(عشرة أيام مثلا) فلا يحتاج للتجديد لان النية شملت جميع المدة بالتعيين و هو أحد الاقوال الثلاثة المذكورة في الوجيز وسماها في الوسيط وجوها قال الرافعى وهو الموافق لا يراد الائمة والقول الثانى انه ان لم تطل مدة الخروج فلا حاجة للتجديد وان طالت فلابد منه لتعذر البناء ولا فرق على هذا بين ان يكون الخروج لقضاء الحاجة أو لغيره والقول الثالث انه ان خرج لقضاء الحاجة لم يجب التجديد لانه لابد منه فهو كالمستثنى عند النية وان خرج لغرض آخر فلابد من التجديد لقطعه الاعتكاف ولا فرق على هذا بين ان يطول الزمان أو لا يطول وهذا الثالث أظهر الوجوه ولذلك قال المصنف (والافضل مع ذلك التجديد) وزاد صاحب التهذيب في التفصيل فقال ان خرج لامر يقطع التتابع في الاعتكاف المتتابع فلابد من تجديد النية وان خرج لامر لا يقطعه نظر ان لم يكن عنه كقضاء الحاجة والاغتسال عند الاحتلام فلا حاجة الى التجديد و ان كان منه بدأ وطال الزمان ففى التجديد و جهات * الثانية لو نوى الخروج للاعتكاف ففى بطلان الاعتكاف الخلاف المذكور في بطلان الصوم بنية الخروج و الاظهر انه لا يبطل وأفتى بعض المتأخرين ببطلان الاعتكاف لان مصلحته تعظيم الله تعالى كالصلاة و هى تختل بنقص النية ومصلحة الصوم وقهر النفس وهى لا تفوت بنية الخروج
* (فصل) * وفى كتاب الشريعة للشيخ الاكبر قدس سر الاعتكاف الاقامة بمكان مخصوص على عمل مخصوص بنية القربة الى الله تعالى وهو مندوب اليه شرعا واجب بالنذر وفى الاعتبار الاقامة مع الله على ما ينبغى لله ايثار الجناب الله فان أقام بالله فهو أتم من أن يقيم بنفسه فاما العمل الذى يخصه فمن قائل انه الصلاة وذكر الله وقراءة القرآن لاغير ذلك من أعمال البر والقرب ومن قائل جميع أعمال البر المختصة بالآخرة والذى أذهب اليه أن له أن يفعل جميع أفعال البر التى لا تخرجه عن الاقامة بالموضع الذى أقام فيه فان خرج فليس بمعتكف ولا يثبت فيه عندى الاشتراط وقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها أن السنة للمعتكف أن لا يشهد جنازة ولا يعود مريضا فاعلم أن الاقامة مع الله اذا كانت بالله فله التصدق في جميع أعمال البر المختصة بمكانه الذى اعتكف فيه والخارجة عنه التى يخرجه فعلها عن مكانه فان الله يقول وهو معكم أينما كنتم واذا كانت الاقامة بنفسك لله فقد عينت مكانا فتلز مهابه حتى يتجلى لك في غيرها التزمتها به فافهم وأما المكان الذى يعتكف فيه فاعلم أن المساجد بيوت الله مضافة اليه فمن استلزم الاقامة فيها فلا ينبغى له أن يصرف وجهه لغير رب البيت فانه سوء أدب فانه لا فائدة للاختصاص باضافتها الى الله الا أن يخالطها شئ من حظوظ الطبع ومن أقام مع الله في غير البيت الذى أضافه لنفسه جاز له مباشرة أهله الا في حال صومه في اعتكافه ان كان صائما ومباشرة المرأة رجوع العقل من حال العقل عن الله الى مشاهدة النفس سواء جعلها دليلا أو غيره دليل فان جعلها دليلا والمدلول لا يجتمعان فلا تصح الاقامة مع الله وملابسة النفس وأعلى الرجوع الى النفس وملابستها ان يلابسها دليلا وأما ان لم يلابسها دليلا فلم يبق الا شهوة الطبع فلا ينبغى للمعتكف ان يباشر النساء في مسجد كان أوفى في غير مسجد ومن كان مشهده سريان الحق في جميع الموجودات وانه الظاهر في مظاهر الاعيان وان باقتدار واستعداداتها كان الوجود للاعيان رأى ان ذلك نكاح فاجاز مباشرة المعتكف للمرأة اذا لم تكن في مسجد فان هذا المشهد لا يصح فيه ان يكون للمسجد عين موجودة فانه لا يرى في الاعيان من حالته هذه الا الله فلا مسجد أى لا موضع تواضع ولا تطأ طؤفافهم وأما تعيين الوقت الذى يدخل فيه من يريد الاعتكاف الى الم كان الذى يقيم فيه اعلم ان المعتكف وهو المقيم مع الله دائما لا يصح له ذلك الا بوجه خاص وهو ان يشهد في كل شئ هذا هو الاعتكاف العام المطلق وثم اعتكاف آخر مقيد يعتكف فيه م مع اسم ما الهى يتجلى له ذلك الاسم بسلطانه فيدعوه للاقامة معه واعتبار مكان الاعتكاف في المعانى هو المكانة وما ثم اسم الهى وهو بين اسمين الهيين لان الامر الالهى دورى ولهذا لا يتناهى أمر الله في الاشياء فان الدائرة لا أول لها ولا آخر الا حكم الفرض