الصفحة 1159 من 5957

أحب الى من أن أتوضأ من طعام طيب (وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم انما الصوم جنة فاذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فان امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل انى صائم) أخرجه البخارى والنسائى من طريق مالك وكذا أبو داود وأخرجه مسلم والنسائى من طريق سفيان بن عيينة وأخرجه مسلم من رواية المغيرة الحزامى ثلاثتهم عن أبى الزناد عن الاعرج عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الصيام جنة فاذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث والباقى سواء وليس في رواية أبى داود قوله الصيام جنة ولا في طريق سفيان وذكر ابن عبد البر في التمهيد الاختلاف على مالك في ذكر قوله الصيام جنة و انه رواها عنه القعنبى ويحيى وأبو مصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه الشيخاف والنسائى من رواية عطاء بن أبى رباح عن أبى صالح عن أبى هريرة في اثناء حديث وأخرج الترمذى من رواية على بن زيد عن سعيد بن المسبب عن أبى هريرة في اثناء حديث والصوم جنة من النار وان جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل انى صائم وقال حديث أبى هريرة حسن صحيح غريب من هذا الوجه وفى رواية لمسلم في اثناء حديث والصيام جنة فاذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يستحب فان سابه أحد أو قاتله فليقل انى امرؤ صائم وله أيضا عن أبى هريرة رواية اذا اصبح أحدكم يوما صائما والباقى كسياق المصنف وفى الحديث فوائد * الاولى معنى قوله جنة أى وقاية وسترة وقد عرفت انه في رواية الترمذى جنة من النار وكذا رواه النسائى من حديث عائشة وروى النسائى وابن ماجه من حديث عتمان بن أبى العاص هكذا بزيادة كجنة أحدكم من القتال وكذا جزم به ابن عبد البر وصاحب المشارق وغيرهما انه جنة من النار وقال صاحب النهاية أى تقى صاحبه ما يؤذيه من الشهوات و جمع النووى بين المعنيين و ذكر صاحب الا كمال الاحتمالات الثلاثة فقال ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك وقال الحافظ العراقى في شرح الترمذى وانما كان الصوم جنة من النار لانه امساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات اهـ وسبقه الى ذلك ابن العربى وفى هذا الكلام تلازم الامرين وانه اذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك سترا له من النار غدا * الثانية في سنن النسائى وغيره من حديث أبى عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم جنة ما لم يخرقها ورواه الدارمى في مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب الصائم يغتاب وكذا أبو داود في باب الغيبة للصائم واشار في الحديث بذلك الى انه اذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ففيه تحذير الصائم من

الغيبة * الثالثة قوله لا يرفث بالتثليث والضم حكاه صاحب المحكم عن اللحيانى والمراد به هنا الفحش في الكلام ويطلق في غير هذا الموضع على الجماع وعلى مقدماته أيضا والجهل مثله أو قريب منه فان قلت فاذا كان بمعناه فلم عطف عليه والعطف يقتضى المغايرة قلت لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم والرفث يستعمل بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد بالجمع بين اللفظين الدلالة على ما اشتر كافى الدلالة عليه وهو فحش الكلام وقال المنذرى في حواشيه على السنن لا يجهل أى لا يقل قول أهل الجهل من رفث الكلام وسفهه ولا يجفوه أحد أو يشمته يقال جهل عليه اذا جفاه * الرابعة أشار بقوله في الرواية الاخرى اذا كان أحدكم يوما صائما الا انه لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالايام كلها في ذلك سواء فتى كان صائما نفلا أو فرضا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث * الخامسة قال القاضى عياض معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولا عنه وقد جاء القتل بمعنى اللعن وقال ابن عبد البر المعنى في المقابلة مقابلته بلسانه * السادسة المفاعلة في قوله قاتله وشاتمه لا يمكن أن تكون على ظاهرها في وجود المقابلة والمشاتمة من الجانبين بانه مأمورات يكف نفسه عن ذلك ويقول انى صائم وانما المعنى قتله متعرضا لمشاتمته والمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل و هو ارادة القاتل والشاتم لذلك و ذكر بعضهم ان المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال سافر وعالج الامر وعافاه الله ومنهم من أول ذلك أيضا وقال لا تجئ المفاعلة الامن اثنين الا بتأويل و لعل قائلا يقول ان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت