والحرام بمعني المحرم (ومسجدي هذا) أشار بة الي مسجد المدينة (والمسجد الأقصي) وهو بيت المقدس والمقتضي لشرف هذة المواضع الثلاثة لكونها أبنية الأنبياء أو متعبدائهم وقيل لأن الاول الية الحج والقبلة والثاني أسس علي التقوي والثالث قبلة الامم الماضية ومن ثم لو نذرا إتيانها لزمه عند مالك وأحمد وبعض الشافعيه والصحيح من مذهب الشافعي ان الاول يغني عن الآخر ومسجد المدينة يغني عن المسجد الاقصي دون مسجد مكة وقال أصحابنا يلزمه اذا نذر المشي لا الإتيان وشدها لغير هذه الثلاثة لنحو علم أو زيارة ليس للمكان بل لمن فيه قال العراقي الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد اهـ قلت ورواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ورواه أحمد وعبيد بن حميد والترمذي وابن ماجه من حديث أبي بصرة الغفاري رواه ابن النجار في تاريخه من حديث عبادة بن الصامت ورواه البارودي والطبراني أيضا من حديث أبي الجعد الضمري وعند ابن عساكر في التاريخ من حديث ابن عمر بلفظ لا تشد المعلي وعند أحمد وأبي يعلي وابن خزيمة والطبراني والضياء من حديث أبي سعيد بلفظ لا تشد رحال المعلي الي مسجد يذكر الله فيه إلا إلي ثلاثة مساجد * (تنبية) * قال عياض أجمعوا علي ان موضع قبر مصلي الله عليه وسلم أفضل بقاع الارض وان مكة والمدينة أفضل بقاع الأرض بعده ثم أختلفوا في أيهما أفضل فذهب عمرو بعض الصحابة إلي تفضيل المدينة وقول مالك وأكثر المدنيين وذهب أهل الكوفة إلي تفضيل مكة وبه قال ابن حبيب وابن وهب من أصحاب مالك واليه ذهب الشافعي ولكل دليل والله أعلم (وقد ذهب بعض العلماء الي الاستدلال بهذا الحديث في المنع عن الرحلة لزيارة المشاهد) الفاضلة (وقبور الصالحين) وحمل النهي علي التحريم وعني بهذا البعض والد شيخه امام الحرمين ووافقه القاضي حسين ومن المالكية القاضي عياض ومن الحنابلة شيخ الإسلام أحمد بن يمية والفا في ذلك رسائل وقد رد عليه التقي السبكي في هذه المسئلة بكتاب ذكر فيه الأحاديث التي وردت في إباحة شد الرحال لزيارة الانبياء والصالحين وقد نقل النووي مقالة الجويني والقاضي حسين والقاضي عياض وقال هو غلط ومعني لا تشد لا فضيلة في شد وسبقه المصنف إلي ذلك فقال (وما تبين لي ان الأمر كذلك) أي ما ذكروه من حمل النهي علي التحريم (بل الزيارة مأمور بها قال رسول الله صلي الله عليه وسلم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرا) رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب الأسملي وقد تقدم في قواعد العقائد (والحديث) المذكور في الباب (انما ورد في المساجد) اليت يصلي فيها (وليس في معناه المشاهد) أي مشاهد الخير (لان المساجد بعد المساجد الثلاثة) المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصي (متماثلة) متساوية (ولا بلد الا وفيه مسجد) معظم (فلا معني للرحلة الي مسجد آخر) مع وجود المسجد في بلده (وأما المشاهد فلا تتساوي) ولا تتماثل (بل بركة زيارتها علي قدر درجاتهم عند الله تعالي اجل) أي نعم (لو كان) المريد (في موضع لا مسجد فيه فله ان يشد الرحل الي موضع فيه مسجد ينتقل اليه بالكلية ان شاء الله) لاجل العبادة ومضاعفة الحسنات (ثم ليت شعري) أي عملي (هل يمنع هذا القائل من شد الرحال إلي قبور الأنبياء) عليهم السلام (مثل قبر إبراهيم) في غار حرور (وموسي) في الكثيب الاحمر (ويحيي) في دمشق أو حلب (وغيرهم) كقبر هود بحضرموت (صلوات الله عليهم) وسلامه وعلي نبينا صلي الله عليه وسلم (والمنع من ذلك في غاية الاحالة) ونهاية الامتناع (واذا جوز ذلك) مع التسليم (فقبور الاولياء والعلماء والصالحين في معناها) من غير مانع (فلا يبعد ان يكون ذلك من أغراض الرحلة) المندوب إليها (كما ان زيارة العلماء في الحياة من) جملة (المقاصد) المهمة (هذا) الذي مضي الكلام فيه (في الرحلة) للمريد من بلد الي بلد (أما المقام) أي حكم الإقامة (فالاولي بالمريد من أ، يلازم مكانه اذا لم يكن قصد من السفر) والحركة (استفادة علم) لم يكن عنده من يستفيد منه أو استفادة حال في الساوك (مهما سلم له حاله في وطنه) فإنع ادعي لجمع حواسه