر وانما اختص بالصوم فلم نجز مثله في الحج والصلاة لان ركن واحد ممتد فبالوجود في اكثره يعتبره في قيامها في كله بخلافهما فانهما اركان فيشترط قرانها بالعقد على ادائها والا خلت بعض الاركان عنها فلم يقع ذلك الركن عبادة والله الموفق * (فصل) * وقال اصحابنا صوم رمضان يتادى بمطلق النية وبنية النقل وبنية واجب اخر وكذا يتأدى النذر المعين بجميع ذلك الا بنية واجب فانه اذا نوى فيه واجبا اخر يكون عما نوى ولا يكون وقالو في عدم شرط التعيين في نيته ان رمض ان لم يشرع فيه صوم اخر فكان متعينا للفرض والمتعين لا يحتاج الى التعيين فيصاب بمطلق النية وبنية غيره بخلاف الامساك بلا نية حيث لا يكون عنه خلافا فالزفر لان الامساك متردد بين العادة والعبادة فكان مترددا بأصله متعينا بوصفه فيحتاج الى التعيين في المتردد لا في التعيين فيصاب بالمطلق ومع الخطأ في الوصف ومن فروع النية عندنا ان الافضل النية من الليل في الكل ولو وجب عليه قضاء يومين من رمضان واحد الاولى ان ينوى اول يوم وجب قضاؤه من هذا الرمضان وان لم يعين الاول جاز وكذا لو كانا من رمضانين على المختار حتى لو نوى القضاء لا غير جاز ولو وجب عليه كفارة فطر فصام احدى وستين يوما عن القضاء والكفارة ولم يعين يوم القضاء جز وهل يجوز تقديم القضاء على الكفارة قيل يجوز وهو ظاهر ولو وجب عليه قضائ رمضان سنة كذا فصام شهرا ينوى القضاء ع الشهر الذى عليه غير انه نوى انه رمضان سنة كذا لغيره قال ابو حنيفة انه يجزئه ولو صام شهرا ينوى القضاء عن سنة كذا عن الخطأ وهو يظن انه افطر ذلك قال لا يجوز به ولو نوى باليل ان يصوم غدا ثم بداله في الليل وعزم على الفطر لم يصبح صائما فلو افطر لا شىء عليه ان لم يكن رمضان ولو مضى عليه لا يجزئه لان تلك النية انتقضت بالرجوع ولو قال نويت صوم غدا ان شاء الله تعالى الحلوانى يجوز استحسانه * (فصل في اعتبار التببيت) * قال في الشريعة يكتب له الصيام حين يبيت من اول الليل كان أو وسطه او اخره فيتفاضل الصائمون في الاجر بحسب التبييت فالليل في الوصال أيضا محل للصوم ومحل للفطر فصوم الليل على التخيير كصوم التطوع في اليوم والصوم لله في الزمانين فانه يتبع الصائمين ففى اى وقت انطلق عليك اسم صائم فان الصوم لله وهو بالليل أوجه لكونه اكثر نسبة الى الغيب والحق سبحانه غيب لنا من حيث وعدنا برؤيته وهو من حيث افعاله واثارهمشهود لنا فالحق على التحقيق في حقنا غيب في شهود وكذلك الصوم غيب في شهود لانه ترك والترك غير مرئى وكونه منويا فهو مشهود فاذا نوى في اى وقت نواه من الليل فلا ينبغى ان يأكل بعد النية حتى تصح النية مع الشروع فكل ما صام فيه من الليل كان بمنزلة صوم التطوع حتى يطلع الفجر فيكون الحكم عندئذ لصضوم الفرض فيجمع بين التطوع والفرض فيكون لهما اجرهما ولما كان الصوم لله وأراد ان تقرب العبد بدخوله فيه واتصافه به الى الله تعالى كان الاول ان يبيته من اول الثلت الاخر من الليل أو الاوسط فان الله يتجلى في ذلك الوقت لعباده في نزوله الى السماء الدنيا فيتقرب العبد اليه بصفته وهو الصوم فان الصوم لا يكون لله الا اذا اتصف به العبد وما لم يتصف به العبد لم يكن ثم صوم يكون لله فانه في هذا الموطن كالقرى لنزول الحق اليه ولما كان الصائم بهذه المثابة كما ذكرنا جزاءه باثابته ولم يجعل ذلك لغيره كما كان الصييام من العبد لله من غير واسطة كان الجزاء من الله للصائم من غير واسطة وفى تلقى سيدة بما يستحقه كان اقبالا السيد على من هذا فعله أتم اقبال والله غنى عن العالمين ثم شرع المصنف في بيان الشرط الرابع من النية وهو ان تكون ملزمة وذكر فيها مسائل بها يتضح حال الجزم فقال (ولو نوى ليلة الشك وهو ليلة الثلاثين من شعبان(ان يصوم غدا ان كان من رمضان)