بين الاحاديث الوارده في ذلك فانها اختلفت اختلافا لا يمكن معه الجمع بينهما الا بذلك و اذا فرعنا على انتقالها فعليه أقوال احدها انها تنتقل فتكون اما ليله الحادي و العشرين او الثالث والعشرين او الخامس والعشرين الثاني انها في ليله الخامس والعشرين او السابع والعشرين او التاسع والعشرين و كلاهما في مذهب مالك قال ابن الحاجب و قول من قال من العلماء انها في جميع الشهر الاواخر او في جميع الشهر ضعيف الثالث انها تنتقل في العشر الاواخر وهذا قول من قال بانتقالها من الشافعيه الرابع انها تنتقل في جميع الشهر و هو مقتضى كلام الحنابله قال ابن قدامة في المغنى يستحب طلبها في جميع ليالي رمضان وفي العشر الاواخر اكد و في ليالي الوتر منه اكد ثم حكي قول احمد هى في العشر الاواخر في وتر من الليالي لا تخطئ ان شاء الله تعالي ومقتضاه اختصامها باوتار العشر الاخير فاذا انضم اليه القول بانتقالها صار هذا قولا خامسا على الانتقال فتضم هذه الاقوال الخمسه لما تقدم و قال ابن العربي بعد حكايته ثلاثه عشر قولا مما حكيناه الصحيح منها انها لاتعليم وهو معني قول اهل العلم اخفي الله تعالي هذه الليله على عباده لئلا يتكلوا على فضلها و يقصروا في غيرها فارادوا منهم الجد في العمل ابدا وهذا يحسن ان يكون قولا مستقلا و هو الكف عن الخوض فيها و انه لا سبيل الى معرفتها و قال ابن الحزم هى العشر الاخر في ليله واحده بعينها لا تنتقل أبدا لا يدرى اى ليله هى منه الا انها في وتر منه ولابد فان كان الشهر تسعا و عشرين فاول العشر الاواخر عشرين منه فهي اما ليله عشرين و اما ليله اثنين وعشرين و اما ليله اربع وعشرين واما ليله ست وعشرين واما ليله ثمان و عشرين لان هذه الاوتار من العشر و ان كان الشهر ثلاثين فأول العشر الاواخر ليله احدى و عشرين فهي ام ليله احدي وعشرين اما ليله ثلاث وعشرين واما ليلة و اما ليله خمس وعشرين واما ليله سبع وعشرين واما ليله تسع وعشرين لان هذه اوتار العشر بلا شك ثم ذكر كلام ابي سعيد المتقدم وحله على ان رمضان كان تسعا و عشرين و هو مسلك غريب بعيد
* (فصل) * وفى كتاب الشريعة للشيخ الاكبر قدس سره اعلم ان القائمين في رمضان في قيامهم على خاطرين منهم القائم لرمضان و منهم القائم لليله القدر التي هي خير من الف شهر والناس فيها علي خلاص فمنهم من قال انها في السنه كلها تدور و به اقوال رأيتها مرتين في شعبان في ليله النصف سنه وفي ليله تسعه عشر منه بالبيت المقدر قد رأيتها في الليلتين في العشر الاوسط من شهر رمضان في ليله ثلاثه عشر و في ليله ثمانيه عشر فاندرى لشئ كان في رؤيه الهلال فوقع الامر علي خلاف الرؤيه ام تكون ايضا في ليله سبع من الشهر و قد رأيتها في كل وتر من العشر الاخير من شهر رمضان فانا على يقين من انها في السنه تدور وهي في رمضان اكثر وقوعا علي ما رأيت والله اعلم * واعلم ان ليله القدر اذا صادفها العبد هي خير ليه فيما ينعم الله به عليه من الف شهران لو لم يكن الا واحده في الف شهلا فكيف و هي كل سنه هذا معني غريب لم يطرق اسماعكم الا في هذا النص ثم يتضمن معني اخر وهو انها خير من الف شهر من غير تحديد و اذا كان الزائد على الف شهر غير محدود فلا يدرى حيث ينتهي فيما جعل الله انها تقاوم الف شهر بل جعلها خيرا من ذلك اي افضل من غير توقيت فاذا نالها بعد كان كمن عاش في عبادة ربه اكثر من الف شهر من غير توقيت كمن يتعدى العمر الطبيعي اذا وقع فيه وقع في العمر المجهول وان كان لابد له من الموت ولكن لا يدرى هل تقدمه العمر الططبيعى لنفس واحد او بالالف سنين فهكذا ليلة القدر اذا لم تكن محصوره كما قدمنا و اعلم ان ليله القدر يفرق فيها كل امر حكيم فينزل الامر اليها علينا واحدة ثم يفرق فيها بحسب مايعطيه من التفاصيل فهي ليله مقادير الاشياء و المقادير ما تطلب سوانا فلهذا أمرنا بطلب ليله القدر لنستقبلها كما نستقبل المسافر اذا جاء من سفره فلابد له من هديه لاهله الذين يستقبلونه فاذا استقبلوه دفع اليهم ما كان قد استعده من تلك المقادير فمنهم من