سابقة جليلة وكان يفر الناس من بلد الي بلد حتي أتي مكة فطال مقامه بها فقلت لقد طال مقامك بها فقال لي ولم لا أقيم بها ولم أجد بلدا تنزل فيه الرحمة والبركة أكثر من هذا البلد والملائكة تغدو فيه وتروح واني أري فيه أعاجيب كثيرة وأري الملائكة يطوفون به علي صور شتي ما يقطعون ذلك ولو قلت لك كل ما رأيت لقصرت عنه عقول قوم ليسوا بمؤمنين فقلت اسألك بالله الا اخبرتني بشيء من ذلك فقال ما من ولي للع عز وجل صحت ولايته الا وهو يحضر هذا البلد في كل جمعة ولا يتأخر عنه فمقامي ههنا لاجل من أراه منهم ولقد رأيت رجلا يقال له مالك بن القاسم صلي وقد جاء وفي يده غمرة فقلت انك قريب عهد بالاكل فقال استغفر الله فانني منذ اسبوع لم آكل ولكن أطعمت والدتي وأسرعت لالحق الصلاة وبينه وبين الموضع الذي جاء سبعمائة فرسخ فهل انت مؤمن فقلت نعم فقال الحمد لله رب العالمين أراني مؤمنا موقنا كذا في مثير العزن لابن الجوزي وعن ابراهيم قال كان الاختلاف الي مكة أحب اليهم من المجاورة وعن الشعبي قال لم يكن أحد من المهاجرين والأنصار يقيم بمكة ذكرهما سعيد بن منصور وكره أبو حنيفة الجوار بها خوف الملل وقلة الاحترام لمداومة الأنس بالمكان وخوف ارتكاب ذنب هنالك وتهيجا للشوق بسبب الفراق قال عمرو الزجاجي من جاور بالحرم وقلبه متعلق بشيء سوي الله تعالي فقد ظهر خسرانه ولم يكرهها أحمد في جماعة وقالوا انها فضيلة وما يخاف من ذنب فيقابل بما يرجي لمن أحسن من تضعيف الثواب وقد نزل بها من الصحابة أربعة وخمسون رجلا والله أعلم (وروي عن وهيب بن الورد المكي) الزاهد ثقة روي له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي تقدمت ترجمته قريبا (قال كنت ذات ليلة في الحجر) بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم هو الموضع المحجور عن البيت ويسمي الحطيم (أصلي فسمعت كلاما) خفيا (بين الكعبة والاستار يقول الي الله تعالي أشكو ثم اليك يا جبريل ما القي) هو مفعول اشكو (من الطائفين حولي من تفكههم في الحديث) أي الدنيوي أي انبساطهم فيه (ولغوهم) هو الكلام الباطل (ولهوهم لئن لم ينتهوا عن ذلك لانتفض انتفاضة) أي أتحرك حركة بعنف (يرجع كل حجر مني الي الجبل الذي انقطع منه) هكذا أورده صاحب القوت وأخرجه الأرزقي في نحو من ذلك في تاريخ مكة تحت الميزاب بعد العشاء الاخيرة فسمعت من تحت الاستار الي الله أشكو واليك يا جبريل ما القي ما الناس من التفكه حولي من الكلام وأخرجه أبو بكر بن عدي في مسئلة الطائفين بلفظ اليك يا جبريل أشكو الي الله ثم اليك ما يفعل هؤلاء الطائفون حولي من تفكههم في الحديث ولغطهم وسهوهم قال وهيب فاولت ان البيت شكا الي جبريل وأخرج ابو بكر الآجري في مسئلتة وابن الجوزي في مثير العزم عن علي بن الموفق يخبر عن نفسه أو عن غيره انه رقد في الحجر فسمع البيت يقول لئن لم ينته الطائفون حولي عن معاصي الله لاصرخن صرخة أرجع الي المكان الذي جئت منه وقد علم من هذه السياقات ان الذي أورده المصنف تبعا لصاحب القوت وهو مركب من كلام وهيب وابن الموفق وقال الشيخ الاكبر وكانت بيني وبين الكعبة في زمان مجاورتي بها مراسلة وتوسلات ومعاتسة دائما وقد ذكرت ما بيني وبينها من المخاطبات في جزء سميناه تاج الرسائل ومنهاج الرسائل تحوي فيما اظن علي سبع رسائل من اجل السبعة الاشواط لكل شوط رسالة مني الي الصفة الالهية التي تتجلي لي في ذلك الشوط ولكن ما عملت من تلك الرسائل ولا خاطبتها بها الا لسبب حادث وذلك اني كنت أفضل عليها نشأتي واجعل مكانتها في مجلي الحقائق دون مكانتي واذكرها من حيثما هي نشأت جمادية في أول درجة من المولدات أعرض عما خصها الله عن علو الدرجات وذلك لارقي همتها ولا تحجب بطواف الرسل والاكابر بذاتها وتقبيل حجر فاني علي بينة من ترقي العوالم علوها وسفلها مع الانفاس لاستحالة ثبوت الاعيان علي حالة واحدة فان الاصل الذي ترجع الية جميع الموجودات وهو الله وصف نفسه بأنه كل يوم هو في شأن فمن المحال أن يبقي شيء في العالم علي حالة واحدة زمانية فتختلف الاحوال عليه لاختلاف التجليات بالشئون وكان ذلك مني في حقها لغلبة حال علي فلا