الصفحة 1155 من 5957

خياطة وغيرها وصرح به أصحاب الشافعى وأصحابنا كما تقدم وعن مالك رحمه الله تعالى انه لا يشتغل في مجالس العلم ولا يكتبه وان لم يخرج من المسجد والجمهور على خلافه وهذا الحديث يرد عليه فات الاشتغال بالعلم وكاتبه أهم من تسريح الشعر وقد تقدم ذلك أيضا* السادسة فيه ان مماسة المعتكف النساء ومماستهن له اذا كان ذلك من غير شهوة لا ينافى اعتكافه وهو كذلك بلا خلاف فان كان بشهوة فهو حرام وهل يبطل به الاعتكاف ينظر فان افترت به انزال أبطل الاعتكاف والافلا هذا مذهب الشافعى وأبى حنيفة وأحمد وغيرهم وقال مالك يبطل به وان لم ينزل وأما الجماع في الاعتكاف فهو حرام مفسد له بالاجماع مع التعمد فان كان ناسيا فقال الشافعى لا يفسد وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد يفسد و قد تقدم ذلك أيضا * السابعة قال ابن عبد البرفيه ان اليدين من المرأة ليستا بعورة ولو كانتا عورة ماباشرته بهما في اعتكافه لان المعتكف ينهى عن المباشرة قال الله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد واعترضه الحافظ العراقى في شرح الترمذى فقال ان كانت المباشرة المنهى عنها تختص بالعورة فلو قبل المعتكف لم يكن بذلك آتيا لما نهى عنه لان الو جه ليس بعورة وهو لا يقول به فان مذهب امامه ان القبلة مبطلة الاعتكاف اما من يحمل المباشرة على الجماع فلا اشكال في انه غير مبطل الا ان يتصل به الانزال فالمرجح حينئذ عند الشافعى البطلان * الثامنة فيه انه لا بأس باستخدام الزوجة في مثل ذلك وانه ليس فيه نقص ولا هتك حرمة ولا اضرار وقال النووى في شرح مسلم فيه جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها وعلى هذا تظاهرت دلائل السنة وعمل السلف واجماع الامة واما بغير رضاها فلا يجوز لان الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط اهـ قالى الولى العراقى وهذا الذى ذكره انما هو بطريق القياس فانه ليس منصوصا و شرط القياس مساواة الفرع للاصل وفى الفرع هنا زيادة مانعة من الالحاق وهى المشقة الحاصلة من الغسل والطبخ ونحوهما فلا يلزم من استخدامها في الامر الخفيف احتمال ذلك في الثقيل الشديد ولسنا ننكر هذا الحكم فانه متفق عليه وانما الكلام في الاستدلال من الحديث والله أعلم وقد يقال انه من باب قياس أدون كقياس الارز على الحنطة في الربا فتأمل * التاسعة استدل به الخطابى على ان المعتكف ممنوع من الخروج من المسجد الا لغائط أو بول ووجعه انه لو جاز له الخروج لغير ذلك لما احتاج الى اخراج رأسه من المسجد خاصة ولكان يخرج بجملته ليفعل حاجته من تسريح رأسه في بيته وقد يقال هذا فعل لا يدل على الوجوب وجوابه انه بين به الاعتكاف المذكور في القرآن وذلك يدل على ان هذه طريقة الاعتكاف وهيئته المشروعة * العاشر فيه ان اخراج الرأس من المسجد لا يبطل به الاعتكاف كما استدل به المصنف ويقاس به بقية الاعضاء وقال الاسنوى في المهمات او اضطجع وأخرج بعض بدنه فيحتمل اعتبار الاكثر بالمساحة ويتجه اعتباره بالفعل * الحادية عشر هذا يدل على أن عائشة رضى الله عنها لم تكن تعتكف معه كلما كان يعتكف وهو كذلك وقد تبين بالروايات الاخر انها كانت حينئذ حائضا ولعل ذلك هو المانع من اعتكافها * الثانية عشر لفظ ال حديث عند المصنف وهى في الحجرة وفى رواية أخرى وهى في حجرتها فاضافة الحجرة الى عائشة رضى الله عنها باعتبار سكانها بها والا فهى للنبى صلى الله عليه وسلم وفى هذا قوله تعالى واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة والله أعلم ثم قال المصنف رحمه الله تعالى (ومهما خرج المعتكف لقضاء حاجته فاذا عاد فينبغى ان تستنف النية) اعلم انه لابد من النية في ابتداء الاعتكاف كما في الصلاة ويجب التعرض في المنذور لنية الفرضية لتمتاز عن التطوع ثم في الركن مسئلتان احداهما اذا نوى الاعتكاف لم يخل اما ان يطلق أو يعين بنيته زمانا فان أطلق كفاه ذلك وان طال عكوفه لكن لو خرج من المسجد ثم عاد لزمه استئناف النية سواء خرج لقضاء الحاجة أو لغيره فان ما مضى عبادة تامة والثانى اعتكاف جديد قال في التتمة فلو انه عزم عند خروجه ان يقضى حاجته ويعود كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية ولو عين زمانا واليه أشار المصنف بقوله (الا اذا كان قد نوى أولا) اعتكاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت