يذكر عن بعض الصحابة وقراء الكتب السالفة كاني انظر اليه حث يا أصلع أجدع قائما عليها يعني الكعبة يهدمها بمعولة حجرا حجرا ثم قال (وفي الخبر استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين يرفع في الثالثة) قال العراقي رواه البزار وابن حبان والحاكم وصححه من حديث ان عمراستمتعوا في هذا البيت فانه هدم مرتين ويرفع في الثالثة وقد تقدم قريبا ثم قال صاحب القوت ورفعة الذي ذكرناه يكون بعد هدمه لانه يبني بعد ذلك حتي يعود الي مثل حاله ويحج مرارا ثم يرفع بعد ذلك (ويروي عن علي رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم انه قال قال الله تعالي اني اذا أردت أنا اخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته ثم أخرب الدنيا علي اثره) قال صاحب القوت رويناه عن ابن رافع عن علي وقال العراقي ليس له أصل * (فضيلة المقام بمكة وكراهيته) * أي بيان حكم الإقامة بها فضيلة وكرامة (فاعلم انه قد كره الخائفون من الله) تعالي (المحتاطون) لدينهم (من العلماء) بالله تعالي (المقام بمكة لمعان ثلاثة أحدها خوف التبرم بالمقام) أي التفجر (والانس بالبيت فان ذلك) أي التبرم (ربما يؤثر في تسكين حرقة القلب في الاحترام) له (ولهذا كان عمر) بن الخطاب (رضي الله عنه يضرب الحجاج اذا حجوا ويقول يا أهل اليمن خذوا يمنكم ويا أهل الشام) خذوا (شامكم ويا أهل العراق خذوا عراقكم) أي ألحقوا بلادكم ولا تجاوروا بمكة خوفا من أن يتضحروا فتسقط هيبة البيت في الأعين وهذا القول من عمر أورده صاحب القوت وفي الصمنف لابن أبي شيبه حدثنا وكيع عن عمر بن أبي معروف عن ابن ابي مليكة قال قال عمر لا تقيموا بعد النفر الا ثلاثا وفيه أيضا حدثنا وكيع عن عيسي عن الشعي عن عبد الله قال مكة ليست بدار إقامة ولا مكث (ولهذا أيضا هم) أي قصد (عمر رضي الله عنه بمنع الناس) من كثرة الطواف بالبيت (وقال خشيت أن يأنس الناس بهذا البيت) أ ومن يأنس بالشيء كثيرا تسقط منه مهابته وهذا مشاهد (الثاني تهييج الشوق) أي إثارته (بالمفارقة لتنبعث داعية العود) اليه (فان الله تعالي جعل البيت مثابة للناس وأمنا أي يثوبون) أي يرجعون (ويترددون) بالعود (اليه مرة بعد مرة اخري) من ثاب اليه اذا رجع (ولا يقضون منة وطرا) كذا في القوت (وقال بعضهم لا تكون في بلد وقلبك مشتاق الي مكة متعلق بهذا البيت خير لك من أن تكون فيه وأنت متبرم بالمقام وقلبك في بلد أخري) كذا في القوت قال روي ابن عيينة عن الشعبي قال لان اقيم بحمام أعين أحب إلي من أن أقيم بمكة قال سفيان يعني اعظاما لها وتوقيا من الذنب (وقال بعض السلف كم من رجل بخراسان) اقليم مشهور ببلاد العجم (وهو اقرب الي هذا البيت ممن يطوف به) كذا في القوت والمشهور علي الالسنة قوم بخراسان وتاوبهم بمكة (ويقال ان لله عبادا تطوف بهم الكعبة تقربا الي الله تعالي) نقله صاحب القوت وزاد ما نصه وحدثني شيخ لنا عن أبي علي الكرماني رحمه الله تعالي شيخنا بمكة وكان من الابدال الا اني ما سمعت منه هذه الحكاية قال سمعته يقول رأيت الكعبة ذات ليلة تطوف بشخص من المؤمنين وقال لي هذا الشيخ ربما نظرت الي السماء واقعة علي سطح الكعبة قدما ستها الكعبة ولزقت بها اهـ وقال الشيخ الأكبر ولقد نظرت يوما الي الكعبة وهي تسألني الطواف بها وزمزم تسألني التضلع من مائها رغبة في الاتصال بنا فخفنا من الحجاب بهما لعظيم مكانتهما عما نحن عليه من حال القرب الالهي في معرفتنا فقلت لهما أخاطب كل واحد منهما يا كعبة الله ويا زمزم كم تسالان الوصل ثم ان كان وصلي بكما واقعا فرحمة لا رغبة فيكم وذكر عدة أسماء علي هذا النمط (الثالث الخوف من ركوب الخطايا والذنوب فان ذلك مخطر) أي أمر خطر وفي بعض النسخ مخطور (وبالحري أن يورث) ذلك (مقت الله تعالي) وسخطه (لشرف الموضع) ورفعه قدره عند الله تعالي وهذه المعاني الثلاثة ذكرهن صاحب القوت عن السلف اجمالا وقد حكي في استحباب المجاورة ما روي عن سهل بن عبد الله التسنري رحمه الله تعالي قال كان عبد الله بن صالح رجل له