الاستدلال عليه بالعقل والسمع ان وجد او جواز الرؤية من هذا القسم فلاجل ذلك تمسك الاصحاب فيه بالمعقول والمنقول فما تمسكوا به عقلا ان قالوا حاصل الادراك علم مخصوص يخلقه الله تعالى في العين وكما صح خلقه في القلب صح خلقه في العين وضعف هذا المسلك بانا نجد من أنفسنا فرقا ضروريا بين حالة تغميض أجفاننا عن الشئ مع العلم به وبين فتحها وتعلقها بالمرئى وذلك يدل على ان الادراك معنى زائد على العلم مغاير له وان درجته في الكشف والظهور فوق درجة الشعور بالشئ حال غيبته وادراكه بعوارضه أو بادراك ماهيته وللمحتج بهذه الطريقة ان يقول ان الفرق يرجع الى كثرة العلم بالمتعلقات فان الرؤية تتعلق بالهيأت الاجتماعية التى لا يحيط بها الذهن والوصف مع الغيبة وهذه الحجة مفرعة على ان الرؤية من جنس العلوم المسلك الثانى ان ادراك الرؤية من الصفات التى تتعلق بالشئ ولا تؤثر كالعلم والخبر واذا كانت لا تؤثر في متعلقها فلا مانع من تعلقها بالقديم والحادث وضعف هذا المسلك بان حاصله راجع الى ابطال مانع واحد من صحة الرؤية وهو التأثير ولا يلزم من نفى مانع واحد ثبوت الشئ مالم يحقق مصححه وانتفاء جميع موانعه المسلك الثالث ماتمسك به الامام وعليه اعتماد أكثر الاشعرية وهو ان البارى تعالى موجود وكل موجود يصح ان يرى فالبارى يصح ان يرى أما ان البارى موجود فقد سبق الدليل عليه وأما ان كل موجود يصح ان يرى فلان الرؤية تفاقمت في الشاهد بالمختلفات بدليل رؤية الجواهر والاعراض وهى مختلفة فلا تخلو صحة الرؤية اما ان يكون لما به الافتراق أو لما به الاشتراك فان كانت لما به الافتراق لزم تعليل الاحكام المتساوية في النوع بعلل مختلفة وتعليل الواحد بالنوع بالعلل المختلفة محال فتعين ان يكون لما به الاشتراك وما به الاشتراك هو الوجود أو الحدوث والحدوث لايصح ان يكون علة لصحة الرؤية فانها حكم ثبوتى والحدوث عبارة عن وجود حاضر وعدم سابق والسابق لا يكون علة للحاضر والعدم لا يجوز ان يكون جزأ من المقتضى واذا سقط الحدوث عن درجة الاعتبار لم يبق الا الوجود ومعقول ان الوجود لا يختلف شاهدا وغائبا والبارى تعالى موجود فصح ان يرى وقد أورد الفخر الرازى على هذا المسلك اعتراضات عديدة وأكد ورودها بقوله وانى غير قادر على الجواب عنها ونحن نلخصها ونجيب عنها بحسب الامكان ان شاء الله تعالى الاول لا نسلم ان صحة الرؤية أمر ثبوتى والذى يحقق ان صحة الرؤية أمر عدمى ان الصحة معقول عدمى فتكون صحة الرؤية أمرا عدميا انما قلنا ان الصحة أمر عدمى لا صحة وجود العالم سابقة على وجوده فلو كانت الصحة أمرا ثبوتيا لاستدعت محلا ثانيا لاستحالة قيام الامر الثبوتى بالنفى المحض ولو كان محلها ثابتا للزم قدم الهيولى على ماتزعم الفلاسفة أو شبيه المعدوم كما صار اليه بعض المعتزلة فالصحة اذا ليست حكما ثبوتيا واذا كانت الصحة ليست حكما ثبوتيا لزم ان لا يكون صحة الرؤية أمرا ثبوتيا لانها من افراد الصحة الثانى سلمنا ان الصحة أمر ثبوتى لكن لا نسلم صحة التعليل أصلا ورأسا كيف والشيخ أبو الحسن ممن ينفى الاحوال من المتكلمين لا يقول بالتعليل العقلى فانه لا واسطة عندة بين الوجود والعدم والعدم لا يعلل والوجوب اما واجب لذاته وهو مستغن بوجوبه عن المقتضى أو ممكن والممكان كلها تستند الى الله تعالى خلقا واختراعا فلا علة عنده ولا معقول في العقل الثالث سلمنا صحة أصل التعليل فلم قلتم ان صحة الؤية من الاحكام المعللة فان صحة كون الشئ معلوما حكم وهو غير معلل الرابع سلمنا صحة تعليل الرؤية لكن لا نسلم ان صحة الرؤية حكم مشترك فان صحة كون السواد مرئيا مخالفة لرؤية الجوهر ولو كانتا متساويتين لصح ان تقوم احداهما مقام الاخرى ولو قامت احداهما مقام الاخرى لصح ان يرى السواد جوهرا والجوهر سوادا الخامس سلمنا ان صحة الرؤية حكم عام مشترك لكن لا نسلم امتناع تعليل الاحكام المتساوية لعلل مختلفة فان اللونية قدرمشترك ووجودها معلل بخصوصيات الالوان وهى مختلفة السادس سلمنا ان الحكم المشترك لابد له من علة مختلفة لكن لا نسلم ان الوجود مقول على الواجب والممكن بالاشتراك المعنوى وانما هو مقول بالاشتراك اللفظى أو بالتشكيك لانه لو كان