ترك الفرض من الغسل فصلاته مردودة عليه لجهله (فان الطعام الحلال انما يضر البدن بكثرته لا بنوعه كالصوم لتقليله وتارك الاستكثار من الدواء خوفا من ضر رءاذا عدل) أى مال (الى تناول السم) ولو كان قليلا
(كان سفيها) سخيف العقل (و الحرام سم يهلك الدين) كما ان السم يهلك البدن (والحلال دواء ينفع قليله ويضر كثيره وقصد الصوم تقليله وقد قال صلى الله عليه وسلم كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع و العطش) رواه النسائى وابن ماجه من حديث أبى هريرة وفى رواية كم من صائم حظه من صيامه الجوع والعطش (واختلف في المراد منه فقيل هو الذى) يجوع بالنهار و (يفطر على الحرام) من الطعام (وقيل هو الذى يمسك عن الطعام الحلال ويفطر على لحوم الناس بالغيبة) وهذان الوجهان اقتصر عليهما صاحب العوارف (وقيل هو الذى لا يحفظ جوارحه عن الآثام) هكذا ذكر هذه الاوجه الثلاثة صاحب القوت الا ان لفظه في الوجه الثالث الذى لا يغض بصره ولا يحفظ لسانه عن الآثام ثم قال والمراد من الصيام مجانبة الآثام لا الجوع والعطش كما ذكرناه من أمر الصلاة ان المراد بها الانتهاء عن الفحشاء والمنكر كما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله تعالى حاجة بان يترك طعامه و شرابه (الخامس ان لا يستكثر من الحلال وقت الافطار بحيث يمتلئ) منه ولفظ القوت ومن فضائل الصوم ان يجتنب من حظوظ هذه الجوارح الشبهات من الاشياء وفضول الحلال ويرفض الشهوات الداعية الى العادات ولا يفطر الا على حلال متقللا منه فبذلك يزكو الصيام اهـ (فما من وعاء ابغض الى الله تعالى من بطن ملئ من حلال) وروى أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم من حديث المقدام بن معدى كرب رضى الله عنه ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطنه بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فان كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه (وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله) ابليس (وكسر الشهوة) النفسية (اذا تدارك الصائم عند افطاره مافاته ضحوة نهاره) من المآكل والمشارب و (ربما يزيد عليه من ألوان الطعام) فى أنواعه كما هو مشاهدة للمترفهين (حتى استمرت العادات بأن يدخر جميع الاطعمة لرمضان) و كذلك الأشربة (فيؤكل من الاطعمة فيه) ويستعمل من الاشربة (مالا يؤكل) ولا يشرب في غيره (فى عدة أشهر) كما هو معلوم مشاهد لا سيما بعد عصر المصنف بكثير فقد تجاوزوا في ذلك عن الحدود ولا حول ولا قوة الا بالله (ومعلوم أن مقصود الصوم الخواء) أى الجوع (وكسر الشهوة) المفضية الى تعاطى المخالفات المنهية (لتقوى النفس على التقوى) وتصفو الاخلاق ويتنور الباطن (واذا دفعت المعدة من ضحوة النهار الى العشاء حتى هاجت) والتهبت (شهوتها وقويت رغبتها) لتلقى ما يرد عليها (ثم أطعمت من اللذات) المتنوعة من الطعام الفاخر النفيس والشراب المشهى المبرد (وأشبعت زادت لذتها وتضاعفت قوتها وانبعثت من الشهوات) الخفية (ماعساها كانت راكدة) أى ساكنة مستقرة وفى بعض النسخ راقدة (لو تركت على عادتها) التى كانت عليها (فروح الصوم وسره تضعيف القوى) الشهوانية أى اماتتها وابطالها وكسر قوتها (التى هى وسائل الشيطان) وحبائله (فى القود) والجذب (الى الشرور) الحاصلة من تلك الشهوات (وان يحصل ذلك الا بالتقليل) من المطعوم والمشروب (وهو أن يأكل أكلته) بالضم ما يؤكل من الطعام (التى كان يأكلها) على عادته (كل ليلة لو لم يصم فاما اذا جمع ما كان يأكل ضحوة الى ما كان يأكل ليلا فلن ينتفع بصومه) وقال صاحب العوارف ومن آداب الصوفى في صومه أن يقلل الطعام عن الحسد الذى كان يأكله وهو مفطر والا اذا جمع الاكلات بأكلة واحدة فقد أدرك ما فوت ومقصود القوم من الصوم قهر النفس ومنعها عن الاتساع و أخذهم من الطعام قدر الصورة لعلمهم ان الاختصار على الضرورة يجذب النفس من