صبيا تقربا الى الله تعالى جاز الفطر لها والله اعلم * قلت وفى عباره اصحابنا والحامل والمرضع اذا خافتا على ولديهما او على انفسهما افطرتا وقضتا لا غير قياسا على المريض دفعا للحرج والضرر ولا كفاره عليهما لانه افطار بعذر ولا فدية قال ابن الهمام وقولهم على ولديهما يرد ما وقع في بعض حواشى الهداية معزيا الى الذخيرة من ان المراد بالمرضع الظئر لوجوب الارضاع عليها بالعقد بخلاف الام فان الاب يستأجر غيرها وكذا عبارة غير القدورى أيضا أن ذلك للام ولان الارضاع واجب على الام ديلنه اهـ (والشيخ الهرم) الذى لا يطيق الصوم أو تلحقه به مشقه شديدة لا صوم عليه و (اذا لم يصم) ففى الفدية قولان اصحهما انها تجب واليه اشار المصنف بقوله (تصدق عن كل يوم بمد) فلا قضاء وبه قال ابو حنيفه وأحمد ويروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر وتنس وابى هريرة رضى الله عنهم وهو ظاهر قوله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فان كلمة لا مقدره اى لا يطيقونه أو المراد يطيقونه حال الشباب ثم يعجزون عنه بعد الكبر وروى البخارى ان ابن عباس وعائشة كانا يقرأن وعلى الذين يطيقونه بتشديد الواو المفتوحة ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه وقيل لا تقدير في الاية بل كانوا مخيرين في اول الاسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك كما تقدم اهـ والقول الثانى انها تجب ويحكى عن رواية البويطى وحرمله وبه قال مالك واختاره الطحاوى كالمريض الذى يرجو زوال مرضه اذا اتصل مرضه بالموت وأيضا فانه يسقط فرض الصوم عنه فاشبه الصبى والمجنون واذا اوجبنا الفدية على الشيخ فلو كان معسرا هل تلزمه اذا قدر فيه قولان ولو كان رقيقا فعتق ترتب الخلاف على الخلاف في زوال الانحسار وأولى بأن لا تجب لانه لم يكن من اهل الفدية عند الافطار ولو قدر الشيخ بعد ما أفطر على الصوم هل يلزمه الصوم قضاه نقل صاحب التهذيب انه لا يلزمه لانه لم يكم مخاطبا بالصوم بل كان مخاطبا بالفدية * (تنبيه) * ومن مسائل الفدية ما اذا فاته صوم يوم أو أيام من رمضان ومات قبل القضاء فله حالتان الأولى ان يكون موته بعد التمكن من القضاء فلابد من تداركه بعد موته وما طريقه فيه قولان الجديد وبه قال مالك وأبو حنيفه أن طريقه أن يطعم من تركته لكل يوم مدولا سبيل الى الصوم عنه لان الصوم عباده لا تدخلها النيابه في الحياه فكذا بعد الموت كالصلاة والقديم وبه قال احمد أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه لما في الخير من حديث عائشة مرفوعا من مات وعليه صوم صام عنه وليه ولو مات وعليه صلاه أو اعتكاف لم يقض عنه وليه ولا يسقط عنه بالفدية وعن البويطى أن الشافعى قال في الاعتكاف يعتكف عنه وليه وفى روايه يطعم عنه وليه قال صاحب التهذيب ولا يبعد تخريج هذا في الصلاة فليطعم عن كل صلاه مدا قال النووى في زيادات الروضة والمشهور في المذهب تصحيح القول الجديد وذهب جماعة من محققى أصحابنا الى تصحيح القديم وهذا هو الصواب وينبغى أن يجزم بالقديم فان الاحاديث الصحيحة تثبت فيه وليس للجديد حجة من السنة والحديث الوارد بالاطعام عن ابن عمر مرفوعا وموقوفا من مات وعليه صوم فليطعم عنه وليه مكان كل يوم مسكينا ضعيف فيتعين القول بالقديم ثم من جوز الصيام جوز الاطعام اهـ *الحالة الثانية ان يكون موته قبل التمكن من القضاء بل لا يزال مريضا من استهلال شوال الى ان يموت فلا شى في تركته ولا على ورثته كما لو تلف ماله بعد الحول وقبل التمكن من الاداء لا شئ عليه * (فصل) * في كتاب الشريعة في الحامل والمرضع اذا افطرتا ما عليهما فمن قائل يطعمان ولا قضاء عليهما وبه اقول وهو نص القرآن والآية عندى مخصصة غير منسوخة في حق الحامل والمرضع والشيخ والعجوز ومن قائل يقضيان فقط ولا اطعام عليهما ومن قائل يقضيان ويطعمان ومن قائل الحامل تقضى ولا تطعم والمرضع تقضى وتطعم والاطعام مدعن كل يوم يحفن حطانا ويطعم كما كان انس يصنع *الاعتبار ان الحامل الذى يملكه الخال والمرضع الساعى في حق الغير على حق الله لمسيس الحاجة فأنه