فادراك العبودية يكون معه ادراك الربوبية لا محالة وادراك العبودية على مراتب تخيل وهمى وعلم يقينى وذوق كشفى وشهود حسى وهذا كله خاص بالمتوجهين فالاولى لاهل الفرق من المريدين والثانية لاهل الجمع من السالكين والثالثة لاهل جمع الجمع من الواصلين والرابعة لاهل وحدة الجمع والوجود من المقربين وقد سئل سهل رحمه الله عن المشاهدة فقال العبودية وقال أيضا أربعون سنة أخاطب الحق والناس يظنون انى أخاطبهم وقد نبه المعلم الاعظم صلى الله عليه وسلم بقوله انكم سترون ربكم وقال تعالى سبحان الذى أسرى بعده فخص مواطن المشاهدة والرؤية بذكر اسم العبد والرب تنبيها على ما أشرنا اليه فاعرف ذلك وتحقق بعبوديتك فان الخير فيها ومنها فافهم اهـ وقال ابن فورك في المدخل الاوسط اعلم ان رؤية الله تعلى جائزة من جهة النظر واجبة من جهة خبر الصادق فدلالة جوازه من جهة النظر ان الوصف له بانه راء من صفات نفسه كما ان وصفه بانه عالم من صفات نفسه واستحال ان يعلم غيره من لا يعلم نفسه كذلك يستحيل ان يرى نفسه كما ان شرط من يقدر يستحيل ان يقدر على نفسه ولان كل وصف لايوجب حدثه ولا حدث معنى فيه ولا قلبه عن حقيقته فجائز عليه والرؤية لا توجب حدث المرئى لانا نرى ماحدث أمس فلا يكون بالرؤية حادثا ولا حدث معنى فيه لانا نرى اللون لا يصح ان يحدث فيه معنى ولا قلبه عن حقيقته لانا نرى المختلفات فلا بنقلب أحدها عن حقيقته الى حقيقة غيره واللمس والشم والذوق يقتضى حدوث معنى فيه فلذلك لم يجز عليه اهـ وقد أوسع الكلام في هذا المعتقد ابن التلمسانى في شرح لمع الادلة ونحن نورد لك من تقريره ما تعلق به المقصود في هذا المحل قال اعلم ان المراد بالرؤية والابصار حالة زائدة على العلم وعلى تأثير الحدقة بالمرئى وهل الادراك المقتصى لهذه الحالة خارج عن جنس العلم أو من جنسه اختلف الاشعريون فيه ونقل عن الاشعرى قولان مع الاتفاق على موافقته للعلم في انه يقتضى كشفا و يتعلق بالشئ على ماهو عليه الا انه لا يتعلق الا بالموجود المعين والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم والمعين والمطلق وزعمت المعتزلة ان الرؤية مشروطة بشروط منها كون المرئى مختصا بجهة مقابلا للرائى أو في حكم المقابل كرؤية الانسان نفسه بالشعاع المنعكس ومنه انبعاث الاشعة من الحدقة واتصالها بالمرئى 7 وتشبيهها به ومنها انتفاء البعد المفرط والقرب المفرط ومنها زوال الحجب الكثيفة وصفاء الهواء لذلك يرى الجالس حول النار في الليل وان بعد ولا يرى من في ظله وان قرب ولما كان البارى سبحانه ليس في جهة زعموا انه يستحيل رؤيته وساعدهم الفلاسفة على استحالة جواز رؤية واجب الوجود وان اختلفت مناهجهم فانهم يزعمون الن الرؤية ترجع الى انطباع صورة في الحدقة والصورة مركبة ولا ينطبع الا في مركب فلا جل ذلك قالوا لا يرى البارئ ولا يرى وأما الحثوية والكرامية وان ساعدوا على جواز رؤية الله تعالى فانما حكموا بجواز رؤيته لاعتقادهم انه في جهة أما نحن فنقضى بجواز رؤيته مع نفى اختصاصه بالجهات فهم مخالفون لنا في المعنى وان وافقوا في اللفظ ثم قال وقول امام الحرمين والدليل على جواز رؤيته عقلا فاشارة منه الى انه يمكن ان يستدل على جواز الرؤية سمعا وذلك لان المطالب الالهية منقسمة الى مالا يدرك الا بالعقل وهو كل ما يتوقف صدق الرسول عليه فان مستند صحة الادلة السمعية كلها قول الرسول المدلول على صدقه فلو أثبتنا ما يتوقف اثبات المعجزة عليه بالسمع وهى لا تثبت الا بثبوته لدار ومنها ما لايمكن اثباته الا بالسمع وهو وقوع الجائزات الغيبية كالحشر والنشر والحساب والخلود في احدى الدارين ووقوع الرؤية للمؤمنين في الدار الاخرة من هذا القسم فلا حرم ان الامام قال ونستدل على وجوب الرؤية وانها ستكون وعدا من الله صدقا وعنى بوجوب الرؤية ههنا تحتم الوقوع للخبر والوعد الصدق وأما مالا يكون أصلا للمعجزة ولا يرجع الى وقوع جائز فيصح