الصفحة 1143 من 5957

حكمه في الاعتبار ولنعد الى شرح كلام المصنف قال رحمه الله تعالى (وأما السنن فست) وعبارته في الوجيز القول في السنن وهى ثمان فزاد اثنين وهما كف اللسان والنفس عن الهذيان والشهوات وتعجيل غسل الجنابة على الصبح أما الأولى فسيأتى ذكرها للمصنف في صوم الخصوص قريبا ونتكلم حليها هناك وأما تقديم غسل الجنابة أى عن الجماع والاحتلام على الصبح ولو اخره عن الطلوع لم يفسد صومه وهذه قد تقدم ذكرها فلم يحتج الى ذكرها ثانيا ودليله ما في الخبر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع أهله ثم يصوم أخرجه البخارى ومسلم من حديث عائشة وأم سلمة زاد مسلم ولا يقضى في حديث أم سلمه وزادها ابن حبان في حديث عائشة وما روى أنه صلى الله عليه وسلم قال من اصبح جنبا فلا صوم له أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة محمول عند الأئمة على ما اذا أصبح مجامعا واستدامه مع علمه بالفجر هكذا قاله الرافعى وأولى منه ما قاله ابن المنذر أحسن ما سمعت في هذا الحديث أنه منسوخ لان الجماع في أول الاسلام كان محرما على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب فلما اباح الله الجماع الى طلوع الفجر كان للجنب اذا اصبح قبل الاغتسال وكان ابوهريرة يفتى بما سمعه من الفضل على الامر الاول ولم يعلم النسيخ فلما علمه من حديث عائشة وأم سلمه ترجع اليه اهـ ولو طهرت الحائض ليلا ونوت الصيام ثم اغتسلت بعد طلوع الفجر صح صومها أيضا وهذا أيضًا قد تقدم ذكره ولنعد الى شرح السنن الست التى ذكرها المصنف الاول هنا الاولى (تأخير السحور) أعلم أن التسحر مندوب اليه قال صلى الله عليه وسلم تسحروا فان في السحور بركة متفق عليه من حديث أنس ورواه النسائى وأبو عوانة في صحيحه من حديث أبى ليلى الانصارى ورواه النسائى والبزار من حديث ابن مسعود والنسائى من وجهين عن ابى هريرة وأحرجه البزار من حديث قرة بم اياس المزنى وروى ابن ماجد والحاكم من حديث ابن عباس بلفظ استعينوا بطعام السحور على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل وشاهده عند ابن حبان من حديث ابن عمران الله وملائكته يصلون على المتسحر وفيه عنه تسحروا ولو بجرعه من ماء ويستحب تأخيرة ما لم يقع في مظنة الشك روى انه صلى الله عليه وسلم وزيدابن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قال نبى الله صلى الله عليه وسلم الى الصلاة فصلى قال قلنا لانس كم كان بين فراغهما وسحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية رواه البخارى عن أنس (و) الثانية (تعجيل الافطار) قال صلى الله عليه وسلم لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر متفق عليه من حديث سهل بن سعد وعند أحمد من حديث أبى ذر بلفظ ما أخروا السحور وعجلوا الفطور وروى الترمذى من حديث أبى هريرة قال الله عز وجل أحب عبادى الى أعجلهم فطرا قال الرافعى وانما يستحب التعجيل بعد تيقن غروب الشمس والسنة أن يفطر (على التمر أو الماء) لما روى انه صلى الله عليه وسلم قال من وجد التمر فليفطر عليه ومن لم يجد التمر فليفطر على الماء فانه طهور رواه احمد واصحاب السنن وابن حبان والحاكم من حديث سلمان بن عامر واللفظ لابن حبان وله عندهم ألفاظ ورواه الترمذى والحاكم وصححه من حديث مثله (قبل الصلاه) لما رواه أحمد والترمذى والنسائى عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل ان يصلى فان لم يكن فعلى تمرات فان لم يكن حسا حسوات من ماء قال ابن عدى تفرد به جعفر عن ثابت وأخرج أبو يعلى عن ابراهيم بن الحجاج عن عبد الواحد بن ثابت عن أبيه عن أنس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب ان يفطر على ثلاث تمرات أوشئ لم تصبه النار وعبد الواحد قال البخارى منكر الحديث وروى الطبرانى في الاوسط من طريق بن ايوب عن حميد عن أنس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كان صائما لم يصل حتى نأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب واذا لم يكن رطب لم يصل حتى نأتيه بتمر وماء وقال تفرد به مسكين بن عبد الرحمن عن يحيى بن أيوب وعنه زكريا بن بحر قال الرافعى وذكر القاضى الروبانى انه يفطر على التمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت