الصفحة 1172 من 5957

جويرية بنت الحرث ان النبى صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة و هى صائمة فقال أصمت أمس فقالت لا قال تريدين أن تصومى غدا قالت لا قال فافطرى و في كتاب الشريعة اعلم ان الجمعه هو آخر ايام الخلق و فيه خلق من خلقه الله على صورته و هو آدم عليه السلام و فيه ظهر كمال أيام الخلق و غايته و به ظهر أكمل المخلوقين و هو الانسان و سماه الله تعالى بلسان الشرع يوم الجمعة وزينة الله بزينة الاسماء الالهية و أقامه خليفة فيها بها فلم يكن في الايام أكمل من يوم الجمعة و الانسان كامل بربه لاجل الصورة و يوم الجمعة كامل بالانسان لكونه خلق فيه فحص الا كمل و الصوم لا مثل له في العبادات فاشبه من لا مثل له في نفى المثلية و من لا مثل له قد اتصف بصفتين متقابلتين من وجه واحد و هو الاول و الآخر و هو ما بينهما اذ كان هو الموصوف فمن أراد ان يصوم يوم الجمعة يصوم يوما قبله أو بعده و لا يفرد بالصوم كماذكرناه من الشبه في صيام ذلك اليوم و قيام ليلته اذ كان ليس كمثل يوم فانه خير يوم طلعت فيه الشمش فما أحكم على الشرع في كونه حكم ان لا يفرد بالصوم و لا ليلته بالقيام تعظيما لرتبته على سائر الايام و الله اعلم

* (فصل) * و لم يذكر المصنف صوم يوم السبت و الاحد و اختلف العلماء فيه فمنهم من منع ذلك و منهم من قال به قال الرافعى وكره افراد يوم السبت فانه يوم اليهود و قدروى أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تصوموا يوم السبت الا فيما افترض عليكم اه قلت حجة المانعين هذا الحديث و قد أخرجه الحاكم و الاربعة و ابن حيان 7 و الحاكم و الطبرانى و البيهقى من حديث عبد الله بن بسر عن أخته الصماء و هى لها صحبة بزيادة فان لم يجد أحدكم الاعود عنب أو لحى شجرة فليمضغه و صححه ابن السبكى و قال أو داود و هذا منسوخ وروى الحاكم عن الزهرى انه كان اذا ذكر له هذا الحديث قال هذا حديث حصى و عن الاوزاعى قال مازالت له كاتما حتى أيته اشتهر و قال أبو داود في السنن قال مالك هذا الحديث كذب قال الحافظ و قد أعل هذا الحديث بالاضطراب فقيل هكذا وقيل عن عبد الله بن بسر من غير ذكر أخته و هذه رواية اين حيان و ليست بعلة فادحة فانه أيضا صحابى و قيل عنه أبيه بسر و قيل عنه عن الصماء عن عائشة قال النسائى هذا حديث مضطرب قال الحافظ و يحتمل ان يكون عن سمبد الله عن أبيه عن أخته و عنه عن أخته بواسطة و هذه رواية من صحمه ورج عبد الحق الرواية الاولى و تبع في ذلك الدارقطنى لكن هذا التلوث في الحديث الواحد بالاسناد الواحد مع اتحاد المخرج يوهى روايته و ينبئ بقلة ضبطه الا أن يكون من الحفاظ المكثرين المعروفين بجمع طرق الحديث فلا يكون ذلكدالا على قلة ضبطه و ليس الامر هنا كذا بل اختلف فيه أيضا على الراوى عن عبد الله بن بسر وادعى أبو داود نسخه و لا يتبين وجه النصح قال الحافظ يمكن أن يكون أخذ من كونه صلى الله عليه وسلم كان يجب موافقة أهل الكتاب في أول الامر ثم في آخر أمره قال خالفوهم فالنهى عن صوم يوم السبت يوافق الحالة الاولى و صيامه يوافق الحالة الثانية و هذه صورةالنسخ اه و اما حجة من أجازه ماوراء الحاكم باسناد صحيح عن كريب أنى سامن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثونى الى أم سلمة ليسألها عن الايام التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر لها صياما فقالت يوم السبت و الاحد فرجعت اليهم فقاموا بأجمعهم اليها فسألوها فقالت صدق و كان يقول انهما يوما عيد المشركين فانا أريد أن أخالفهم رواه النسائى و البيهقى و ابن حيان وروى الترمذى من حديث عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم من الشهر السبت و الاحد و الاثنين و من الشهر الآخر الثلاثاء و الاربعاء و الخميس و في كتاب الشريعة اعلم ان يوم السبت عندنا هو يوم الابد الذى لا انقضاء ليومه قليلة في جهنم فهى سوداء مظلمة و نهاره لاهل الجنان فالجنة مضيئة مشرقة و الجوع مستممر دائم في أهل النار و ضده في أهل الجنان فهم ياكلون عن شهوة لا لدفع الم الجوع و لا عطش فمن كان مشهده القبض و الخوف اللذين هما من نعوت جهنم قال بصومه لان الصوم جنة فيتقى به هذا الامر الذى أذهله و قد روى في كتاب الترغيب لابن زنجوية مرفوعا من صام يوم ابتغاء وجه الله بعده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت