الصفحة 117 من 5957

فادراك العبودية يكون معه ادراك الربوبية لا محالة وادراك العبودية على مراتب تخيل وهمى وعلم يقينى وذوق كشفى وشهود حسى وهذا كله خاص بالمتوجهين فالاولى لاهل الفرق من المريدين والثانية لاهل الجمع من السالكين والثالثة لاهل جمع الجمع من الواصلين والرابعة لاهل وحدة الجمع والوجود من المقربين وقد سئل سهل رحمه الله عن المشاهدة فقال العبودية وقال أيضا أربعون سنة أخاطب الحق والناس يظنون انى أخاطبهم وقد نبه المعلم الاعظم صلى الله عليه وسلم بقوله انكم سترون ربكم وقال تعالى سبحان الذى أسرى بعده فخص مواطن المشاهدة والرؤية بذكر اسم العبد والرب تنبيها على ما أشرنا اليه فاعرف ذلك وتحقق بعبوديتك فان الخير فيها ومنها فافهم اهـ وقال ابن فورك في المدخل الاوسط اعلم ان رؤية الله تعلى جائزة من جهة النظر واجبة من جهة خبر الصادق فدلالة جوازه من جهة النظر ان الوصف له بانه راء من صفات نفسه كما ان وصفه بانه عالم من صفات نفسه واستحال ان يعلم غيره من لا يعلم نفسه كذلك يستحيل ان يرى نفسه كما ان شرط من يقدر يستحيل ان يقدر على نفسه ولان كل وصف لايوجب حدثه ولا حدث معنى فيه ولا قلبه عن حقيقته فجائز عليه والرؤية لا توجب حدث المرئى لانا نرى ماحدث أمس فلا يكون بالرؤية حادثا ولا حدث معنى فيه لانا نرى اللون لا يصح ان يحدث فيه معنى ولا قلبه عن حقيقته لانا نرى المختلفات فلا بنقلب أحدها عن حقيقته الى حقيقة غيره واللمس والشم والذوق يقتضى حدوث معنى فيه فلذلك لم يجز عليه اهـ وقد أوسع الكلام في هذا المعتقد ابن التلمسانى في شرح لمع الادلة ونحن نورد لك من تقريره ما تعلق به المقصود في هذا المحل قال اعلم ان المراد بالرؤية والابصار حالة زائدة على العلم وعلى تأثير الحدقة بالمرئى وهل الادراك المقتصى لهذه الحالة خارج عن جنس العلم أو من جنسه اختلف الاشعريون فيه ونقل عن الاشعرى قولان مع الاتفاق على موافقته للعلم في انه يقتضى كشفا و يتعلق بالشئ على ماهو عليه الا انه لا يتعلق الا بالموجود المعين والعلم يتعلق بالموجود والمعدوم والمعين والمطلق وزعمت المعتزلة ان الرؤية مشروطة بشروط منها كون المرئى مختصا بجهة مقابلا للرائى أو في حكم المقابل كرؤية الانسان نفسه بالشعاع المنعكس ومنه انبعاث الاشعة من الحدقة واتصالها بالمرئى 7 وتشبيهها به ومنها انتفاء البعد المفرط والقرب المفرط ومنها زوال الحجب الكثيفة وصفاء الهواء لذلك يرى الجالس حول النار في الليل وان بعد ولا يرى من في ظله وان قرب ولما كان البارى سبحانه ليس في جهة زعموا انه يستحيل رؤيته وساعدهم الفلاسفة على استحالة جواز رؤية واجب الوجود وان اختلفت مناهجهم فانهم يزعمون الن الرؤية ترجع الى انطباع صورة في الحدقة والصورة مركبة ولا ينطبع الا في مركب فلا جل ذلك قالوا لا يرى البارئ ولا يرى وأما الحثوية والكرامية وان ساعدوا على جواز رؤية الله تعالى فانما حكموا بجواز رؤيته لاعتقادهم انه في جهة أما نحن فنقضى بجواز رؤيته مع نفى اختصاصه بالجهات فهم مخالفون لنا في المعنى وان وافقوا في اللفظ ثم قال وقول امام الحرمين والدليل على جواز رؤيته عقلا فاشارة منه الى انه يمكن ان يستدل على جواز الرؤية سمعا وذلك لان المطالب الالهية منقسمة الى مالا يدرك الا بالعقل وهو كل ما يتوقف صدق الرسول عليه فان مستند صحة الادلة السمعية كلها قول الرسول المدلول على صدقه فلو أثبتنا ما يتوقف اثبات المعجزة عليه بالسمع وهى لا تثبت الا بثبوته لدار ومنها ما لايمكن اثباته الا بالسمع وهو وقوع الجائزات الغيبية كالحشر والنشر والحساب والخلود في احدى الدارين ووقوع الرؤية للمؤمنين في الدار الاخرة من هذا القسم فلا حرم ان الامام قال ونستدل على وجوب الرؤية وانها ستكون وعدا من الله صدقا وعنى بوجوب الرؤية ههنا تحتم الوقوع للخبر والوعد الصدق وأما مالا يكون أصلا للمعجزة ولا يرجع الى وقوع جائز فيصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت