الصفحة 115 من 5957

فان فرض ان تلك النسبة تقتضى عقلا كوم أحدهما في جهة اقتضت كون طرفها الأخر كذلك في جهة لاشتراكهما في التعلق فاذا ثبت بوفاق الخصمين عدم لزوم ذلك في أحد طرفيها لزم في الطرف الاخر مثله فكان الثابت عقلا نقيض مافرض فثبت انتفاء ما فرض وان فرض اللزوم في أحد الطرفين وعدمه فهو تحكم محض ويقال في الاستدلال على جواز الرؤية أيضا (كما جاز أن يعلم) البارى سبحانه (من غير كيفية و صورة) لما قلنا ان الرؤية نوع علم خاص يخلقه الله تعالى في الحى غير مشروط بمقابلة ولا غيرها مما ذكر لا يقال ان الرؤية في الشاهد لا تنفك عن حصول المقابلة في الجهة والمسافة بين الرائى والمرئى وحصول احاطة الرائى ببعض المرئيات وحصول ادراك صورة المرئى فليكن في الغالب كذلك وان ذلك في حقه باطل تنزه البارئ تعالى عن ذلك فانتفت الرؤية في حقه لانتفاء لازمها لانا نقول حصول المسافة والمقابلة والاحاطة والصورة في الرؤية في الشاهد لاتفاق كمون بعض المرئيات كذلك أى تتصف بالمقابلة على المسافة المخصوصة بالاحاطة به و بالصورة لكونه جسما لا لكون الامور المذكورة معلولا عقليا لهذا النوع من العلم المسمى رؤية مع انتفاء العلوم المذكورة على ما بين بالاستدلال السابق والمعلول لا يثبت مع انتفاء علته والا لم يكن علة له فتأمل وقال النسفى في شرح العمدة زعمت المعتزلة والزيدية والفلاسفة والخوارج ان في العقل دلالة استحالة رؤيته لانه لابد لها من مقابلة بين الرائى والمرئى وذالا يصح الا في المتحيز ومسافة مقدرة بين الرائى والمرئى بحيث لا يكون قربا مفرطا واتصال شعاع عين الرائى بالمرئى وكل ذلك مستحيل على الله تعالى وأكدوا هذا المعقول بقوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار فقد تمدح بانتفاء الرؤية عن ذاته اذ الادراك بالبصر هو الرؤية كما تمدح بأسمائه الحسنى في سياق الاية وسباقها وكل ما كام عدمه مدحا كان وجوده نقصا وهو على البارى لا يجوز في الدارين والدليل على انه تمدح به وروده بين المدحين اذ ادراج غير المدح بين المدائح مما تمجه الاسماع وتنفر عنه الطباع وأكثر المعتزلة على انه تعالى يرى ذاته ويرى العالم ثم أورد الجواب عن الاية بما تقدم بيانه قريبا ثم قال وما قالوا من اشتراط المقابلة وثبوت المسافة واتصال الشعاع وتحقق الجهة باطل فان الله تعالى يرانا من غير مقابلة ولا اتصال شعاع ولاثبوت مسافة بيننا وبينه ولا جهة ومن أنكر ذلك منهم فهو محجوج بقوله تعالى ألم يعلم بان الله يرى وهو السميع البصير والعلل والشرائط لا تتبدل بالشاهد والغائب وقد تبدلت فعلم انها من أوصاف الوجود دون القرائن اللازمة للرؤية فلا يشترط تعديها وهذا لان الرؤية تحقق الشئ بالبصر كما هو فان كان في الجهة يرى في الجهة وان كان لا فيها يرى لا فيها كالعلم فان كل شئ يعلم كما هو فان كان في الجهة يعلم في الجهة وان كان لافى الجهة يعلم لافى الجهة وبهذا تبين ان العلة المطلقة للرؤية الوجود لانها تتعلق بالجسم والجواهر والعرض فلا نفرق بين السواد والبياض والاجتماع والافتراق بحاسة البصر فعلم ان العرض مرئى وكذا غيره لانا نرى الطويل والعريض وذلك ليس بجواهر متألفة قى صفة مخصوصة والحكم المشترك يقتضى علة مشتركة لان تعليل الاحكام المتساوية بالعلل المختلفة ممتنع والمشترك بين هذه الاشياء اما الوجود أو الحدوث والحدوث لا يصلح للعلية لانه عبارة عن وجود حاصل بعد عدم سابق والعدم لا يصلح ان يكون علة ولا شطر العلة فلم يبق الا الوجود والله تعالى موجود فوجب القول بصحة رؤيته

ومالا يرى من الموجودات فلعدم اجراء الله تعالى العادة في رؤيتنا لا لاستحالة والوجود على مجوزة للروية لاموجبة للرؤية ولا يلزم من كون الشئ جائز الرؤية ان نراه مالم يخلق الله فينا رؤيته الا نرى ان الهرة ترى الفارة بالليل ونحن لا نراها وكذا المصروع يبصر الجن ولا يراه الحاضرون وكذا النبى صلى الله عليه وسلم كان يرى جبريل ومن عنده من الصحابة لا يرونه فان قيل هنا مشترك اخر وهو ان يكون ممكن الوجود لذلك قلنا الامكان لا يصلح علة للرؤية لان الامكان عدم فلا يصلح للعلية ولان الامكان قائم فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت