الكراهة في الاعتبارات الصائم موصوف بترك الغذاء لانه حرم عليه الاكل و الشرب و الغذاء سبب الحياة للصائم وقد أمر بتركه في حال صومه وازلى الدم انما هو في هذه الحال بالحجامة من أجل خوف الهلاك فقام مقام الغذاء لطلب الحياة و هو ممنوع من الغذاء فكره له ذلك و بهذا الاعتبار و بالذى قبله يكون الحكم فيمن قال ل=انها تفطر و الامساك عنها واجب*اعتبار القىء و الاستقاءة و من الغريب قول ربيعه و من نابعة ان ذرع القىء مفطر وقول طاوس ان الاستقاء ليس بمفطر اعلم ان المعدة خزانة الاغذية التى عنها تكون الحياة الطبيعية و ابقاء الملك على النفس الناطقة الذى به تسمى ملكاو بوجوده تحصل العلوم الوهبية و الكسبية فالنفس الناطقة تراعى الطبيعية و الطبيعية و ان كانت خادمة البدن فانها تعرف قدر ما تراعها النفس الناطقة التى هى الملك فاذا أبصرت الطبيعة ان في خزانة المعدة ما يؤدى الى فساد هذا الجسم قالت القوة الدافعة أخرج الزائد المتلف بقاؤه في هذه الخزانة فاخذته الدافعة من الماسكة و فتحت له الباب و اخرجته و هذا هو الذى ذرعه القىء فمن راعى كونه كان غذاء فخرج على الطريق الذى منه دخل عن قصد و يسمى لاجل مروره على ذلك الطريق و هما ضدان قال لا يفطر و هذه هو الذى ذرعه القىء فان كان للصائم في اخراجه تعمل و هو الاستقاء فان راعى وجود النفقة ودفع الضرر لبقاء هذه البنية فقام عنده مقام الغذاء و الصائم ممنوع من استعمال الغذاء في حال صومه و كان اخراجه ليكون عنه في الجسم ما يكون للغذاء قال انه مفطر و من فرق بين حكم الدخول و حكم الخروج قال ليس بمفطر و هذا كله في الاعتبار الالهى*أحكام الاسماء الالهية التى يطلبها استعداد هذا البدن لتأثيرها في كل وقت فان الجسم لا يخلو من حكم اسم الهى فيه فان استعد المحل لطلب اسم الهى غير الاسم الذى هو الحاكم فيه الآن زال الحكم ووليه الذى يطلبه الاستعداد و نظيره و الحكم أبدا للاستعداد و الاسم الالهى المعد لا يبرح دائما لا ينعزل و لا تصح المخامرة من اهل البلد عليه فهذا لا يفارقه في حياة و لا موت و لا جمع و لا تفرقه و يساعده الاسم الالهى الحفيظ و القوى و أخواتهما فعلم ذلك و لنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمة الله تعالى (و أما لوازم الافطار) و موجباته (فاربعة القضاء و الكفارة و الفدية و امساك بقية النهار تشبيها بالصائمين أما القضاء فوجوبه عام على كل مسلم) خرج به اكافر (مكلف) خرج به الصبى و المجنون (ترك الصوم) من رمضان (بعذر أو بغير عذر) فذا وجب على المعذور فغيره أولى وسبب الوجوب تحصيل المصلحة الفائتة اذ في صوم هذا اليوم مصلحة لانه مأمور به و الحكيم لا يامر الا بما فيه مصلحة و قد فوته فيقضية لتحصيلها (فاحائض تقضى) ما فاتها من (الصوم) دون الصلاة و النفساء في ذلك كالحائض و في عبارة أصحابنا و تقضيانه دون الصلاة و قد تقدمت المسئلة في كتاب الصلاة (و كذا المرتد) يجب عليه قضاء ما فات بالردة اذا دعا الى الاسلام لانه التزم الوجوب بالاسلام وقدر على الادلاء فهو كالحدث يجب عليه ان يتطهر و يصلى و كذا يجب على السكران قضاء ما فات به و في المرتد خلاف لابى حنيفة (اما الكافر و الصبى و المجنون) فلا يجب الصوم عليهم (فلا قضاء عليهم) و المراد بالكافر الكافر الاصلى فما قاله بسبب الكفر لا يجب عليه قضاؤه قال الله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف و لما في وجوبه من التنفير من الاسلام و اما الصبى و المجنون فلارتفاع القلم عنهما و لو ارتدئم جن أو سكر ثم جن فالاصح في المجموع في الاولى قضاء الجميع و في الثانية ايام السكر لان حكم الردة مستمر بخلاف السكر قال الرافعى و ما فات بالاغماء يجب قضاؤه سواء استغرق جميع الشهر أو لم يستغرق لانه نوع مرض يغشى العقل بخلاف الجنون و يخالف الصلاة حيث يسقط الاغماء قضاءها الان الصلاة تتكرر و الاغماء قد يمتد و قد يتكرر فو جوب القضاء يجر عسرا و حرجا و لا فرق في اسقاط الجنون القضاء بين أن يستغرق النهار اولا يستغرقه و لا بين أن يستغرق الشهر أولا يستغرقه و قال مالك الجنون لا يسقط القضاء كالاغماء و هو احدى الروايتين عن