الصفحة 1160 من 5957

المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها بان يكون بدر منه مقابلة الشتم بمثله بمقتضى الطبع فامر بان ينزجر عن ذلك ويقول انى صائم والاول أظهر ويدل على انه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى شتمه وقوله في رواية الترمذى وان جهل على أحدكم جاهل * السابعة قوله فليقل انى صائم ذكر فيه العلماء ناويلين أحدهما وبه جزم المتولى و نقله الرافعى عن الائمة انه يقول في قلبه لا بلسانه والثانى أن يسمعه صاحبه ليزجره عن نفسه و رجحه النووى في الاذكار وغيرها فقال انه اظهر الوجهين وقال في شرح المهذب التأويلات حسنان والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا اهـ وحكى الرويانى في البحر وجها واستحسنه انه ان كان في رمضان فيقوله بلسانه و ان كان نقلا فبقلبه وادعى ابن العربى ان موضع الخلاف في التطوع وانه في الفرض يقول ذلك بلسانه وان كان نفلا فبقلبه وادعى ابن العربى ان موضع الخلاف في التطوع وانه في الفرض يقول ذلك بلسانه قطعا فقال لم يختلف احد انه يقول ذلك مصرحا به في صوم الفرض كان رمضان أو قضاءه أو غير ذلك من أنواع الفرض واختلفوا في التطوع فالاصح انه لا يصرح به وليقل لنفسه انى صائم فكيف أقول الرفث اهـ ويدل على القول باللسان قوله في آخر الحديث عند النسائى فيما ذكره القاضى ينهى بذلك عن مراجعى الصائم * الثامنة فيه استحباب تكرير هذا القول وهو انى صائم سواء قلنا انه يقول بلسانه أو بقلبه لينا كدانز جاره و انز جار من يخاطبه بذلك (وجاء في الخبر أن امرأتين صامتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجهدهما اى اتعبهما الجوع والعطش من آخر النهار حتى كادتا أن تتلفا) أى تهلكا (فبعثتا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذناه) أى تطلبان منه الاذن (فى الافطار فارسل اليهما قدحا و قال للرسول قل لهما فيا فيه ما أكلتما فقامت احداهما نصفه دما عبيطا) أى خالصا (ولحما غريضا) أى طريا (وقامت الاخرى مثل ذلك حتى ملاتاه) أى القدح (فعجب الناس من ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هاتان) المرأتان (صامتا عما أحل الله لهما) أى الطعام والشراب (وأفطرتا على ما حرم الله عليهما) ثم بين ذلك بقوله (قعدت احداهما الى جنب الاخرى فجعلنا ثغتابات الناس فهذا ما اكلتا من لحومهم) هكذا أورده صاحب القوت والعوارف وقال العراقى رواه أحمد من حديث عبيد مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بسند فيه مجهول (السادس كف السمع عن الاصغاء الى كل مكروه) كرهه الشرع (لان كل ما حرم الله قوله حرم الاصغاء اليه) لان اصغاءه حينئذ يكون دليلا عن رضاه بالمحرم (ولذلك سوى الله تعالى بين السمع و أكل السحت) ولفظ القوت قرن الله تعالى الاستماع الى الباطل والقول بالاثم الى أكل الحرام (فقال سماعون للكذب أكالون للسحت) أى الحرام (وقال تعالى لولا ينهاهم الربانيون والاحبار عن قولهم الاثم وأكلهم السحت فالسكوت على الغيبة حرام) والساكت يشارك المغتاب في الحرمة (وقال تعالى فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره انكم اذا مثلهم) أى في الاثم ولذلك (قال صلى الله عليه وسلم المغتاب والمستمع شريكان في الاثم) قال العراقى غر يب و للطبرانى من حديث ابن عمر بسند ضعيف نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغيبة وعن الاستماع الى الغيبة اهـ قلت رواه في الكبير وكذا الخطيب في التاريخ بلفظ نهى عن الغناء وعن الاستماع الى الغناء وعن الغيبة والاستماع الى الغيبة وعن النميمة والاستماع الى النميمة قال الهيتمى في سندهما فرات بن السائب وهو متروك (الرابع كف بقية الجوارح من اليد والرجل عن المكاره) الشرعية فاليد كفها عن البطش الى محرم من مكسب أو فاحشة و الرجل حبسها عن السعى فيما لم يؤمر به ولم يندب اليه من غير أعمال البر (وكف البطن عن الشبهات وقت الافطار) أى عن تناول طعام فيه شبهة فليس من الادب أن يمسك المريد من مباح الطعام ويفطر بحرام الآثام واليه أشار المصنف بقوله (فلا معنى للصوم وهو الكف) أى الامساك (عن الطعام الحلال) أى الذى كان أحل الله تناوله (ثم الافطار على الحرام فمثال هذا الصائم مثال من يبنى قصرا ويهدم مصرا) وصوم مثل هذا مردود عليه و مثاله أيضا مثال من مسح كل عنه ومن أعضائه ثلاث مرات ثم صلى فقد وافق الفضل في العدد الا انه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت