* (فصل) * من يقول ان صوم المسافر والمريض يجزئهما في شهر رمضان فهل الفطر لهما افضل ام الصوم فمن قائل ان الصوم افضل ومن قائل ان الفطر افضل ومن قائل انه على التخيير فليس احدهما بافضل من الاخر فمن اعتبر ان الصوم لا مثل له وانه صفه للحق قال انه افضل ومن اعتبر انه عباده فهو صفه ذله وافتقار فهو بالعبد أليق قال ان الفطر أفضل ولاسيما للسالك والمريض فانهما يحتاجان الى القوه ومنبعها الفطر عادة فالفطر أفضل ومن اعتبر ان الصوم من الاسم الالهى رمضان وان الفطر من الاسم الالهى الفاطر وقال لا تفاضل في الاسماء الالهيه بما هى اسماء للاله تعالى قال ليس احدهما بافضل من الاخر لان المفطر في حكم الفاطر والصائم في حكم رمضان وهذا مذهب المحققين في رفع الشريف والاشرف والوضيع والشريف الذى في مقابلته من العالم ثم الفطر الجائز للمسافر هل هو في سفر محدود او غير محدود فمن قائل باشتراط سفر القصر ومن قائل في كل ما ينطلق عليه اسم السفر *الاعتبار المسافرون الى الله وهو الاسم الجامع وهو الغايه المطلوبه والاسماء الالهيه في الطريق اليه كالمنازل للمسافر في الطريق الى غايته ومقصده واقل السفر الانتقال من اسم الى اسم فان وحد الله في اول قدم من سفره كان حكمه بحسب ذلك وقد انطلق عليه انه مسافر وليس لاكثره نهايه ولا حد فهذا اعتبار من قال يفطر فيما ينطلق عليه اسم سفر ومن قال بالتحديد في ذلك فاعتباره بحسب ما حدد فمن اعتبر الثلاثة في ذلك كان كمن له الاحدية أو الواحدية لا حكم له في العدد وانما العدد في الاثنين فصاعدا والسفر هنا الى الله فلا يسافر اليه الا به فاول ما يلقاه من كونه مسافرا اليه في الفردية وهى الثلاثة فهذا هو السفر المحدود ثم المرض الذى يجوز فيه الفطر من قائل هو الذى يلحق من الصوم فيه مشقه وضرر ومن قائل ان المرض الغالب ومن قائل انه ما ينطلق عليه اسم مرض *الاعتبار المريد تلحقه مشقه فانه صاحب مكابدة وجهد فيعينه الاسم القوى على ما هو بصدده فهذا مرض يوجب الفطر واما من اعتبر المرض بالميل وهو الذىينطلق عليه اسم مرض والانسان لا يخلو عن ميل بالضرورة فانه بين حق وخلق وكل طرفيدعوه الى نفسه فلا بد له من الميل ولاسيما اهل طريق الله فانهم في مباحهم في حال ندب فلا يخلص لهم مباح اصلا فلا يوجد من اهل الله احد تكون كفتا ميزانه على الاعتدال وهو عين المريض فلا بد فيه من الميل الى جانب الحق وهذا هو اعتبار من يقول يفطر فيما ينطلق عليه اسم مرض وان الله عند المريض بالاخبار الالهى ولهذا تراه يلجأ اليه ويكثر ذكره ولو كان على اى دين كان فانه بالضروره يميل اليه ويظهر لك ذلك بينا في طلب النجاه فان الانسان بحكم الطبع يجرى ويميل الى طلب النجاه وان جهل طريقها ونحن انما نراعى القصد وهو المطلوب واما من اعتبر المرض الغالب فهو ما يضاف الى العبد من الافعال فانه ميل عن الحق في الافعال اذهى له فالموافق والمخالف يميل بهما الى العبد سواء مال اقتدارا او خلقا او كسبا فهذا ميل حسى شرعى ثم متى يفطر الصائم ومتى يمسك فمن قائل يفطر يومه الذى خرج فيه مسافرا ومن قائل لا يفطر يومه ذلك واستحب العلماء لمن علم انه يدخل المدينة ذلك اليوم ان يدخلها صائما وان دخل مفطرا لم يوجبوا عليه كفاره *الاعتبار اذا خرج السالك في سلوكه على حكم اسم الهى كان له الى حكم اسم اخر دعاء اليه ليوصله اليه حكم اسم اخر ليس هو الذى خرج منه ولا هو الذى يصل اليه كان بحكم ذلك الاسم الذى يسلك وهو معه اينما كان فان اقتضى ذلك الاسم الصوم كان بحكم صفة الصوم وان اقتضى له الفطر كان بحكم صفة الفطر فاذا علم انه يحصل في يومه الذى هو نفسه في حكم الاسم الذى دعا اليه ويريد النزول عليه فليكن في حكم صفة ذلك الاسم من فطر اوصوم ولا اعين له حالا من الاحوال لان احوال الناس تختلف في ذلك ولا حرج عليه ثم اختلف العلماء فيمن دخل المدينة وقد ذهب بعض النهار فقال بعضهم يتمادى على فطره وقال اخرون يكف عن الاكل وكذلك الحائض تطهره تكف عن الاكل *الاعتبار من كان له مطلوب في سلوكه فوصل اليه هل يحجبه فرحه لما وصل اليه عن شكره بمن اوصله اليه فان حجبه تغير الحكم عليه وراعى حكم الامساك عنه وان لم يحجبه