المعدومات ولا يصلح رؤيتها قال الفخر الرازى هذا التعليل ضعيف لانه يقال الجوهر والعرض مخلوقات فصحة المخلوقية حكم مشترك بينهما فلابد من علة مشتركة بينهما ولا مشترك الا الحدوث والوجود والحدوث ساقط من حيز الاعتبار لما ذكرتم فيبقى الوجود والله تعالى موجود 7 موجب صحة كونه مخلوقا وكما أن هذا باطل فكذا ما ذكرتموه ثم قال مذهبنا في هذة المسئلة ما اختار الشيخ الامام أبو منصور الماتريدى رحمه الله انا نتمسك بالدلائل السمعية ونتمسك بالدلائل العقلية في دفع شبهتهم وقولهم لو كان مرئيا لكام شبيها بالمرئيات باطل لان الرؤية تتعلق بالمتضادات كالسواد والبياض والحركة والسكون ولا مشابهة بينهما والله أعلم وقال البكى في شرح الحاجبية أما الدليل العقلى على جواز الرؤية فتقريره انه تعالى البارى موجود وكل موجود يصح ان يرى فالبارى يصح ان يرى أما الصغرى فضروبة وأما الكبرى فلانا نرى الجواهر والاعراض قطعا والرؤية مشتركة بينهما وكل مشترك يجب تعليله بما هو مشترك بين تللك الاشياء ولا مشترك بين الجواهر والاعراض عملا بالاستقراء الا أحد أمور ثلاثة وهو الوجود والحدوث والامكان لا جائز ان يكون الحدوث أو الامكان اذ هما عدميان والعلة يجب ان تكون وجودية فيتعين ان يكون الوجود والموجود مشترك بالاشتراك المعنوى بين الموجودات كما برهن عليه في محله فكل موجود يصح ان يرى عملا بالوجود المشترك وهو المطلوب وفيه تظهر جميع مقدماته ثم قال ولكن هنا اعتراض قوى وهو ان يقال وجود الصانع هو الوجود المجرد الذى هو عين ذاته وذلك لم يقع به اشتراك وانما وقع الاشتراك في الوجود العارض المثول على وجوده ووجود الممكان
بالتشكيك والشئ المقول بالتشكيك لا يلزم اتحاد معروضاته في جميع أحكامه وما يقال ان علة صحة الرؤية هو متعلقها ومتعلقها هو الوجود المطلق أى كون الشئ ذا هوية ما لا حصوصية الوجودات والهويات ذالهوية المطلقة المقولة بازاء الهويات ليس الا من الاعتبارات وان مقوليتها عليها بالعرض لا بالذات وما يقال بالعرض لا يلزم اتحاد معروضاته في أحكامه ولا يخفى على ذى فطنة ان المدرك انما هو خصوصية الوجودات لا الهوية المشتركة ثم الدليل منقوض بالملموسات فانا نلمس الجواهر والاعراض واللمس محال ان يتعلق به قال الشيخ سعد الدين وهو قوى وقال الامدى اختلف الاصحاب فمنهم من عم وقال البارى يدرك بالادركات الخمس للدليل المذكور لكن لا بنحو المعتاد بها بل كما يرى وهو قول الشيخ ومنهم من قال ان سائر الادراكات لا تعم كل موجود فان ادراك السمع خاص بالمسموعات وادراك اللمس خاص بالملموسات والبارى ليس بصوت ولا الصوت صفة له ولا كيفية ملموسة ولا هى صفة له وكذا يقال في سائر المدركات الخمس ماعدا البصر وعلى القول بان هذة الادراكات تتعلق به على قول الشيخ فليس المراد خصوصيتها وانما هو ان نطلق الادراك من غير كيفية على مقتضى هذا الدليل أيضا جوز الشيخ تعلق الرؤية بصفاته جل وعلا وهذا لا يقتضى الوقوع اذا العقل لا مجال له فيه ولا يقتضى وقوعها وغاية الدليل ان سلم الجواز ولاجل ضعف هذا الدليل اختار المتأخرون دليل السمع ثم ساق تقريره والاستدلال به من وجهين حسبما بيناه انفا ثم قال وما تعترض به الخصوم فجهالة لا تسمع وأكثرها لا يصدر عن مسلم معترف بحق الانبياء وأما المحدث فحاله في هذة المسئلة لا يزيد على حال الاشعرى الا بتصحيح الاحاديث الدالة على هذا المعتقد على ما يليق بجلاله تعالى ولاعبرة بالمشبهة اذ دخولهم في أهل السنة والجماعة محل نظر اذ ليسوا منهم وأما الصوفى فيقول بجميع ما تقدم ويزيد باشارته الوجدية فيقول العبودية نسبة العبد الى ربه والربوبية نسبة الرب الى العبد ومن المعلوم عقلا ان معقول كل واحد من النسبتين متوقفة على الاخرى تعقلا ووجودا