الصفحة 118 من 5957

الاستدلال عليه بالعقل والسمع ان وجد او جواز الرؤية من هذا القسم فلاجل ذلك تمسك الاصحاب فيه بالمعقول والمنقول فما تمسكوا به عقلا ان قالوا حاصل الادراك علم مخصوص يخلقه الله تعالى في العين وكما صح خلقه في القلب صح خلقه في العين وضعف هذا المسلك بانا نجد من أنفسنا فرقا ضروريا بين حالة تغميض أجفاننا عن الشئ مع العلم به وبين فتحها وتعلقها بالمرئى وذلك يدل على ان الادراك معنى زائد على العلم مغاير له وان درجته في الكشف والظهور فوق درجة الشعور بالشئ حال غيبته وادراكه بعوارضه أو بادراك ماهيته وللمحتج بهذه الطريقة ان يقول ان الفرق يرجع الى كثرة العلم بالمتعلقات فان الرؤية تتعلق بالهيأت الاجتماعية التى لا يحيط بها الذهن والوصف مع الغيبة وهذه الحجة مفرعة على ان الرؤية من جنس العلوم المسلك الثانى ان ادراك الرؤية من الصفات التى تتعلق بالشئ ولا تؤثر كالعلم والخبر واذا كانت لا تؤثر في متعلقها فلا مانع من تعلقها بالقديم والحادث وضعف هذا المسلك بان حاصله راجع الى ابطال مانع واحد من صحة الرؤية وهو التأثير ولا يلزم من نفى مانع واحد ثبوت الشئ مالم يحقق مصححه وانتفاء جميع موانعه المسلك الثالث ماتمسك به الامام وعليه اعتماد أكثر الاشعرية وهو ان البارى تعالى موجود وكل موجود يصح ان يرى فالبارى يصح ان يرى أما ان البارى موجود فقد سبق الدليل عليه وأما ان كل موجود يصح ان يرى فلان الرؤية تفاقمت في الشاهد بالمختلفات بدليل رؤية الجواهر والاعراض وهى مختلفة فلا تخلو صحة الرؤية اما ان يكون لما به الافتراق أو لما به الاشتراك فان كانت لما به الافتراق لزم تعليل الاحكام المتساوية في النوع بعلل مختلفة وتعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة محال فتعين ان يكون لما به الاشتراك وما به الاشتراك هو الوجود أو الحدوث والحدوث لايصح ان يكون علة لصحة الرؤية فانها حكم ثبوتى والحدوث عبارة عن وجود حاضر وعدم سابق والسابق لا يكون علة للحاضر والعدم لا يجوز ان يكون جزأ من المقتضى واذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق الا الوجود ومعقول ان الوجود لا يختلف شاهدا وغائبا والبارى تعالى موجود فصح ان يرى وقد أورد الفخر الرازى على هذا المسلك اعتراضات عديدة وأكد ورودها بقوله وانى غير قادر على الجواب عنها ونحن نلخصها ونجيب عنها بحسب الامكان ان شاء الله تعالى الاول لا نسلم ان صحة الرؤية أمر ثبوتى والذى يحقق ان صحة الرؤية أمر عدمى ان الصحة معقول عدمى فتكون صحة الرؤية أمرا عدميا انما قلنا ان الصحة أمر عدمى لا صحة وجود العالم سابقة على وجوده فلو كانت الصحة أمرا ثبوتيا لاستدعت محلا ثانيا لاستحالة قيام الامر الثبوتى بالنفى المحض ولو كان محلها ثابتا للزم قدم الهيولى على ماتزعم الفلاسفة أو شبيه المعدوم كما صار اليه بعض المعتزلة فالصحة اذا ليست حكما ثبوتيا واذا كانت الصحة ليست حكما ثبوتيا لزم ان لا يكون صحة الرؤية أمرا ثبوتيا لانها من افراد الصحة الثانى سلمنا ان الصحة أمر ثبوتى لكن لا نسلم صحة التعليل أصلا ورأسا كيف والشيخ أبو الحسن ممن ينفى الاحوال من المتكلمين لا يقول بالتعليل العقلى فانه لا واسطة عندة بين الوجود والعدم والعدم لا يعلل والوجوب اما واجب لذاته وهو مستغن بوجوبه عن المقتضى أو ممكن والممكان كلها تستند الى الله تعالى خلقا واختراعا فلا علة عنده ولا معقول في العقل الثالث سلمنا صحة أصل التعليل فلم قلتم ان صحة الؤية من الاحكام المعللة فان صحة كون الشئ معلوما حكم وهو غير معلل الرابع سلمنا صحة تعليل الرؤية لكن لا نسلم ان صحة الرؤية حكم مشترك فان صحة كون السواد مرئيا مخالفة لرؤية الجوهر ولو كانتا متساويتين لصح ان تقوم احداهما مقام الاخرى ولو قامت احداهما مقام الاخرى لصح ان يرى السواد جوهرا والجوهر سوادا الخامس سلمنا ان صحة الرؤية حكم عام مشترك لكن لا نسلم امتناع تعليل الاحكام المتساوية لعلل مختلفة فان اللونية قدرمشترك ووجودها معلل بخصوصيات الالوان وهى مختلفة السادس سلمنا ان الحكم المشترك لابد له من علة مختلفة لكن لا نسلم ان الوجود مقول على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوى وانما هو مقول بالاشتراك اللفظى أو بالتشكيك لانه لو كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت