الصفحة 1173 من 5957

الله من النار سبعين خريفا و مثل هذا و من كان مشهده البسط و الرجاء و الجنة و عرف ان السبت انما هى سبت المعنى الراحة فيه و ان لم تكن الراحة عن تعب قال بالفطر لما في الصوم من المشقة و هو يضاد الراحة لانه ضد ما جبل عليه الانسان من التغذى و اما من صلمه لمراعاة خلاف المشركين فمشهده ان مشهد المشرك الشريك الذى نصبه فلما ولى الشريك أمورهم في زعمهم بما ولو جعل لهم ذلم اليوم عيد الفرحه بالولاية فاطعمهم فيه و سفهم و أعنى بالشريك صورته القائمة بنفوسهم لا عينه و اما الذى جعلوه شريكا لله فلا يخلو ذلك المجهول أن يرضى بهذا المحال أولا يرضى فان رضى كان بمثابتهم كفرعون و غيره و ان لم يرض وهرب الى الله مما نسبوا اليه سعد هو في نفسه ولحق الشقاء بالناصبين له فمن صامه بهذا الشهود فهو صوم مقابلة ضد لبعد المناسبة بين المشرك و الموحد فاراد أن يتصف أيضا في حكمه في ذلك اليوم بصفة المقابل بالصوم الذى يقابل فطرهم و كذلك كان يصومه صلى الله عليه وسلم و أما صوم يوم الاحد فلماذا كرناه من هذا المشهد فانه يوم عيد للنصارى و من اعتبر فيه انه أول يوم اعتنى الله فيه بخلق الخلق في أعيانهم صامه شكرا فقابله بعبادة لا مثل لها فاختلف قصد العارفين في صومهم و من العارفين من صامه لكونه الاحد خاصة و الاحد صفة تنزيه للحق و الصوم صفة تنزيه فوقعت المناسبة بينهما في صفة التنزيه فصامه لذلك وكل له شرب معلوم فعامله باشرف الصفات و الله أعلم (و أما صوم الدهر فانه شامل للكل) مما ذكر في القسمين (و زيادة) عليه (و للسالكين) منأهل الله (فيه طرق فمنهم من كره ذلك اذ وردت أخبار تدل على كراهته) قال العراقى رواه البخارى و مسلم من حديث عبد الله بن عمرو وفى حديث له لاصام من صام الابد و لمسلم من حديث أبى قنادة قيل يارسول الله كيف بمن صام الدهر قال لا صام و لا أفطر و للنسائى نحوه من حديث ابن عمر و عمران بن حصين و عبد الله بن الشخير اه قلت أخرجه مسلم من طريق عطاء بن أبى رباح عن أبى العباس الشاعر عن عبد الله بن عمرو قال بلغ النبى صلى الله عليه وسلم انى أسرد الصوم و أصلى الليل فاما أرسل الى واما لقيته و في هذا الحديث فقال النبى صلى الله عليه وسلم لاصام من صام الابد ثلاثا و في بعض روايات البخارى الدهر بدل الابد و أخرج مسلم من حديث أبى قنادة قال جاء رجل الى البى صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف نصوم فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله فلما رأى عمر غضبه قال رضينا بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد نبيا نعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله فجعل عمر يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر يا رسول الله كيف من يصوم الدهر كله قال لا صام و أفطر أو قال ليم يصم و لم يفطر و في لفظ آخر فسئل عن صيام الدهر و أما حديث عبد الله بن الشخير فاخرجه أحمد وابن حيان بلفظ من صام الابد فلا صام ولا افطر و عن عمران بن حصين نحوه (و الصحيح أنه انما يكره) صوم الدهر (لشيئين أحدهما أن لا يفطر في العيدين) الفطر و الاضحى (و أيام التشريق) و هى ثلاثة أيام بعد يوم الاضحى (فهو الدهر كله) و قال المصنف في الوجيز و على الجملة صوم الدهر مسنون بشرط الافطار يومى العيد و أيام التشريق قال الرافعى المسنون يطلق على معنيين أحدهما ماواظب عليه النبى صلى الله عليه وسلم و لا شك أن صوم الدهر ليس مسنونا بهذا المعنى و الثانى المنودب و في كون صوم الدهر بهذه الصفة كلام فان صاحب التهذيب في آخرين أطلقوا القول بكونه مكروها و احتجوا بما فيه من الاخبار الواردة من نهيه وفصل الاكثرون فقالوا ان كان يخاف منه ضرر أو يفوت به حق فيكره و الافلا و حملوا النهى على الحالة الاولى أو على ما اذا لم يفطر العيد و أيام التشريق و قوله بشرط الافطار يومى العيد و أيام التشريق ليس المراد منه حقيقة الاشتراط لان افطار هذه الايام يخرج الموجود عن أن يكون صيام الدهر و اذا كان كذلك لم يكن شرطا لاستثنائه فان استئناف صوم الدهر يستدعى تحققه و انما المراد منه أن صوم الدهر سوى هذه الايام مسنون و الله اعلم اه (و الاخران يرغب عن السنة في الافطار و يجعل الصوم حجرا على نفسه) أى منعا (مع ان الله تعالى يحب أت تؤتى رخصة كما يجي أن تؤتى عزائمه) الرخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت