الصفحة 1142 من 5957

حكم الوقت ومن قدم حق الله على حق الغير رأى قول النبى صلى الله عليه وسلم ان حق الله احق بالقضاء ثم تقديم الله الوصيه على الدين في ايه المواريث فقدم حق الله قال تعالى من بعد وصية يوصى بها او دين فاما المرضع وان كانت في حق الغير فحق الغير من حقوق الله وصاحب الحال ليس في حق من حقوق الله لانه غير مكلف في وقت الحال والمرضع كالساعى في حق الغير فهى في حق الله فانه في امر مشروع فقد وكلناك بعد هذا البيان والتفصيل الى نفسك في النظر فيمن ينبغى له القضاء والاطعام أو أحدهما ممن ذكرنا أما الشيخ والعجوز فقد أجمع العلماء على انهما اذا لم يقدرا على الصوم ان يفطرا واختلفوا اذا افطرا هل يطعمان او لا فقال قوم يطعمان وبه اقول غير انهما استحب لهما الاطعام وأما الذى أقول به أنهما لا يطعمان فان الاطعام انما شرع مع الطاقة على الصوم وأما من لا يطيقه فقد سقط عنه التكليف به وليس في الشرع حكم باطعام من هذه صفته من عدم القدره عليه *الاعتبار من كان مشهدة ان لا قدره له وهو الذى يقول ان القدرة الحادثة لا أثر لها في المقدور وكان مشهدة ان الصوم لله فقد انتفى الحكم عنه بالصوم والاطعام انما هو عوض عن واجب يقدر عليه ولا واجب فلا عوض فلا اطعام وهمر صاحب هذا المقام لا قوة الا بالله قائمة وليس له في اياك نستعين مدخل ولا في نون نفعل ولا في الف افعل لكن له من هذه الزوائد التاء في تفعيل بضمير المخاطب وهو الانتية والكاف والباء في يفعل بالهوية لا غير * (فصل) * فيمن مات وعليه صوم أن قائل يصوم عنه وليه ومن قائل لا يصوم أحد عن أحد واختلف أصحاب هذا القول فبعضهم قال يطعم عنه وليه وقال بعضهم لا صيام ولا اطعام الا ان يوصى به وقال قوم يصوم فان لم يستطع أطعم وفرق قوم بين النذر والصيام المفروض فقالوا يصوم عنه وليه في النذر ولا يصوم في الصيام المفروض *الاعتبار قال الله تعالى الله ولى الذين أمنوا وقال تعالى النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم فالمريد صاحب التربية يكون الشيخ قد أهله بذكر مخصوص لنيل حالة مخصوصة ومقام خاص فان مات قبل تحصيله فمنا من يرى ان الشيخ لما كان وليه وقد حال الموت بينه وبين ذلك المقام الذى لو حصل له نال به المنزله الالهية التى يستحقها رب ذلك المقام فيشرع الشيخ في العمل الموصل الى ذلك المقام نيابه عن المريد الذى مات فاذا استوفاه سأل الله أنيعطيه ذلك التلميذ الذى مات فيناله المريد عند الله على اتم وجوهه وهذا مذهب شيخنا أبى يعقوب يوسف بن يخلف الكردى رحمه الله تعالى ومن من قال لا يقوم عنه الشيخ في العمل ولكن يطلبه له من الله بهمته وهذا اعتبار من قال لا يصوم احد عن احد ومن قال لا صيام ولا اطعام الا ان يوصى به فهو ان يقول المريد للشيخ عند الموت اجعلنى من همتك واجعل لى نصابا في عملك عسى الله ان يعطينى ما كان في املى وهذا اذا فعله المريد كان سوء ادب مع الشيخ حيث استخدمه في حق نفسه وتهمة منه للشيخ في نسيان حق المريد فيذكره بذلك والطريق تقتضى ان الشيخ لا ينسى مريده الذى يربيه بل لا ينسى من سلم عليه مرة واحده وعرف وجهه بل لا ينسى عند الله من سعى في اذاه ووقع فيه وهذا كان حال ابى يزيد بل لا ينسى ان في الناس من يعرف الشيخ ولا يعرفه الشيخ فيسأل الله أن يغفر ويعفو عمن سمع بذكر الشيخ فاثنى عليه أو سبه ووقع فيه ممن لم يعرفه الشيخ ولا سمع باسمه وهذا مذهبنا ومذهب شيخنا أبى اسحق بن طريف وأما من فرق بين النذر والصوم المفروض فان النذر اوجبه الله عليه بايجابه والصوم المفروض أوجبه الله على العبد ابتداء من غير ايجاب العبد فلما كان للعبد في هذا الواجب تعمل بايجابه صام عنه وليه لانه من وجوب عبد فينوب عنه في ذلك عبد مثله حتى تبرأ ذمته والصوم المفروض ابتداء لم يكن للعبد فيه تعمل فالذى فرضه عليه هو الذى اماته فلو تركه صامه فكانت الديه على القاتل وقال تعالى فيمن خرج مهاجرا ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله فالذى فرق كان فقيه النفس سديد النظر علاما بالحقائق وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت