الصفحة 1165 من 5957

(وليس القرب ثم بالمكان بل بالصفات) والمراتب والدرج * فان قلت فظاهر هذا الكلأم يشير الى مشابهة بين العبد وبين الله تعالى لأنه اذا تخلق بأخلاقه كان شبها له ومعلوم شرعا وعقلأ ان الله ليس كمثله شى وانه لايشبه شيأ ولا يشبهه شى فاقول مهما عرفت معنى المماثله النفيه عن الله تعالى عرفت انه لامثل له ولا ينبغى ان يظن ان المشاركه بكل وصف توجب المماثله أترى ان الضرين يتماثلان وبينهما غايه البعد الذى لايتصوران يكون بعد فوقه وهما متشاركات في أوصاف كثيرة اذا السواد يشارك البياض في كونه عرضا وفى كونه لونا مدركا بالبصر وأمورا أخر سواه افترى من قال ان الله تعالى موجود لافى محل وانه سميع بصيرعالم مريد متكلم حى قادر فاعل وللانسان أيضا كذلك فقد شبه قائل هذا اذا وأثبت المثل هيهات ليس الامر كذلك ولو كان الامر كذلك لكان الخلق كلهم مشبهه اذلااقل من اثبات المشاركة في الوجود وهو موهم للمشابهه بل المماثله عبارة وانما يشاركه بالكياسة التى هى عارضه خارجه عن الماهيه و الفرس وان كان بالغا في الكياسه لايكون مثلا للانسان لأنه مخالف له بالنوع وانما يشاركه بالكياسة التى هى عارضة خارجة عن الماهيه المقومة لذات الانسانيه والخاصية الالهيه انه الموجود الواجب الجود بذاته التى يوجد عنها كل مافى الامكان وجوده على أحسن وجوه النظام والكمال وهذه الخاصيه لايتصور فيها مشاركة البته والممائلة بها تحصل بكون العبد رحيما صبورا شكور الا يوجب الماثله ولا بكونه سميعا بصيرا عالما قادرا حيا فاعلا بل اقول الخاصية الالهية ليست الالله تعالى ولايعرفها الا الله تعالى ولايتصوران يعرفها الا هوأومن هو مثله واذا لم يكن له مثل فلا يعرفها غيره فاذا الحق ماقاله الجنيد رحمه الله تعالى قال لايعرف الله الا الله تعالى ولذلك لم يعط أحد خلقه الاأسماء حجبه فقال سبح اسم ربك الاعلى فوالله ماعرف الله غير الله في الدنيا والاخرة ولذلك قيل لذى النون المصرى وقد أشرف على الموت ماذا تشتهى فقال ان أعرفه قبل ان أموت ولو بلحظه وهذا الآن يشوش قلوب أكثر الضعفاء ويوهم عندهم القول بالنفى والتعطيل وذلك لعجزهم عن فهم هذا الكلام وقد تقدم لهذا بحث فيما سبق ولو أطلنا فيه لبعد المجال وفى القدر الذى ذكرناه كفايه للمتطلع (وذا كان هذا سر الصوم عند أرباب الالباب وأصحاب القلوب فاى جدوى) أى فائدة (لتأخير أكله) فى ضحوة النهار (وجمع أكلتين عند العشاء مع الانهماك في الشهوات الاخر طول النهار فلو كان لذلك جدوى فأى معنى لقوله صلى الله عليه وسلم) الذى تقدم تخرجيه (كم من صائم ليس له من صومه الا الجوع والعطش) وكذا قوله صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به ليس لله تعالى حاجه بأن يترك طعامهوشرابه (ولذا قال ابو الدرداء) عويمر ابن عامر رضى الله عنه (ياحبذا نوم الاكياس) أى العقلاء (وفطرهم كيف يغينون صوم الحمقى وسهرهم وولذرة من ذى يقين وتقوى أفضل وأرجح من امثال الجبال عبادة من المغتربين) هكذا أورده صاحب القوت وصاحب العوارف الا أن صاحب العوارف قال كيف يغبنون قيام الحمقى وصومهم وفى بعض نسخ الكتاب كيف يعيبون (ولذلك قال بعض العلماء) بالله (كم من صائم مفطر صائم والمفطر الصائم هو الذى يحفظ جوارحه عن الآثام و) هو مع ذلك (يأكل ويشرب والصائم المفطر هو الذى يجوع ويعطش ويطلق جوارحه) فى الاثام (فمن فهم معنى الصوم وسره علم ان من كف عن الاكل والجماع) أى صام بجارحتين (وافطر بمقارفة الآثام) بهذه الجوارح الست أو ببعضها فما ضيع أكثر مما حفظ فهذا مفطر عند العلماء صائم عند نفسه وهو (كمن مسح على عضو من اعضائه في الوضوء ثلاث مرات) ولفظ القوت كل عضو ثلاث مرات (فقد وافق في الظاهر) ولفظ القوت فقد وافق الفضل في العدد (الا أنه ترك وهو المغسل) ولفظ القوت الا أنه ترك الفرض من الغسل وصلى (فصلاته مردودة عليه ومثل من أفطر بالاكل) والجماع (وصام بجوارحه عن المكاره) والمناهى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت